All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

Fāṭir 35:43 Juzʾ 22 Page 439

‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

[Due to] arrogance in the land and plotting of evil; but the evil plot does not encompass except its own people. Then do they await except the way of the former peoples? But you will never find in the way of Allah any change, and you will never find in the way of Allah any alteration.

Read in the muṣḥaf

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ بَدَلٌ مِن ﴿نُفُورًا﴾ وقالَ أبُو حَيّانَ: الظّاهِرُ أنَّهُ مَفْعُولٌ مِن أجْلِهِ، ونُقِلَ الأوَّلُ عَنِ الأخْفَشِ، وقِيلَ: هو حالٌ، أيْ مُسْتَكْبِرِينَ.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ هو الخِداعُ الَّذِي يَرُومُونَهُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ والكَيْدُ لَهُ، وقالَ قَتادَةُ هو الشِّرْكُ، ورَوى ذَلِكَ عَنِ اِبْنِ جُرَيْجٍ، وهو عَطْفٌ عَلى ‏‏‏‏‏‏‏‏ وأصْلُ التَّرْكِيبِ وإنْ مَكَرُوا السَّيِّئَ عَلى أنَّ ‏‏‏‏‏ صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مُقَدَّرٍ أيِ المَكْرِ المُسِيءِ، ثُمَّ أُقِيمَ المَصْدَرُ مَقامَ أنْ والفِعْلِ وأُضِيفَ إلى ما كانَ صِفَةً، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ
صفحة 206
عَطْفًا عَلى ﴿نُفُورًا﴾ وقَرَأ الأعْمَشُ وحَمْزَةُ «اَلسَّيِّئ» بِإسْكانِ الهَمْزَةِ في الوَصْلِ إجْراءً لَهُ مَجْرى الوَقْفِ أوْ لِتَوالِي الحَرَكاتِ وإجْراءِ المُنْفَصِلِ مَجْرى المُتَّصِلِ، وزَعَمَ الزَّجّاجُ أنَّ هَذِهِ القِراءَةَ لَحْنٌ لِما فِيها مِن حَذْفِ الإعْرابِ كَما قالَ أبُو جَعْفَرٍ، وزَعَمَ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ أنَّ الحَذْفَ لا يَجُوزُ في نَثْرٍ ولا شِعْرٍ لِأنَّ حَرَكاتِ الإعْرابِ دَخَلَتْ لِلْفَرْقِ بَيْنَ المَعانِي، وقَدْ أعْظَمَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ أنْ يَكُونَ الأعْمَشُ قَرَأ بِها، وقالَ: إنَّما كانَ يَقِفُ عَلى هَذِهِ الكَلِمَةِ فَغَلِطَ مَن أدّى عَنْهُ، والدَّلِيلُ عَلى هَذا أنَّها تَمامُ الكَلامِ ولِذا لَمْ يَقْرَأْ في نَظِيرِها كَذَلِكَ مَعَ أنَّ الحَرَكَةَ فِيهِ أثْقَلُ لِأنَّها ضَمَّةٌ بَيْنَ كَسْرَتَيْنِ، والحَقُّ أنَّها لَيْسَتْ بِلَحْنٍ، وقَدْ أكْثَرَ أبُو عَلِيٍّ في الحُجَّةِ مِنَ الِاسْتِشْهادِ والِاحْتِجاجِ لِلْإسْكانِ مِن أجْلِ تَوالِي الحَرَكاتِ والوَصْلِ بِنِيَّةِ الوَقْفِ، وقالَ اِبْنُ القُشَيْرِيِّ: ما ثَبَتَ بِالِاسْتِفاضَةِ أوِ التَّواتُرِ أنَّهُ قُرِئَ بِهِ فَلا بُدَّ مِن جَوازِهِ ولا يَجُوزُ أنْ يُقالَ لَحْنٌ، ولَعَمْرِي أنَّ الإسْكانَ هاهُنا أحْسَنُ مِنَ الإسْكانِ في ﴿بارِئِكُمْ﴾ [اَلْبَقَرَةِ: 54] كَما في قِراءَةِ أبِي عَمْرٍو، ورُوِيَ عَنِ اِبْنِ كَثِيرٍ «ومَكْرُ السَّأْيِ» بِهَمْزَةٍ ساكِنَةٍ بَعْدَ السِّينِ وياءٍ بَعْدَها مَكْسُورَةٍ وهو مَقْلُوبُ (اَلسَّيْئِ) المُخَفَّفِ مِن ‏‏‏‏‏ كَما قالَ الشّاعِرُ:

ولا يَجْزُونَ مِن حَسَنٍ بِسَيْءٍ ولا يَجْزُونَ مِن غِلَظٍ بِلِينِ
وقَرَأ اِبْنُ مَسْعُودٍ «مَكْرًا سَيِّئًا» عَطَفَ نَكِرَةً عَلى نَكِرَةٍ.

