All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Āl ʿImrān 3:10 Juzʾ 3 Page 51

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Indeed, those who disbelieve - never will their wealth or their children avail them against Allah at all. And it is they who are fuel for the Fire.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ .

اعْلَمْ أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ وتَعالى لَمّا حَكى عَنِ المُؤْمِنِينَ دُعاءَهم وتَضَرُّعَهم، حَكى كَيْفِيَّةَ حالِ الكافِرِينَ وشَدِيدَ عِقابِهِمْ، فَهَذا هو وجْهُ النَّظْمِ، وفي الآيَةِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: في قَوْلِهِ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ قَوْلانِ الأوَّلُ: المُرادُ بِهِمْ وفْدُ نَجْرانَ، وذَلِكَ لِأنّا رُوِّينا في بَعْضِ قِصَّتِهِمْ أنَّ أبا حارِثَةَ بْنَ عَلْقَمَةَ قالَ لِأخِيهِ: إنِّي لَأعْلَمُ أنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَقًّا ولَكِنَّنِي إنْ أظْهَرْتُ ذَلِكَ أخَذَ مُلُوكُ الرُّومِ مِنِّي ما أعْطَوْنِي مِنَ المالِ والجاهِ، فاللَّهُ تَعالى بَيَّنَ أنَّ أمْوالَهم وأوْلادَهم لا تَدْفَعُ عَنْهم عَذابَ اللَّهِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ.

والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ اللَّفْظَ عامٌّ، وخُصُوصُ السَّبَبِ لا يَمْنَعُ عُمُومَ اللَّفْظِ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اعْلَمْ أنَّ كَمالَ العَذابِ هو أنْ يَزُولَ عَنْهُ كُلُّ ما كانَ مُنْتَفِعًا بِهِ، ثُمَّ يَجْتَمِعُ عَلَيْهِ جَمِيعُ الأسْبابِ المُؤْلِمَةِ.

أمّا الأوَّلُ: فَهو المُرادُ بِقَوْلِهِ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وذَلِكَ لِأنَّ المَرْءَ عِنْدَ الخُطُوبِ والنَّوائِبِ في الدُّنْيا يَفْزَعُ إلى المالِ والوَلَدِ، فَهُما أقْرَبُ الأُمُورِ الَّتِي يَفْزَعُ المَرْءُ إلَيْها في دَفْعِ الخُطُوبِ فَبَيَّنَ اللَّهُ تَعالى أنَّ صِفَةَ ذَلِكَ اليَوْمِ مُخالِفَةٌ لِصِفَةِ الدُّنْيا لِأنَّ أقْرَبَ الطُّرُقِ إلى دَفْعِ المَضارِّ إذا لَمْ يَتَأتَّ في ذَلِكَ اليَوْمِ، فَما عَداهُ بِالتَّعَذُّرِ أوْلى، ونَظِيرُ هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [الشعراء: ٨٨، ٨٩] وقَوْلُهُ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الكهف: ٤٦] وقَوْلُهُ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [مريم: ٨٠] وقَوْلُهُ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ [الأنعام: ٩٤] .

وأمّا القِسْمُ الثّانِي: مِن أسْبابِ كَمالِ العَذابِ، فَهو أنْ يَجْتَمِعَ عَلَيْهِ الأسْبابُ المُؤْلِمَةُ، وإلَيْهِ الإشارَةُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ وهَذا هو النِّهايَةُ في شَرْحِ العَذابِ فَإنَّهُ لا عَذابَ أزْيَدُ مِن أنْ تَشْتَعِلَ النّارُ

صفحة ١٦١
فِيهِمْ كاشْتِعالِها في الحَطَبِ اليابِسِ، والوَقُودُ بِفَتْحِ الواوِ الحَطَبُ الَّذِي تُوقَدُ بِهِ النّارُ، وبِالضَّمِّ هو مَصْدَرُ وقَدَتِ النّارُ وُقُودًا كَقَوْلِهِ: ورَدَتْ وُرُودًا.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: في قَوْلِهِ (مِنَ اللَّهِ) قَوْلانِ: أحَدُهُما: التَّقْدِيرُ: لَنْ تُغْنِيَ عَنْهم أمْوالُهم ولا أوْلادُهم مِن عَذابِ اللَّهِ فَحَذَفَ المُضافَ لِدَلالَةِ الكَلامِ عَلَيْهِ. والثّانِي: قالَ أبُو عُبَيْدَةَ ”مِن“ بِمَعْنى عِنْدَ، والمَعْنى لَنْ تُغْنِيَ عِنْدَ اللَّهِ شَيْئًا.

The same ayah, in another commentary

Āl ʿImrān 3:10