All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Al-ʿAnkabūt 29:53 Juzʾ 21 Page 403

‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And they urge you to hasten the punishment. And if not for [the decree of] a specified term, punishment would have reached them. But it will surely come to them suddenly while they perceive not.

Read in the muṣḥaf

ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏

لَمّا أنْذَرَهُمُ اللَّهُ بِالخُسْرانِ وهو أتَمُّ وُجُوهِ الإنْذارِ؛ لِأنَّ مَن خَسِرَ لا يَحْصُلُ لَهُ في مُقابَلَةِ قَدْرِ الخُسْرانِ شَيْءٌ مِنَ المَنافِعِ، وإلّا لَما كانَ الخُسْرانُ ذَلِكَ القَدْرَ بَلْ دُونَهُ، مِثالُهُ إذا خَسِرَ واحِدٌ مِنَ العَشْرَةِ دِرْهَمًا لا يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ حَصَلَ لَهُ في مُقابَلَةِ الدِّرْهَمِ ما يُساوِي نِصْفَ دِرْهَمٍ، وإلّا لا يَكُونُ الخُسْرانُ دِرْهَمًا بَلْ نِصْفَ دِرْهَمٍ، فَإذَنْ هم لَمّا خَسِرُوا أعْمارَهم لا تَحْصُلُ لَهم مَنفَعَةُ تَخْفِيفِ عَذابٍ، وإلّا يَكُونُ ذَلِكَ القَدْرُ مِنَ العُمُرِ لَهُ مَنفَعَةٌ

صفحة ٧٢
فَيَكُونُ لِلْخاسِرِ عَذابٌ ألِيمٌ، فَقَوْلُهُ: ﴿وأُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ تَهْدِيدٌ عَظِيمٌ، فَقالُوا إنْ كانَ عَلَيْنا عَذابٌ فَأْتِنا بِهِ، إظْهارًا لِقَطْعِهِمْ بِعَدَمِ العَذابِ، ثُمَّ إنَّهُ أجابَ بِأنَّ العَذابَ لا يَأْتِيكم بِسُؤالِكم ولا يُعَجَّلُ بِاسْتِعْجالِكم؛ لِأنَّهُ أجَّلَهُ اللَّهُ لِحِكْمَةٍ ورَحْمَةٍ فَلِكَوْنِهِ حَكِيمًا لا يَكُونُ مُتَغَيِّرًا مُنْقَلِبًا، ولِكَوْنِهِ رَحِيمًا لا يَكُونُ غَضُوبًا مُنْزَعِجًا، ولَوْلا ذَلِكَ الأجَلُ المُسَمّى الَّذِي اقْتَضَتْهُ حِكْمَتُهُ وارْتَضَتْهُ رَحْمَتُهُ، لَما كانَ لَهُ رَحْمَةٌ وحِكْمَةٌ، فَيَكُونُ غَضُوبًا مُنْقَلِبًا فَيَتَأثَّرُ بِاسْتِعْجالِكم ويَتَغَيَّرُ مِن سُؤالِكم فَيَعْجَلُ، ولَيْسَ كَذَلِكَ فَلا يَأْتِيكم بِالعَذابِ وأنْتُمْ تَسْألُونَهُ، ولا يَدْفَعُ عَنْكُمُ العَذابَ حِينَ تَسْتَعِيذُونَ بِهِ مِنهُ، كَما قالَ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [الحج: ٢٢] .
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ اخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ فِيهِ، فَقالَ بَعْضُهم لَيَأْتِيَنَّهُمُ العَذابُ بَغْتَةً؛ لِأنَّ العَذابَ أقْرَبُ المَذْكُورِينَ، ولِأنَّ مَسْئُولَهم كانَ العَذابَ، فَقالَ إنَّهُ لَيَأْتِيَنَّهم، وقالَ بَعْضُهم لَيَأْتِيَنَّهم بَغْتَةً أيِ الأجَلُ؛ لِأنَّ الآتِيَ بَغْتَةً هو الأجَلُ، وأمّا العَذابُ بَعْدَ الأجَلِ يَكُونُ مُعايَنَةً، وقَدْ ذَكَرْنا أنَّ في كَوْنِ العَذابِ أوِ الأجَلِ آتِيًا بَغْتَةً حِكْمَةً، وهي أنَّهُ لَوْ كانَ وقْتُهُ مَعْلُومًا، لَكانَ كُلُّ أحَدٍ يَتَّكِلُ عَلى بُعْدِهِ وعِلْمِهِ بِوَقْتِهِ فَيَفْسُقُ ويَفْجُرُ مُعْتَمِدًا عَلى التَّوْبَةِ قَبْلَ المَوْتِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ.

أحَدُهُما: تَأْكِيدُ مَعْنى قَوْلِهِ بَغْتَةً كَما يَقُولُ القائِلُ أتَيْتُهُ عَلى غَفْلَةٍ مِنهُ بِحَيْثُ لَمْ يَدْرِ، فَقَوْلُهُ بِحَيْثُ لَمْ يَدْرِ أكَّدَ مَعْنى الغَفْلَةِ.

والثّانِي: هو كَلامٌ يُفِيدُ فائِدَةً مُسْتَقِلَّةً، وهي أنَّ العَذابَ يَأْتِيهِمْ بَغْتَةً وهم لا يَشْعُرُونَ هَذا الأمْرَ، ويَظُنُّونَ أنَّ العَذابَ لا يَأْتِيهِمْ أصْلًا.

The same ayah, in another commentary

Al-ʿAnkabūt 29:53