All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Luqmān 31:5 Juzʾ 21 Page 411

‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏

Those are on [right] guidance from their Lord, and it is those who are the successful.

Read in the muṣḥaf

صفحة ١٢٢
[ سُورَةُ لُقْمانَ ]
(مَكِّيَّةٌ كُلُّها إلّا آيَتَيْنِ نَزَلَتا بِالمَدِينَةِ وهُما ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ الآيَتَيْنِ وإلّا آيَةً نَزَلَتْ بِالمَدِينَةِ وهي ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ لِأنَّ الصَّلاةَ والزَّكاةَ نَزَلَتا بِالمَدِينَةِ، وهي ثَلاثٌ وقِيلَ أرْبَعٌ وثَلاثُونَ آيَةً)

(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)

﴿الم﴾ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ .

(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)

﴿الم﴾ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ .

وجْهُ ارْتِباطِ أوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ بِآخِرِ ما قَبْلَها هو أنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا قالَ: ﴿ولَقَدْ ضَرَبْنا لِلنّاسِ في هَذا القُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ﴾ [الروم: ٥٨] إشارَةً إلى كَوْنِهِ مُعْجِزَةً وقالَ: ﴿ولَئِنْ جِئْتَهم بِآيَةٍ﴾ [الروم: ٥٨] إشارَةً إلى أنَّهم يَكْفُرُونَ بِالآياتِ، بَيَّنَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿الم﴾ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ولَمْ يُؤْمِنُوا بِها، وإلى هَذا أشارَ بَعْدَ هَذا بِقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الروم: ٥٨] .

وقَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ .

فَقَوْلُهُ: ‏‏‏ أيْ بَيانًا وفُرْقانًا، وأمّا التَّفْسِيرُ فَمِثْلُ تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿الم﴾ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ [البقرة: ١ - ٢] وكَما قِيلَ هُناكَ: إنَّ المَعْنى بِذَلِكَ هَذا، كَذَلِكَ قِيلَ بِأنَّ المُرادَ بِتِلْكَ هَذِهِ، ويُمْكِنُ أنْ يُقالَ كَما قُلْنا هُناكَ إنَّ تِلْكَ إشارَةٌ إلى الغائِبِ مَعْناها: آياتُ القُرْآنِ آياتُ الكِتابِ الحَكِيمِ، وعِنْدَ إنْزالِ هَذِهِ الآياتِ الَّتِي نَزَلَتْ مَعَ ﴿الم﴾ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ لَمْ تَكُنْ جَمِيعُ الآياتِ نَزَلَتْ، فَقالَ تِلْكَ إشارَةٌ إلى الكُلِّ، أيْ آياتُ القُرْآنِ تِلْكَ آياتٌ، وفِيهِ مَسائِلُ:

