All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Sabaʾ 34:16 Juzʾ 22 Page 430

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

But they turned away [refusing], so We sent upon them the flood of the dam, and We replaced their two [fields of] gardens with gardens of bitter fruit, tamarisks and something of sparse lote trees.

Read in the muṣḥaf

ثُمَّ إنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ ما كانَ مِن جانِبِهِ ذَكَرَ ما كانَ مِن جانِبِهِمْ فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ .

فَبَيَّنَ كَمالَ ظُلْمِهِمْ بِالإعْراضِ بَعْدَ إبانَةِ الآيَةِ كَما قالَ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [ السَّجْدَةِ: ٢٢] ثُمَّ بَيَّنَ كَيْفِيَّةَ الِانْتِقامِ مِنهم كَما قالَ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [السجدة: ٢٢]، وكَيْفِيَّتُهُ

صفحة ٢١٨
أنَّهُ تَعالى أرْسَلَ عَلَيْهِمْ سَيْلًا غَرَّقَ أمْوالَهم وخَرَّبَ دُورَهم، وفي العَرِمِ وُجُوهٌ:
أحَدُها: أنَّهُ الجُرَذُ الَّذِي سَبَّبَ خَرابَ السِّكْرِ، وذَلِكَ مِن حَيْثُ إنَّ بِلْقِيسَ كانَتْ قَدْ عَمَدَتْ إلى جِبالٍ بَيْنَها شُعَبٌ فَسَدَّتِ الشُّعَبَ حَتّى كانَتْ مِياهُ الأمْطارِ والعُيُونِ تَجْتَمِعُ فِيها وتَصِيرُ كالبَحْرِ وجَعَلَتْ لَها أبْوابًا ثَلاثَةً مُرَتَّبَةً بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ، وكانَتِ الأبْوابُ يُفْتَحُ بَعْضُها بَعْدَ بَعْضٍ. فَنَقَبَ الجُرَذُ السِّكْرَ، وخَرِبَ السِّكْرُ بِسَبَبِهِ وانْقَلَبَ البَحْرُ عَلَيْهِمْ.

وثانِيها: أنَّ العَرِمَ اسْمُ السِّكْرِ وهو جَمْعُ العَرِمَةِ وهي الحِجارَةُ.

ثالِثُها: اسْمٌ لِلْوادِي الَّذِي خَرَجَ مِنهُ الماءُ، وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ بَيَّنَ بِهِ دَوامَ الخَرابِ، وذَلِكَ لِأنَّ البَساتِينَ الَّتِي فِيها النّاسُ يَكُونُ فِيها الفَواكِهُ الطَّيِّبَةُ بِسَبَبِ العِمارَةِ فَإذا تُرِكَتْ سِنِينَ تَصِيرُ كالغَيْضَةِ والأجَمَةِ تَلْتَفُّ الأشْجارُ بَعْضُها بِبَعْضٍ وتَنْبُتُ المُفْسِداتُ فِيها فَتَقِلُّ الثِّمارُ وتَكْثُرُ الأشْجارُ، والخَمْطُ كُلُّ شَجَرَةٍ لَها شَوْكٌ أوْ كُلُّ شَجَرَةٍ ثَمَرَتُها مُرَّةٌ، أوْ كُلُّ شَجَرَةٍ ثَمَرَتُها لا تُؤْكَلُ، والأثْلُ نَوْعٌ مِنَ الطَّرْفاءِ ولا يَكُونُ عَلَيْهِ ثَمَرَةٌ إلّا في بَعْضِ الأوْقاتِ، يَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ كالعَفْصِ أوْ أصْغَرُ مِنهُ في طَعْمِهِ وطَبْعِهِ، والسِّدْرُ مَعْرُوفٌ وقالَ فِيهِ: قَلِيلٌ لِأنَّهُ كانَ أحْسَنَ أشْجارِهِمْ فَقَلَّلَهُ اللَّهُ. ثُمَّ بَيَّنَ اللَّهُ أنَّ ذَلِكَ كانَ مُجازاةً لَهم عَلى كُفْرانِهِمْ فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ لا نُجازِي بِذَلِكَ الجَزاءِ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ قالَ بَعْضُهُمُ: المُجازاةُ تُقالُ في النِّقْمَةِ، والجَزاءُ في النِّعْمَةِ لَكِنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يَدُلُّ عَلى أنَّ الجَزاءَ يُسْتَعْمَلُ في النِّقْمَةِ، ولَعَلَّ مَن قالَ ذَلِكَ أخَذَهُ مِن أنَّ المُجازاةَ مُفاعَلَةٌ وهي في أكْثَرِ الأمْرِ تَكُونُ بَيْنَ اثْنَيْنِ، يَأْخُذُ مِن كُلِّ واحِدٍ جَزاءً في حَقِّ الآخَرِ. وفي النِّعْمَةِ لا تَكُونُ مُجازاةً لِأنَّ اللَّهَ تَعالى مُبْتَدِئٌ بِالنِّعَمِ.

The same ayah, in another commentary

Sabaʾ 34:16