All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

As-Sajdah 32:24 Juzʾ 21 Page 417

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And We made from among them leaders guiding by Our command when they were patient and [when] they were certain of Our signs.

Read in the muṣḥaf

ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يَعْنِي لَنُذِيقَنَّهم ولا يَرْجِعُونَ فَيَكُونُونَ قَدْ ذُكِّرُوا بِآياتِ اللَّهِ مِنَ النِّعَمِ أوَّلًا والنِّقَمِ ثانِيًا ولَمْ يُؤْمِنُوا، فَلا أظْلِمُ مِنهم أحَدًا؛ لِأنَّ مَن يَكْفُرُ بِاللَّهِ ظالِمٌ، فَإنَّ اللَّهَ لِذَوِي البَصائِرِ ظاهِرٌ لا يَحْتاجُ المُسْتَنِيرُ الباطِنُ إلى شاهِدٍ يَشْهَدُ عَلَيْهِ، بَلْ هو شَهِيدٌ عَلى كُلِّ شَيْءٍ كَما قالَ تَعالى: ﴿أوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [فصلت: ٥٣] أيْ دَلِيلُكَ اللَّهُ لا تَحْتاجُ، بِتَأْثِيرِ الباطِنِ إلى دَلِيلٍ عَلى اللَّهِ، ولِهَذا قالَ بَعْضُ العارِفِينَ: رَأيْتُ اللَّهَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ فَمَن لَمْ يَكْفِهِ اللَّهُ فَسائِرُ المَوْجُوداتِ سَواءٌ كانَ فِيها نَفْعٌ أوْ ضُرٌّ كافٍ في مَعْرِفَةِ اللَّهِ كَما قالَ تَعالى: ﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الآفاقِ وفي أنْفُسِهِمْ﴾ [فصلت: ٥٣] فَإنْ لَمْ يَكْفِهِمْ ذَلِكَ فَبِسَبْغِهِ عَلَيْهِمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وباطِنَةً، فالأوَّلُ الَّذِي لا يَحْتاجُ إلى غَيْرِ اللَّهِ هو عَدْلٌ، والثّانِي الَّذِي يَحْتاجُ إلى دَلِيلٍ فَهو مُتَوَسِّطٌ، والثّالِثُ الَّذِي لَمْ تَكِفْهِ الآفاقُ ظالِمٌ، والرّابِعُ الَّذِي لَمْ تُقْنِعْهُ النِّعَمُ أظْلَمُ مِن ذَلِكَ الظّالِمِ، وقَدْ يَكُونُ أظْلَمَ مِنهُ آخَرُ، وهو الَّذِي إذا أُذِيقَ العَذابَ لا يَرْجِعُ عَنْ ضَلالَتِهِ، فَإنَّ الأكْثَرَ كانَ مِن صِفَتِهِمْ أنَّهم إذا مَسَّهم ضُرٌّ دَعُوا رَبَّهم مُنِيبِينَ إلَيْهِ، فَهَذا لَمّا عُذِّبَ ولَمْ يَرْجِعْ فَلا أظْلَمَ مِنهُ أصْلًا فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏

* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ لَمّا لَمْ يَنْفَعْهُمُ العَذابُ الأدْنى فَأنا مُنْتَقِمٌ مِنهم بِالعَذابِ الأكْبَرِ
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ لَمّا قَرَّرَ الأُصُولَ الثَّلاثَةَ عَلى ما بَيَّنّاهُ عادَ إلى الأصْلِ الَّذِي بَدَأ بِهِ وهو الرِّسالَةُ المَذْكُورَةُ في قَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ [السجدة: ٣] وقالَ: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [الأحقاف: ٩] بَلْ كانَ قَبْلَكَ رُسُلٌ مِثْلُكَ، واخْتارَ مِن بَيْنِهِمْ مُوسى لِقُرْبِهِ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ، ووُجُودُ مَن كانَ عَلى دِينِهِ إلْزامًا لَهم، وإنَّما لَمْ يَخْتَرْ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ لِلذِّكْرِ والِاسْتِدْلالِ؛ لِأنَّ اليَهُودَ ما كانُوا يُوافِقُونَ عَلى نُبُوَّتِهِ، وأمّا النَّصارى فَكانُوا يَعْتَرِفُونَ بِنُبُوَّةِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ فَتَمَسَّكَ بِالمُجْمَعِ عَلَيْهِ، وقَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ قِيلَ مَعْناهُ: فَلا تَكُنْ في شَكٍّ مِن لِقاءِ مُوسى فَإنَّكَ تَراهُ وتَلْقاهُ، وقِيلَ: بِأنَّهُ رَآهُ لَيْلَةَ المِعْراجِ، وقِيلَ مَعْناهُ: فَلا تَكُنْ في شَكٍّ مِن لِقاءِ الكِتابِ فَإنَّكَ تَلْقاهُ كَما لَقِيَ مُوسى الكِتابَ، ويَحْتَمِلُ أنْ تَكُونَ الآيَةُ وارِدَةً لا لِلتَّقْرِيرِ بَلْ لِتَسْلِيَةِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَإنَّهُ لَمّا أتى بِكُلِّ آيَةٍ وذَكَّرَ بِها وأعْرَضَ عَنْها قَوْمُهُ حَزِنَ عَلَيْهِمْ، فَقِيلَ لَهُ
صفحة ١٦٢
تَذَكَّرْ حالَ مُوسى ولا تَحْزَنْ فَإنَّهُ لَقِيَ ما لَقِيتَ وأُوذِيَ كَما أُوذِيتَ، وعَلى هَذا فاخْتِيارُ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ لِحِكْمَةٍ، وهي أنَّ أحَدًا مِنَ الأنْبِياءِ لَمْ يُؤْذِهِ قَوْمُهُ إلّا الَّذِينَ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ، وأمّا الَّذِينَ آمَنُوا بِهِ فَلَمْ يُخالِفُوهُ غَيْرَ قَوْمِ مُوسى، فَإنَّ مَن لَمْ يُؤْمِن بِهِ آذاهُ مِثْلُ فِرْعَوْنَ وغَيْرِهِ، ومَن آمَنَ بِهِ مِن بَنِي إسْرائِيلَ أيْضًا آذاهُ بِالمُخالَفَةِ وطَلَبِ أشْياءَ مِنهُ مِثْلَ طَلَبِ رُؤْيَةِ اللَّهِ جَهْرَةً، ومِثْلَ قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [المائدة: ٢٤] .
ثُمَّ بَيَّنَ لَهُ أنَّ هِدايَتَهُ غَيْرُ خالِيَةٍ عَنِ المَنفَعَةِ كَما أنَّهُ لَمْ تَخْلُ هِدايَةُ مُوسى فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏، ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فَحَيْثُ جَعَلَ اللَّهُ كِتابَ مُوسى هَدًى وجَعَلَ مِنهم أئِمَّةً يَهْدُونَ كَذَلِكَ يَجْعَلُ كِتابَكَ هَدًى ويَجْعَلُ مِن أُمَّتِكَ صَحابَةٌ يَهْدُونَ كَما قالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: «أصْحابِي كالنُّجُومِ بِأيِّهِمُ اقْتَدَيْتُمُ اهْتَدَيْتُمْ» ثُمَّ بَيَّنَ أنَّ ذَلِكَ يَحْصُلُ بِالصَّبْرِ، فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فَكَذَلِكَ اصْبِرُوا وآمِنُوا بِأنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ.

The same ayah, in another commentary

As-Sajdah 32:24