All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Al-ʿAnkabūt 29:8 Juzʾ 20 Page 397

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And We have enjoined upon man goodness to parents. But if they endeavor to make you associate with Me that of which you have no knowledge, do not obey them. To Me is your return, and I will inform you about what you used to do.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وفي الآيَةِ مَسائِلُ:

الأُولى: ما وجْهُ تَعَلُّقِ الآيَةِ بِما قَبْلَها ؟ نَقُولُ: لَمّا بَيَّنَ اللَّهُ حُسْنَ التَّكالِيفِ ووُقُوعِها، وبَيَّنَ ثَوابَ مَن حَقَّقَ التَّكالِيفَ أُصُولَها وفُرُوعَها تَحْرِيضًا لِلْمُكَلَّفِ عَلى الطّاعَةِ، ذَكَرَ المانِعَ، ومَنَعَهُ مِن أنْ يَخْتارَ اتِّباعَهُ، فَقالَ: الإنْسانُ إنِ انْقادَ لِأحَدٍ يَنْبَغِي أنْ يَنْقادَ لِأبَوَيْهِ، ومَعَ هَذا لَوْ أمَراهُ بِالمَعْصِيَةِ لا يَجُوزُ اتِّباعُهُما فَضْلًا عَنْ غَيْرِهِما، فَلا يَمْنَعَنَّ أحَدَكم شَيْءٌ مِن طاعَةِ اللَّهِ ولا يَتَّبِعَنَّ أحَدٌ مَن يَأْمُرُ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: في القِراءَةِ قُرِئَ حُسْنًا وإحْسانًا، وحُسْنًا أظْهَرُ هَهُنا، ومَن قَرَأ إحْسانًا فَمِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وبِالوالِدَيْنِ إحْسانًا﴾ (الإسْراءِ: ٢٣) والتَّفْسِيرُ عَلى القِراءَةِ المَشْهُورَةِ هو أنَّ اللَّهَ تَعالى وصّى الإنْسانَ بِأنْ يَفْعَلَ مَعَ والِدَيْهِ حُسْنَ التَّأبِّي بِالفِعْلِ والقَوْلِ، ونُكِّرَ حُسْنًا لِيَدُلَّ عَلى الكَمالِ، كَما يُقالُ إنَّ لِزَيْدٍ مالًا.

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: في قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ دَلِيلٌ عَلى أنَّ مُتابَعَتَهم في الكُفْرِ لا يَجُوزُ؛ وذَلِكَ لِأنَّ الإحْسانَ بِالوالِدَيْنِ وجَبَ بِأمْرِ اللَّهِ تَعالى، فَلَوْ تَرَكَ العَبْدُ عِبادَةَ اللَّهِ تَعالى بِقَوْلِ الوالِدَيْنِ لَتَرَكَ طاعَةِ اللَّهِ تَعالى فَلا يَنْقادُ لِما وصّاهُ بِهِ فَلا يُحْسِنُ إلى الوالِدَيْنِ، فاتِّباعُ العَبْدِ أبَوَيْهِ لِأجْلِ الإحْسانِ إلَيْهِمْ يُفْضِي إلى تَرْكِ الإحْسانِ إلَيْهِما، وما يُفْضِي وُجُودُهُ إلى عَدَمِهِ باطِلٌ فالِاتِّباعُ باطِلٌ، وأمّا إذا امْتَنَعَ مِنَ الشِّرْكِ بَقِيَ عَلى الطّاعَةِ، والإحْسانُ إلَيْهِما مِنَ الطّاعَةِ فَيَأْتِي بِهِ فَتَرْكُ هَذا الإحْسانِ صُورَةً يُفْضِي إلى الإحْسانِ حَقِيقَةً.

المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: الإحْسانُ بِالوالِدَيْنِ مَأْمُورٌ بِهِ، لِأنَّهُما سَبَبُ وُجُودِ الوَلَدِ بِالوِلادَةِ، وسَبَبُ بَقائِهِ بِالتَّرْبِيَةِ

صفحة ٣٣
المُعْتادَةِ فَهُما سَبَبٌ مَجازًا، واللَّهُ تَعالى سَبَبٌ لَهُ في الحَقِيقَةِ بِالإرادَةِ، وسَبَبُ بَقائِهِ بِالإعادَةِ لِلسَّعادَةِ، فَهو أوْلى بِأنْ يُحْسِنَ العَبْدُ حالَهُ مَعَهُ، ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ فَقَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ يَعْنِي التَّقْلِيدَ في الإيمانِ لَيْسَ بِجَيِّدٍ فَضْلًا عَنِ التَّقْلِيدِ في الكُفْرِ، فَإذا امْتَنَعَ الإنْسانُ مِنَ التَّقْلِيدِ فِيهِ ولا يُطِيعُ بِغَيْرِ العِلْمِ لا يُطِيعُهُما أصْلًا؛ لِأنَّ العِلْمَ بِصِحَّةِ قَوْلِهِما مُحالُ الحُصُولِ، فَإذا لَمْ يُشْرِكْ تَقْلِيدًا ويَسْتَحِيلُ الشِّرْكُ مَعَ العِلْمِ، فالشِّرْكُ لا يَحْصُلُ مِنهُ قَطُّ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يَعْنِي: عاقِبَتُكم ومَآلُكم إلَيَّ، وإنْ كانَ اليَوْمَ مُخالَطَتُكم ومُجالَسَتُكم مَعَ الآباءِ والأوْلادِ والأقارِبِ والعَشائِرِ، ولا شَكَّ أنَّ مَن يَعْلَمُ أنَّ مُجالَسَتَهُ مَعَ واحِدٍ خالِيَةٌ مُنْقَطِعَةٌ، وحُضُورَهُ بَيْنَ يَدَيْ غَيْرِهِ دائِمٌ غَيْرُ مُنْقَطِعٍ، لا يَتْرُكُ مَرْضِيَ مَن تَدُومُ مَعَهُ صُحْبَتُهُ لِرِضا مَن يَتْرُكُهُ في زَمانٍ آخَرَ.
ثُمَّ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ فِيهِ لَطِيفَةٌ، وهي أنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: لا تَظُنُّوا أنِّي غائِبٌ عَنْكم وآباؤُكم حاضِرُونَ فَتُوافِقُونَ الحاضِرِينَ في الحالِ اعْتِمادًا عَلى غَيْبَتِي وعَدَمِ عِلْمِي بِمُخالَفَتِكم إيّايَ؛ فَإنِّي حاضِرٌ مَعَكم أعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ ولا أنْسى فَأُنَبِّئُكم بِجَمِيعِهِ.

The same ayah, in another commentary

Al-ʿAnkabūt 29:8