صفحة ١٢٣
المَسْألَةُ الأُولى: قالَ في سُورَةِ البَقَرَةِ ﴿ذَلِكَ الكِتابُ﴾ [البقرة: ١] ولَمْ يَقُلِ: الحَكِيمُ، وهاهُنا قالَ ﴿الحَكِيمِ﴾ فَلَمّا زادَ ذِكْرَ وصْفِ الكِتابِ زادَ ذِكْرَ أمْرٍ في أحْوالِهِ فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وقالَ هُناكَ: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ فَقَوْلُهُ: ‏‏‏ في مُقابَلَةِ قَوْلِهِ: ﴿الكِتابِ﴾ وقَوْلُهُ: ﴿ورَحْمَةً﴾ في مُقابَلَةِ قَوْلِهِ: ﴿الحَكِيمِ﴾ ووَصْفُ الكِتابِ بِالحَكِيمِ عَلى مَعْنى ذِي الحِكْمَةِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٢١] أيْ ذاتِ رِضًا.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ هُناكَ: ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾ وقالَ هاهُنا: ﴿لِلْمُحْسِنِينَ﴾ لِأنَّهُ لَمّا ذَكَرَ أنَّهُ هُدًى ولَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا آخَرَ قالَ: ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾ أيْ يَهْتَدِي بِهِ مَن يَتَّقِي الشِّرْكَ والعِنادَ والتَّعَصُّبَ، ويَنْظُرُ فِيهِ مِن غَيْرِ عِنادٍ، ولَمّا زادَ هاهُنا رَحْمَةً قالَ: ﴿لِلْمُحْسِنِينَ﴾ أيِ المُتَّقِينَ الشِّرْكَ والعِنادَ الآتِينَ بِكَلِمَةِ الإحْسانِ، فالمُحْسِنُ هو الآتِي بِالإيمانِ، والمُتَّقِي هو التّارِكُ لِلْكُفْرِ، كَما قالَ تَعالى: ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [النحل: ١٢٨] ومِن جانِبِ الكُفْرِ كانَ مُتَّقِيًا ولَهُ الجَنَّةُ، ومَن أتى بِحَقِيقَةِ الإيمانِ كانَ مُحْسِنًا ولَهُ الزِّيادَةُ لِقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ [يونس: ٢٦] ولِأنَّهُ لَمّا ذَكَرَ أنَّهُ رَحْمَةٌ قالَ: ﴿لِلْمُحْسِنِينَ﴾ لِأنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ المُحْسِنِينَ.

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قالَ هُناكَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [البقرة: ٣] وقالَ هاهُنا ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ولَمْ يَقُلْ يُؤْمِنُونَ لَمّا بَيَّنّا أنَّ المُتَّقِيَ هو التّارِكُ لِلْكُفْرِ، ويَلْزَمُهُ أنْ يَكُونَ مُؤْمِنًا، والمُحْسِنُ هو الآتِي بِحَقِّ الإيمانِ، ويَلْزَمُهُ أنْ لا يَكُونَ كافِرًا، فَلَمّا كانَ المُتَّقِي دالًّا عَلى المُؤْمِنِ في الِالتِزامِ صَرَّحَ بِالإيمانِ هُناكَ تَبْيِينًا، ولَمّا كانَ المُحْسِنُ دالًّا عَلى الإيمانِ بِالتَّنْصِيصِ لَمْ يُصَرِّحْ بِالإيمانِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قَدْ ذَكَرْنا ما في الصَّلاةِ وإقامَتِها مِرارًا، وما في الزَّكاةِ والقِيامِ بِها، وذَكَرْنا في تَفْسِيرِ الأنْفالِ في أوائِلِها أنَّ الصَّلاةَ تَرْكُ التَّشَبُّهِ بِالسَّيِّدِ، فَإنَّها عِبادَةُ صُورَةٍ وحَقِيقَةٍ، واللَّهُ تَعالى تَجِبُ لَهُ العِبادَةُ ولا تَجُوزُ عَلَيْهِ العِبادَةُ، وتَرْكُ التَّشَبُّهِ لازِمٌ عَلى العَبْدِ أيْضًا في أُمُورٍ، فَلا يَجْلِسُ عِنْدَ جُلُوسِهِ ولا يَتَّكِئُ عِنْدَ اتِّكائِهِ، والزَّكاةُ تَشَبَّهٌ بِالسَّيِّدِ، فَإنَّها دَفْعُ حاجَةِ الغَيْرِ، واللَّهُ دافِعُ الحاجاتِ، والتَّشَبُّهُ لازِمٌ عَلى العَبْدِ أيْضًا في أُمُورٍ، كَما أنَّ عَبْدَ العالِمِ لا يَتَلَبَّسُ بِلِباسِ الأجْنادِ، وعَبْدَ الجُنْدِيِّ لا يَتَلَبَّسُ بِلِباسِ الزُّهّادِ، وبِهِما تَتِمُّ العُبُودِيَّةُ.

The same ayah, in another commentary

Luqmān 31:5