All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Al-Aḥzāb 33:26 Juzʾ 21 Page 421

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And He brought down those who supported them among the People of the Scripture from their fortresses and cast terror into their hearts [so that] a party you killed, and you took captive a party.

Read in the muṣḥaf

صفحة ١٧٧
ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏
أيْ عاوَنُوهم مِن أهْلِ الكِتابِ وهم بَنُو قُرَيْظَةَ. ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ مِن قِلاعِهِمْ، ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ حَتّى سَلَّمُوا أنْفُسَهم لِلْقَتْلِ وأوْلادَهم ونِساءَهم لِلسَّبْيِ. ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وهُمُ الرِّجالُ، ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وهُمُ الصِّبْيانُ والنِّسْوانُ، فَإنْ قِيلَ: هَلْ في تَقْدِيمِ المَفْعُولِ حَيْثُ قالَ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وتَأْخِيرِهِ حَيْثُ قالَ: ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فائِدَةٌ ؟ قُلْتُ: قَدْ أجَبْنا أنَّ ما مِن شَيْءٍ مِنَ القُرْآنِ إلّا ولَهُ فَوائِدُ مِنها ما يَظْهَرُ ومِنها ما لا يَظْهَرُ، والَّذِي يَظْهَرُ مِن هَذا - واللَّهُ أعْلَمُ - أنَّ القائِلَ يَبْدَأُ بِالأهَمِّ فالأهَمِّ والأعْرَفِ فالأعْرَفِ والأقْرَبِ فالأقْرَبِ، والرِّجالُ كانُوا مَشْهُورِينَ فَكانَ القَتْلُ وارِدًا عَلَيْهِمْ، والأسْرى كانُوا هُمُ النِّساءَ والصِّغارَ ولَمْ يَكُونُوا مَشْهُورِينَ، والسَّبْيُ والأسْرُ أظْهَرُ مِنَ القَتْلِ لِأنَّهُ يَبْقى فَيَظْهَرُ لِكُلِّ أحَدٍ أنَّهُ أسِيرٌ فَقَدَّمَ مِنَ المَحَلَّيْنِ ما هو أشْهَرُ عَلى الفِعْلِ القائِمِ بِهِ، وما هو أشْهَرُ مِنَ الفِعْلَيْنِ قَدَّمَهُ عَلى المَحَلِّ الأخْفى.

وإنْ شِئْنا نَقُولُ بِعِبارَةٍ تُوافِقُ المَسائِلَ النَّحْوِيَّةَ فَنَقُولُ: قَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فِعْلٌ ومَفْعُولٌ، والأصْلُ في الجُمَلِ الفِعْلِيَّةِ تَقْدِيمُ الفِعْلِ عَلى المَفْعُولِ والفاعِلِ. أمّا أنَّها جُمْلَةٌ فِعْلِيَّةٌ فَلِأنَّها لَوْ كانَتِ اسْمِيَّةً لَكانَ الواجِبُ في فَرِيقٍ الرَّفْعَ وكانَ يَقُولُ “ فَرِيقٌ مِنهم تَقْتُلُونَهم “ فَلَمّا نَصَبَ كانَ ذَلِكَ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ يُفَسِّرُهُ الظّاهِرُ تَقْدِيرُهُ “ تَقْتُلُونَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ “ والحامِلُ عَلى مِثْلِ هَذا الكَلامِ شِدَّةُ الِاهْتِمامِ بِبَيانِ المَفْعُولِ، وهاهُنا كَذَلِكَ؛ لِأنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ حالَ الَّذِينَ ظاهَرُوهم وأنَّهُ قَذَفَ في قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَلَوْ قالَ: “ تَقْتُلُونَ “ إلى أنْ يَسْمَعَ السّامِعُ مَفْعُولَ تَقْتُلُونَ يَكُونُ زَمانٌ، وقَدْ يَمْنَعُهُ مانِعٌ فَيُفَوِّتُهُ فَلا يُعَلْمُ أنَّهم هُمُ المَقْتُولُونَ، فَأمّا إذا قالَ: “ فَرِيقًا “ مَعَ سَبْقٍ في قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ إلى سَمْعِهِ يَسْتَمِعُ إلى تَمامِ الكَلامِ، وإذا كانَ الأوَّلُ فِعْلًا ومَفْعُولًا قُدِّمَ المَفْعُولُ لِفائِدَةِ عَطْفِ الجُمْلَةِ الثّانِيَةِ عَلَيْها عَلى الأصْلِ، فَعَدَمُ تَقْدِيمِ الفِعْلِ لِزَوالِ مُوجِبِ التَّقْدِيمِ إذا عَرَفَ حالَهم وما يَجِيءُ بَعْدَهُ يَكُونُ مَصْرُوفًا إلَيْهِمْ، ولَوْ قالَ بَعْدَ ذَلِكَ: “ وفَرِيقًا تَأْسِرُونَ “ فَمَن سَمِعَ فَرِيقًا رُبَّما يَظُنُّ أنْ يُقالَ فِيهِمْ يُطْلَقُونَ، أوْ لا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِمْ فَكانَ تَقْدِيمُ الفِعْلِ هَهُنا أوْلى، وكَذَلِكَ الكَلامُ في قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ وقَوْلِهِ: ‏‏‏‏ فَإنَّ قَذْفَ الرُّعْبِ قَبْلَ الإنْزالِ؛ لِأنَّ الرُّعْبَ صارَ سَبَبَ الإنْزالِ، ولَكِنْ لَمّا كانَ الفَرَحُ في إنْزالِهِمْ أكْثَرَ، قُدِّمَ الإنْزالُ عَلى قَذْفِ الرُّعْبِ، واللَّهُ أعْلَمُ.

The same ayah, in another commentary

Al-Aḥzāb 33:26