All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: the hardest questions, worked through.

Sabaʾ 34:42 Juzʾ 22 Page 433

‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

But today you do not hold for one another [the power of] benefit or harm, and We will say to those who wronged, "Taste the punishment of the Fire, which you used to deny."

Read in the muṣḥaf

صفحة ٢٣٠
ثُمَّ بَيَّنَ أنَّ ما كانُوا يَعْبُدُونَهُ لا يَنْفَعُهم فَقالُوا: ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: الخِطابُ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ مَعَ مَن ؟ نَقُولُ: يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المَلائِكَةَ لِسَبْقِ قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وعَلى هَذا يَكُونُ ذَلِكَ تَنْكِيلًا لِلْكافِرِينَ حَيْثُ بَيَّنَ لَهم أنَّ مَعْبُودَهم لا يَنْفَعُ ولا يَضُرُّ، ويُصَحِّحُ هَذا قَوْلُهُ تَعالى: ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [مريم: ٨٧] وقَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [الأنبياء: ٢٨] ولِأنَّهُ قالَ بَعْدَهُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فَأفْرَدَهم ولَوْ كانَ المُخاطَبُ هُمُ الكُفّارَ لَقالَ: فَذُوقُوا.

وعَلى هَذا يَكُونُ الكُفّارُ داخِلِينَ في الخِطابِ حَتّى يَصِحَّ مَعْنى قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ أيِ المَلائِكَةُ لِلْكُفّارِ، والحاضِرُ الواحِدُ يَجُوزُ أنْ يُجْعَلَ مَن يُشارِكُهُ في أمْرٍ مُخاطَبًا بِسَبَبِهِ، كَما يَقُولُ القائِلُ لِواحِدٍ حاضِرٍ لَهُ شَرِيكٌ في كَلامٍ: أنْتُمْ قُلْتُمْ، عَلى مَعْنى أنْتَ قُلْتَ، وهم قالُوا، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مَعَهُمُ الجِنُّ أيْ لا يَمْلِكُ بَعْضُكم لِبَعْضٍ أيُّها المَلائِكَةُ والجِنُّ، وإذا لَمْ تَمْلِكُوها لِأنْفُسِكم فَلا تَمْلِكُوها لِغَيْرِكم، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُخاطَبُ هُمُ الكُفّارَ لِأنَّ ذِكْرَ اليَوْمِ يَدُلُّ عَلى حُضُورِهِمْ، وعَلى هَذا فَقَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ إنَّما ذَكَرَهُ تَأْكِيدًا لِبَيانِ حالِهِمْ في الظُّلْمِ، وسَبَبِ نَكالِهِمْ مِنَ الإثْمِ ولَوْ قالَ: ”فَذُوقُوا عَذابَ النّارِ“ لَكانَ كافِيًا لَكِنَّهُ لا يَحْصُلُ ما ذَكَرْنا مِنَ الفائِدَةِ، فَإنَّهم كُلَّما كانُوا يَسْمَعُونَ ما كانُوا عَلَيْهِ مِنَ الظُّلْمِ والعِنادِ والإثْمِ والفَسادِ يَتَحَسَّرُونَ ويَنْدَمُونَ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ‏‏‏‏ مُفِيدٌ لِلْحَسْرَةِ، وأمّا الضُّرُّ فَما الفائِدَةُ فِيهِ مَعَ أنَّهم لَوْ كانُوا يَمْلِكُونَ الضُّرَّ لَما نَفَعَ الكافِرِينَ ذَلِكَ ؟ فَنَقُولُ: لَمّا كانَتِ العِبادَةُ تَقَعُ لِدَفْعِ ضُرِّ المَعْبُودِ كَما يُعْبَدُ الجَبّارُ ويُخْدَمُ مَخافَةَ شَرِّهِ بَيَّنَ أنَّهم لَيْسَ فِيهِمْ ذَلِكَ الوَجْهُ الَّذِي يَحْسُنُ لِأجْلِهِ عِبادَتُهم.

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قالَ هَهُنا: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وقالَ في السَّجْدَةِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ جَعَلَ المُكَذَّبَ هُنالِكَ العَذابَ وجَعَلَ المُكَذَّبَ هَهُنا النّارَ وهم كانُوا يُكَذِّبُونَ بِالكُلِّ، والفائِدَةُ فِيها أنَّ هُناكَ لَمْ يَكُنْ أوَّلُ ما رَأوُا النّارَ بَلْ كانُوا هم فِيها مِن زَمانٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [السجدة: ٢٠] أيِ العَذابَ المُؤَبَّدَ الَّذِي أنْكَرْتُمُوهُ بِقَوْلِكم: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [البقرة: ٨٠] أيْ: قُلْتُمْ: إنَّ العَذابَ إنْ وقَعَ فَلا يَدُومُ فَذُوقُوا [ العَذابَ ] الدّائِمَ، وهَهُنا أوَّلُ ما رَأوُا النّارُ لِأنَّهُ مَذْكُورٌ عَقِيبَ الحَشْرِ والسُّؤالِ، فَقِيلَ لَهم: هَذِهِ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ .

The same ayah, in another commentary

Sabaʾ 34:42