All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Fāṭir 35:44 Juzʾ 22 Page 439

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Have they not traveled through the land and observed how was the end of those before them? And they were greater than them in power. But Allah is not to be caused failure by anything in the heavens or on the earth. Indeed, He is ever Knowing and Competent.

Read in the muṣḥaf

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿أوَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وكانُوا أشَدَّ مِنهم قُوَّةً﴾ .

لَمّا ذَكَرَ أنَّ لِلْأوَّلِينَ سُنَّةً وهي الإهْلاكُ نَبَّهَهم بِتَذْكِيرِ حالِ الأوَّلِينَ، فَإنَّهم كانُوا مارِّينَ عَلى دِيارِهِمْ رائِينَ لِآثارِهِمْ، وأمَلُهم كانَ فَوْقَ أمَلِهِمْ، وعَمَلُهم كانَ دُونَ عَمَلِهِمْ، أمّا الأوَّلُ فَلِطُولِ أعْمارِهِمْ وشِدَّةِ اقْتِدارِهِمْ، وأمّا عَمَلُهم فَلِأنَّهم لَمْ يُكَذِّبُوا مِثْلَ مُحَمَّدٍ ولا مُحَمَّدًا وأنْتُمْ يا أهْلَ مَكَّةَ كَذَّبْتُمْ مُحَمَّدًا ومَن تَقَدَّمَهُ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكانُوا أشَدَّ مِنهم قُوَّةً﴾ قَدْ ذَكَرْناهُ في سُورَةِ الرُّومِ، بَقِيَ فِيهِ أبْحاثٌ:

الأوَّلُ: قالَ هُناكَ: ﴿كانُوا أشَدَّ﴾ مِن غَيْرِ واوٍ، وقالَ هَهُنا بِالواوِ فَما الفَرْقُ ؟ نَقُولُ: قَوْلُ القائِلِ: أما رَأيْتَ زَيْدًا كَيْفَ أكْرَمَنِي، وأعْظَمُ مِنكَ، يُفِيدُ أنَّ القائِلَ يُخْبِرُهُ بِأنَّ زَيْدًا أعْظَمُ، وإذا قالَ: أما رَأيْتَهُ كَيْفَ أكْرَمَنِي هو أعْظَمُ مِنكَ يُفِيدُ أنَّهُ تَقَرَّرَ أنَّ كِلا المَعْنَيَيْنِ حاصِلٌ عِنْدَ السّامِعِ، كَأنَّهُ رَآهُ أكْرَمَهُ، ورَآهُ أكْبَرَ مِنهُ، ولا شَكَّ أنَّ هَذِهِ العِبارَةَ الأخِيرَةَ تُفِيدُ كَوْنَ الأمْرِ الثّانِي في الظُّهُورِ مِثْلَ الأوَّلِ بِحَيْثُ لا يَحْتاجُ إلى إعْلامٍ مِنَ المُتَكَلِّمِ ولا إخْبارٍ، إذا عَلِمْتَ هَذا فَنَقُولُ: المَذْكُورُ هَهُنا كَوْنُهم أشَدَّ مِنهم قُوَّةً لا غَيْرَ، ولَعَلَّ ذَلِكَ كانَ ظاهِرًا عِنْدَهم، فَقالَ بِالواوِ أيْ نَظَرُكم كَما يَقَعُ عَلى عاقِبَةِ أمْرِهِمْ يَقَعُ عَلى قُوَّتِهِمْ، وأمّا هُناكَ فالمَذْكُورُ أشْياءُ كَثِيرَةٌ فَإنَّهُ قالَ: ﴿كانُوا أشَدَّ مِنهم قُوَّةً وأثارُوا الأرْضَ وعَمَرُوها﴾ (الرُّومِ: ٩) وفي مَوْضِعٍ آخَرَ قالَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ (غافِرٍ: ٨٢) ولَعَلَّ عِلْمَهم لَمْ يَحْصُلْ

صفحة ٣٣
بِإثارَتِهِمُ الأرْضَ أوْ بِكَثْرَتِهِمْ ولَكِنْ نَفْسُ القُوَّةِ ورُجْحانُهم فِيما عَلَيْهِمْ كانَ مَعْلُومًا عِنْدَهم، فَإنَّ كُلَّ طائِفَةٍ تَعْتَقِدُ فِيمَن تَقَدَّمَهم أنَّهم أقْوى مِنهم ولا نِزاعَ فِيهِ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ في السَّماواتِ ولا في الأرْضِ إنَّهُ كانَ عَلِيمًا قَدِيرًا﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ بَيانًا لَهم أيْ أنَّ الأوَّلِينَ مَعَ شِدَّةِ قُوَّتِهِمْ ما أعْجَزُوا اللَّهَ وما فاتُوهُ فَهم أوْلى بِأنْ لا يُعْجِزُوهُ.

والثّانِي: أنْ يَكُونَ قَطْعًا لِأطْماعِ الجُهّالِ، فَإنَّ قائِلًا لَوْ قالَ: هَبْ أنَّ الأوَّلِينَ كانُوا أشَدَّ قُوَّةً وأطْوَلَ أعْمارًا لَكِنّا نَسْتَخْرِجُ بِذَكائِنا ما يَزِيدُ عَلى قُواهم، ونَسْتَعِينُ بِأُمُورٍ أرْضِيَّةٍ لَها خَواصُّ أوْ كَواكِبَ سَماوِيَّةٍ لَها آثارٌ فَقالَ تَعالى: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ في السَّماواتِ ولا في الأرْضِ إنَّهُ كانَ عَلِيمًا﴾ بِأفْعالِهِمْ وأقْوالِهِمْ: ﴿قَدِيرًا﴾ عَلى إهْلاكِهِمْ واسْتِئْصالِهِمْ.

The same ayah, in another commentary

Fāṭir 35:44