All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Al-ʿAnkabūt 29:9 Juzʾ 20 Page 397

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And those who believe and do righteous deeds - We will surely admit them among the righteous [into Paradise].

Read in the muṣḥaf

ثُمَّ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ وفي الآيَةِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: ما الفائِدَةُ في إعادَةِ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ مَرَّةً أُخْرى ؟ نَقُولُ: اللَّهُ تَعالى ذَكَرَ مِنَ المُكَلَّفِينَ قَسَمَيْنِ مُهْتَدِيًا وضالًّا بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ (العَنْكَبُوتِ: ٣ ) وذَكَرَ حالَ الضّالِّ مُجْمَلًا وحالَ المُهْتَدِي مُفَصَّلًا بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ولَمّا تَمَّمَ ذَلِكَ ذَكَرَ قِسْمَيْنِ آخَرَيْنِ هادِيًا ومُضِلًّا فَقَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يَقْتَضِي أنْ يَهْتَدِيَ بِهِما وقَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ بَيانُ إضْلالِهِما، وقَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ بِطَرِيقِ الإجْمالِ تَهْدِيدُ المُضِلِّ، وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ عَلى سَبِيلِ التَّفْصِيلِ، وعَدَ الهادِي فَذَكَرَ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ مَرَّةً لِبَيانِ حالِ المُهْتَدِي، ومَرَّةً أُخْرى لِبَيانِ حالِ الهادِي، والَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ هو أنَّهُ قالَ أوَّلًا: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏، وقالَ ثانِيًا: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ والصّالِحُونَ هُمُ الهُداةُ لِأنَّهُ مَرْتَبَةُ الأنْبِياءِ، ولِهَذا قالَ كَثِيرٌ مِنَ الأنْبِياءِ ﴿وألْحِقْنِي بِالصّالِحِينَ﴾ (الشُّعَراءِ: ٨٣) .

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَدْ ذَكَرْنا أنَّ الصّالِحَ باقٍ والصّالِحُونَ باقُونَ وبَقاؤُهم لَيْسَ بِأنْفُسِهِمْ، بَلْ بِأعْمالِهِمُ الباقِيَةِ فَأعْمالُهم باقِيَةٌ، والمَعْمُولُ لَهُ وهو وجْهُ اللَّهِ باقٍ، والعامِلُونَ باقُونَ بِبَقاءِ أعْمالِهِمْ، وهَذا عَلى خِلافِ الأُمُورِ الدُّنْيَوِيَّةِ، فَإنَّ في الدُّنْيا بَقاءَ الفِعْلِ بِالفاعِلِ، وفي الآخِرَةِ بَقاءَ الفاعِلِ بِالفِعْلِ.

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قِيلَ في مَعْنى قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ لَنُدْخِلَنَّهم في مَقامِ الصّالِحِينَ أوْ في دارِ الصّالِحِينَ، والأوْلى أنْ يُقالَ: لا حاجَةَ إلى الإضْمارِ؛ بَلْ يُدْخِلُهم في الصّالِحِينَ أيْ يَجْعَلُهم مِنهم ويُدْخِلُهم في عِدادِهِمْ كَما يُقالُ الفَقِيهُ داخِلٌ في العُلَماءِ.

صفحة ٣٤
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قالَ الحُكَماءُ: عالَمُ العَناصِرِ عالَمُ الكَوْنِ والفَسادِ، وما فِيهِ يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ الفَسادُ، فَإنَّ الماءَ يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ ماءً، ويَفْسُدُ ويَتَكَوَّنُ مِنهُ هَواءٌ، وعالَمُ السَّماواتِ لا كَوْنَ فِيهِ ولا فَسادَ بَلْ يُوجَدُ مِن عَدَمٍ، ولا يَعْدَمُ ولا يَصِيرُ المَلَكُ تُرابًا بِخِلافِ الإنْسانِ، فَإنَّهُ يَصِيرُ تُرابًا أوْ شَيْئًا آخَرَ، وعَلى هَذا فالعالَمُ العُلْوِيُّ لَيْسَ بِفاسِدٍ فَهو صالِحٌ فَقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ في المُجَرَّدِينَ الَّذِينَ لا فَسادَ لَهم.

The same ayah, in another commentary

Al-ʿAnkabūt 29:9