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ لا يُحِيطُ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ وقالَ الرّاغِبُ: أيْ لا يُصِيبُ ولا يَنْزِلُ، وأيًّا ما كانَ فَهو إنَّما ورَدَ فِيما يُكْرَهُ، وزَعَمَ بَعْضُهم أنَّ أصْلَ حاقَ حَقَّ فَجِيءَ بَدَلَ أحَدِ المِثْلَيْنِ بِالألِفِ نَحْوَ ذَمَّ وذامَ وزَلَّ وزالَ، وهَذا مِن إرْسالِ المَثَلِ ومِن أمْثالِ العَرَبِ: مَن حَفَرَ لِأخِيهِ جُبًّا وقَعَ فِيهِ مُنْكَبًّا، وعَنْ كَعْبٍ أنَّهُ قالَ لِابْنِ عَبّاسٍ: قَرَأْتُ في التَّوْراةِ مَن حَفَرَ مُغَوّاةً وقَعَ فِيها، قالَ: أنا وجَدْتُ ذَلِكَ في كِتابِ اللَّهِ تَعالى فَقَرَأ الآيَةَ، وفي الخَبَرِ: ««لا تَمْكُرُوا ولا تُعِينُوا ماكِرًا فَإنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ولا تَبْغُوا ولا تُعِينُوا باغِيًا فَإنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ يَقُولُ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏»» وقَدْ حاقَ مَكْرُ هَؤُلاءِ بِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ.

والآيَةُ عامَّةٌ عَلى الصَّحِيحِ والأُمُورُ بِعَواقِبِها، واَللَّهُ تَعالى يُمْهِلُ ولا يُهْمِلُ، ووَراءَ الدُّنْيا الآخِرَةُ، وسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أيْ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ، وبِالجُمْلَةِ مَن مَكَرَ بِهِ غَيْرُهُ ونَفَذَ فِيهِ المَكْرُ عاجِلًا في الظّاهِرِ، فَفي الحَقِيقَةِ هو الفائِزُ والماكِرُ هو الهالِكُ، أسْألُ اللَّهَ تَعالى بِحُرْمَةِ حَبِيبِهِ الأعْظَمِ ﷺ أنْ يَدْفَعَ ويَرْفَعَ عَنّا مَكْرَ الماكِرِينَ وأنْ يُعامِلَهم في الدّارَيْنِ بِعَدْلِهِ إنَّهُ سُبْحانَهُ القَوِيُّ المَتِينُ.

وقُرِئَ «ولا يُحِيقُ» بِضَمِّ الياءِ «اَلْمَكْرَ السَّيِّئَ» بِالنَّصْبِ عَلى أنَّهُ يُحِيقُ مِن أحاقَ المُتَعَدِّي وفاعِلُهُ ضَمِيرٌ راجِعٌ إلَيْهِ تَعالى والمَكْرُ مَفْعُولُهُ.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ ما يَنْتَظِرُونَ، وهو مَجازٌ بِجَعْلِ ما يُسْتَقْبَلُ بِمَنزِلَةِ ما يُنْتَظَرُ ويُتَوَقَّعُ ﴿إلا سُنَّتَ الأوَّلِينَ﴾ أيْ إلّا سُنَّةَ اللَّهِ تَعالى فِيهِمْ بِتَعْذِيبِ مُكَذِّبِيهِمْ.

﴿فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلا﴾ بِأنْ يَضَعَ سُبْحانَهُ مَوْضِعَ العَذابِ ﴿ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلا﴾ بِأنْ يَنْقُلَ عَذابَهُ مِنَ المُكَذِّبِينَ إلى غَيْرِهِمْ، والفاءُ لِتَعْلِيلِ ما يُفِيدُهُ الحُكْمُ بِانْتِظارِهِمُ العَذابَ مِن مَجِيئِهِ، ونَفْيُ وِجْدانِ التَّبْدِيلِ والتَّحْوِيلِ عِبارَةٌ عَنْ نَفْيِ وجُودِهِما بِالطَّرِيقِ البُرْهانِيِّ، وتَخْصِيصُ كُلٍّ مِنهُما بِنَفْيٍ مُسْتَقِلٍّ لِتَأْكِيدِ اِنْتِفائِهِما، والخِطابُ عامٌّ أوْ خاصٌّ بِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ.

The same ayah, in another commentary

Fāṭir 35:43