All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom, classical in method. Strong on rhetoric.

Al-Qaṣaṣ 28:70 Juzʾ 20 Page 393

‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And He is Allah; there is no deity except Him. To Him is [due all] praise in the first [life] and the Hereafter. And His is the [final] decision, and to Him you will be returned.

Read in the muṣḥaf
التحرير والتنوير Ibn ʿĀshūr

‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [القصص: ٦٨] الآيَةَ. والمَقْصُودُ هو قَوْلُهُ:

صفحة ١٦٧
”ولَهُ الحُكْمُ“، وإنَّما قَدَّمُ عَلَيْهِ ما هو دَلِيلٌ عَلى أنَّهُ المُنْفَرِدُ بِالحُكْمِ مَعَ إدْماجِ صِفاتِ عَظَمَتِهِ الذّاتِيَّةِ المُقْتَضِيَةِ افْتِقارَ الكُلِّ إلَيْهِ.
ولِذَلِكَ ابْتُدِئَتِ الجُمْلَةُ بِضَمِيرِ الغائِبِ لِيَعُودَ إلى المُتَحَدَّثِ عَنْهُ بِجَمِيعِ ما تَقَدَّمَ مِن قَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ [القصص: ٥٨] إلى هُنا، أيِ المَوْصُوفُ بِتِلْكَ الصِّفاتِ العَظِيمَةِ والفاعِلُ لِتِلْكَ الأفْعالِ الجَلِيلَةِ. والمَذْكُورُ بِعُنْوانِ ”رَبُّكَ“ هو المُسَمّى اللَّهَ، اسْمًا جامِعًا لِجَمِيعِ مَعانِي الكَمالِ، فَضَمِيرُ الغَيْبَةِ مُبْتَدَأٌ واسْمُ الجَلالَةِ خَبَرُهُ، أيْ فَلا تَلْتَبِسُوا فِيهِ ولا تُخْطِئُوا بِادِّعاءِ ما لا يَلِيقُ بِاسْمِهِ. وقَرِيبٌ مِنهُ قَوْلُهُ: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الحَقُّ﴾ [يونس: ٣٢] .

وقَوْلُهُ: ”لا إلَهَ إلّا هو“ خَبَرٌ ثانٍ عَنْ ضَمِيرِ الجَلالَةِ، وفي هَذا الخَبَرِ الثّانِي زِيادَةُ تَقْرِيرٍ لِمَدْلُولِ الخَبَرِ الأوَّلِ، فَإنَّ اسْمَ الجَلالَةِ اخْتُصَّ بِالدَّلالَةِ عَلى الإلَهِ الحَقِّ إلّا أنَّ المُشْرِكِينَ حَرَّفُوا أوْ أثْبَتُوا الإلَهِيَّةَ لِلْأصْنامِ مَعَ اعْتِرافِهِمْ بِأنَّها إلَهِيَّةٌ دُونَ إلَهِيَّةِ اللَّهِ تَعالى، فَكانَ مِن حَقِّ النَّظَرِ أنْ يُعْلَمَ أنْ لا إلَهَ إلّا هو، فَكانَ هَذا إبْطالًا لِلشِّرْكِ بَعْدَ إبْطالِهِ بِحِكايَةِ تَلاشِيهِ عَنْ أهْلِ مِلَّتِهِ يَوْمَ القِيامَةِ بِقَوْلِهِ: ”وقِيلَ ادْعُوا شُرَكاءَكم فَدَعَوْهم فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهم“ .

وأخْبَرَ عَنِ اسْمِ الجَلالَةِ خَبَرًا ثانِيًا بِقَوْلِهِ: ‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ وهو اسْتِدْلالٌ عَلى انْتِفاءِ إلَهِيَّةِ غَيْرِهِ بِحُجَّةِ أنَّ النّاسَ مُؤْمِنَهم وكافِرَهم لا يَحْمَدُونَ في الدُّنْيا إلّا اللَّهَ، فَلا تَسْمَعُ أحَدًا مِنَ المُشْرِكِينَ يَقُولُ: الحَمْدُ لِلْعُزّى، مَثَلًا.

فاللّامُ في لَهُ لِلْمِلْكِ، أيْ لا يَمْلِكُ الحَمْدَ غَيْرُهُ، وتَقْدِيمُ المَجْرُورِ لِإفادَةِ الِاخْتِصاصِ، وهو اخْتِصاصٌ حَقِيقِيٌّ.

وتَعْرِيفُ الحَمْدُ تَعْرِيفُ الجِنْسِ المُفِيدِ لِلِاسْتِغْراقِ، أيْ لَهُ كُلُّ حَمْدٍ.

والأُولى هي الدُّنْيا، وتَخْصِيصُ الحَمْدِ بِهِ في الدُّنْيا اخْتِصاصٌ لِجِنْسِ الحَمْدِ بِهِ؛ لِأنَّ حَمْدَ غَيْرِهِ مَجازٌ كَما تَقَدَّمَ في أوَّلِ الفاتِحَةِ.

وأمّا الحَمْدُ في الآخِرَةِ فَهو ما في قَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الإسراء: ٥٢] . واخْتِصاصُ الجِنْسِ بِهِ في الآخِرَةِ حَقِيقَةٌ.

صفحة ١٦٨
وقَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏‏ اللّامُ فِيهِ أيْضًا لِلْمِلْكِ، والتَّقْدِيمُ لِلِاخْتِصاصِ أيْضًا.
والحُكْمُ: القَضاءُ، وهو تَعْيِينُ نَفْعٍ أوْ ضُرٍّ لِلْغَيْرِ. وحُذِفَ المُتَعَلِّقُ بِالحُكْمِ لِدَلالَةِ قَوْلِهِ: ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ عَلَيْهِ، أيْ لَهُ الحُكْمُ في الدّارَيْنِ. والِاخْتِصاصُ مُسْتَعْمَلٌ في حَقِيقَتِهِ ومَجازِهِ؛ لِأنَّ الحُكْمَ في الدُّنْيا يَثْبُتُ لِغَيْرِ اللَّهِ عَلى المَجازِ، وأمّا الحُكْمُ في الآخِرَةِ فَمَقْصُودٌ عَلى اللَّهِ. وفي هَذا إبْطالٌ لِتَصَرُّفِ آلِهَةِ المُشْرِكِينَ فِيما يَزْعُمُونَهُ مِن تَصَرُّفاتِها وإبْطالٌ لِشَفاعَتِها الَّتِي يَزْعُمُونَها في قَوْلِهِمْ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ [يونس: ١٨] أيْ في الآخِرَةِ إنْ كانَ ما زَعَمْتُمْ مِنَ البَعْثِ.

وأمّا جُمْلَةُ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فَمَسُوقَةٌ مَساقَ التَّخْصِيصِ بَعْدَ التَّعْمِيمِ، فَبَعْدَ أنْ أُثْبِتَ لِلَّهِ كُلُّ حَمْدٍ وكُلُّ حُكْمٍ، أيْ أنَّكم تَرْجِعُونَ إلَيْهِ في الآخِرَةِ فَتُمَجِّدُونَهُ ويُجْرِي عَلَيْكم حُكْمَهُ، والمَقْصُودُ بِهَذا إلْزامُهم بِإثْباتِ البَعْثِ.

وتَقْدِيمُ المَجْرُورِ في ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ لِلرِّعايَةِ عَلى الفاصِلَةِ ولِلِاهْتِمامِ بِالِانْتِهاءِ إلَيْهِ أيْ إلى حُكْمِهِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Qaṣaṣ 28:70