All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Fāṭir 35:43 Juzʾ 22 Page 439

‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

[Due to] arrogance in the land and plotting of evil; but the evil plot does not encompass except its own people. Then do they await except the way of the former peoples? But you will never find in the way of Allah any change, and you will never find in the way of Allah any alteration.

Read in the muṣḥaf

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ لَيْسَ لَهم بَعْدَ هَذا إلّا انْتِظارُ الإهْلاكِ وهو سُنَّةُ الأوَّلِينَ وفِيهِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: الإهْلاكُ لَيْسَ سُنَّةَ الأوَّلِينَ إنَّما هو سُنَّةُ اللَّهِ بِالأوَّلِينَ، فَنَقُولُ: الجَوابُ عَنْهُ مِن وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: أنَّ المَصْدَرَ الَّذِي هو المَفْعُولُ المُطْلَقُ يُضافُ إلى الفاعِلِ والمَفْعُولِ لِتَعَلُّقِهِ بِهِما مِن وجْهٍ دُونَ وجْهٍ، فَيُقالُ فِيما إذا ضَرَبَ زَيْدٌ عَمْرًا: عَجِبْتُ مِن ضَرْبِ عَمْرٍو كَيْفَ ضُرِبَ مَعَ ما لَهُ مِنَ العَزْمِ والقُوَّةِ، وعَجِبْتُ مِن ضَرْبِ زَيْدٍ كَيْفَ ضَرَبَ مَعَ ما لَهُ مِنَ العِلْمِ والحِكْمَةِ ؟ فَكَذَلِكَ سُنَّةُ اللَّهِ بِهِمْ أضافَها إلَيْهِمْ؛ لِأنَّها سُنَّةٌ سُنَّتْ بِهِمْ، وأضافَها إلى نَفْسِهِ بَعْدَها بِقَوْلِهِ:

صفحة ٣٢
‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ لِأنَّها سُنَّةٌ مِن سُنَنِ اللَّهِ، إذا عَلِمْتَ هَذا فَنَقُولُ: أضافَها في الأوَّلِ إلَيْهِمْ حَيْثُ قالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ لِأنَّ سُنَّةَ اللَّهِ الإهْلاكُ بِالإشْراكِ، والإكْرامُ عَلى الإسْلامِ، فَلا يُعْلَمُ أنَّهم يَنْتَظِرُونَ أيَّهُما فَإذا قالَ: سُنَّةُ الأوَّلِينَ تَمَيَّزَتْ، وفي الثّانِي أضافَها إلى اللَّهِ، لِأنَّها لَمّا عُلِمَتْ فالإضافَةُ إلى اللَّهِ تَعْظِيمُها، وتَبَيَّنَ أنَّها أمْرٌ واقِعٌ لَيْسَ لَها مِن دافِعٍ.
وثانِيهِما: أنَّ المُرادَ مِن سُنَّةِ الأوَّلِينَ اسْتِمْرارُهم عَلى الإنْكارِ واسْتِكْبارُهم عَنِ الإقْرارِ، وسُنَّةُ اللَّهِ اسْتِئْصالُهم بِإصْرارِهِمْ، فَكَأنَّهُ قالَ: أنْتُمْ تُرِيدُونَ الإتْيانَ بِسُنَّةِ الأوَّلِينَ، واللَّهُ يَأْتِي بِسُنَّةٍ لا تَبْدِيلَ لَها، ولا تَحْوِيلَ عَنْ مُسْتَحِقِّها.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: التَّبْدِيلُ تَحْوِيلٌ فَما الحِكْمَةُ في التَّكْرارِ ؟ نَقُولُ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ حَصَلَ العِلْمُ بِأنَّ العَذابَ لا تَبْدِيلَ لَهُ بِغَيْرِهِ، وبِقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ حَصَلَ العِلْمُ بِأنَّ العَذابَ مَعَ أنَّهُ لا تَبْدِيلَ لَهُ بِالثَّوابِ لا يَتَحَوَّلُ عَنْ مُسْتَحِقِّهِ إلى غَيْرِهِ فَيَتِمُّ تَهْدِيدُ المُسِيءِ.

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: المُخاطَبُ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ وقَدْ تَقَدَّمَ مِرارًا:

أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ عامًّا، كَأنَّهُ قالَ: فَلَنْ تَجِدَ أيُّها السّامِعُ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا.

والثّانِي: أنْ يَكُونَ مَعَ مُحَمَّدٍ ﷺ، وعَلى هَذا فَكَأنَّهُ قالَ: سُنَّةُ اللَّهِ أنَّهُ لا يُهْلِكُ ما بَقِيَ في القَوْمِ مَن كَتَبَ اللَّهُ إيمانَهُ، فَإذا آمَنَ مَن في عِلْمِ اللَّهِ أنَّهُ يُؤْمِنُ يُهْلِكُ الباقِينَ، كَما قالَ نُوحٌ: ﴿إنَّكَ إنْ تَذَرْهُمْ﴾ (نُوحٍ: ٢٧) أيْ تُمْهِلُ الأمْرَ وجاءَ وقْتُ سُنَّتِكَ.

The same ayah, in another commentary

Fāṭir 35:43