All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Fāṭir 35:43 Juzʾ 22 Page 439

‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

[Due to] arrogance in the land and plotting of evil; but the evil plot does not encompass except its own people. Then do they await except the way of the former peoples? But you will never find in the way of Allah any change, and you will never find in the way of Allah any alteration.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا كانُوا قَدْ جُبِلُوا عَلى الضَّلالِ؛ وكانَ النُّفُورُ قَدْ يَكُونُ لِأمْرٍ مَحْمُودٍ؛ أوْ مُباحٍ؛ عَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: طَلَبًا لِإيجادِ الكِبْرِ لِأنْفُسِهِمْ؛ ‏ ‏‏‏‏؛ أيْ: الَّتِي مِن شَأْنِها السُّفُولُ؛ (p-٧٥)والتَّواضُعُ؛ والخُمُولُ؛ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: ولِأجْلِ مَكْرِهِمُ المَكْرَ الَّذِي مِن شَأْنِهِ أنْ يَسُوءَ صاحِبَهُ؛ وغَيْرَهُ؛ وهو إرادَتُهم لِإيهانِ أمْرِ النَّبِيِّ ﷺ وإطْفاءِ نُورِ اللَّهِ؛ وقِراءَةُ عَبْدِ اللَّهِ: ”ومَكْرًا سَيِّئًا“؛ تَدُلُّ عَلى أنَّهُ مِن إضافَةِ الشَّيْءِ إلى صِفَتِهِ؛ وقِراءَةُ حَمْزَةَ بِإسْكانِ الهَمْزَةِ؛ بِنِيَّةِ الوَقْفِ؛ إشارَةٌ إلى تَدْقِيقِهِمُ المَكْرَ؛ وإتْقانِهِ؛ وإخْفائِهِ جُهْدَهُمْ؛ ‏‏؛ أيْ: والحالُ أنَّهُ لا ‏‏‏؛ أيْ: يُحِيطُ إحاطَةً لازِمَةً ضارَّةً؛ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: الَّذِي هو عَرِيقٌ في السُّوءِ؛ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏؛ وإنْ آذى غَيْرَ أهْلِهِ؛ لَكِنَّهُ لا يُحِيطُ بِذَلِكَ الغَيْرِ؛ وعَنِ الزَّهْرِيِّ أنَّهُ قالَ: بَلَغَنا أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «”لا تَمْكُرُوا؛ ولا تُعِينُوا ماكِرًا؛ فَإنَّ اللَّهَ يَقُولُ هَذِهِ الآيَةَ؛ ولا تَبْغُوا؛ ولا تُعِينُوا باغِيًا؛ يَقُولُ اللَّهُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [يونس: ٢٣]؛ ولا تَنْكُثُوا؛ ولا تُعِينُوا ناكِثًا؛ قالَ اللَّهُ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ [الفتح: ١٠]“».

ولَمّا كانَ هَذا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي لا تَبْدِيلَ لَها؛ قالَ - مُسَبِّبًا عَنْ ذَلِكَ -: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: يَنْتَظِرُونَ؛ ولَعَلَّهُ جَرَّدَ الفِعْلَ إشارَةً إلى سُرْعَةِ الِانْتِقامِ مِنَ الماكِرِ المُتَكَبِّرِ؛ ويُمْكِنُ أنْ يَكُونَ مِنَ النَّظَرِ بِالعَيْنِ؛ لِأنَّهُ شِبْهُ العِلْمِ بِالِانْتِقامِ مِنَ الأوَّلِينَ؛ مَعَ العِلْمِ بِأنَّ عادَتَهُ مُسْتَمِرَّةٌ؛ لِأنَّهُ لا مانِعَ لَهُ مِنها؛ لِعَظِيمِ تَحَقُّقِهِ؛ وشِدَّةِ اسْتِيقانِهِ؛ وقُوَّةِ اسْتِحْضارِهِ بِشَيْءٍ مَحْسُوسٍ حاضِرٍ؛ لا يُنْظَرُ شَيْءٌ غَيْرُهُ في ماضٍ ولا آتٍ؛ لِأنَّ غَيْرَهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ عَدَمٌ؛ ولَمّا جُعِلَ اسْتِقْبالُهم لِذَلِكَ انْتِظارًا مِنهم لَهُ؛ وكانَ الِاسْتِفْهامُ (p-٧٦)إنْكارِيًّا؛ فَكانَ بِمَعْنى النَّفْيِ؛ قالَ: ﴿إلا سُنَّتَ الأوَّلِينَ﴾؛ أيْ: طَرِيقَتَهم في سُرْعَةِ أخْذِ اللَّهِ لَهُمْ؛ وإنْزالِ العَذابِ بِهِمْ.

ولَمّا كانَ هَذا النَّظَرُ يَحْتاجُ إلى صَفاءٍ في اللُّبِّ؛ وذَكاءٍ في النَّفْسِ؛ عَدَلَ عَنْ ضَمِيرِهِمْ إلى خِطابِ أعْلى الخَلْقِ؛ تَنْبِيهًا عَلى أنَّ هَذا مَقامٌ لا يَذُوقُهُ حَقَّ ذَوْقِهِ غَيْرُهُ؛ فَسَبَّبَ عَنْ حَصْرِ النَّظَرِ؛ أوْ الِانْتِظارِ في ذَلِكَ؛ قَوْلَهُ - مُؤَكِّدًا؛ لِأجْلِ اعْتِقادِ الكَفَرَةِ الجازِمِ بِأنَّهم لا يَتَغَيَّرُونَ عَنْ حالِهِمْ؛ وأنَّ المُؤْمِنِينَ لا يَظْهَرُونَ عَلَيْهِمْ -: ‏‏‏ ‏‏؛ أيْ: أصْلًا؛ في وقْتٍ مِنَ الأوْقاتِ؛ ﴿لِسُنَّتِ اللَّهِ﴾؛ أيْ: طَرِيقَةِ المَلِكِ الأعْظَمِ؛ الَّتِي شَرَعَها؛ وحَكَمَ بِها؛ وهي إهْلاكُ العاصِينَ؛ وإنْجاءُ الطّائِعِينَ؛ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: مِن أحَدٍ يَأْتِي بِسُنَّةٍ أُخْرى غَيْرِها تَكُونُ بَدَلًا لَها؛ لِأنَّهُ لا مُكافِئَ لَهُ؛ ﴿ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ﴾؛ أيْ: الَّذِي لا أمْرَ لِأحَدٍ مَعَهُ؛ ‏‏‏‏؛ أيْ: مِن حالَةٍ إلى أخْفى مِنها؛ لِأنَّهُ لا مَرَدَّ لِقَضائِهِ؛ لِأنَّهُ لا كُفُؤَ لَهُ؛ وفي الآيَةِ أنَّ أكْثَرَ حَدِيثِ النَّفْسِ الكَذِبُ؛ فَلا يَنْبَغِي لِأحَدٍ أنْ يَظُنَّ بِنَفْسِهِ خَيْرًا؛ ولا أنْ يَقْضِيَ عَلى غائِبٍ إلّا أنْ يُعَلِّقَهُ بِالمَشِيئَةِ؛ تَبَرُّؤًا مِنَ الحَوْلِ؛ والقُوَّةِ؛ لَعَلَّ اللَّهَ يُسَلِّمُهُ في عاقِبَتِهِ.

The same ayah, in another commentary

Fāṭir 35:43