All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Ghāfir 40:76 Juzʾ 24 Page 475

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏

Enter the gates of Hell to abide eternally therein, and wretched is the residence of the arrogant."

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ﴿مِن دُونِ اللَّهِ قالُوا ضَلُّوا عَنّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِن قَبْلُ شَيْئًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الكافِرِينَ﴾ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏

اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى عادَ إلى ذَمِّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ في آياتِ اللَّهِ فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وهَذا ذَمٌّ لَهم عَلى أنْ جادَلُوا في آياتِ اللَّهِ ودَفْعِها والتَّكْذِيبِ بِها، فَعَجَّبَ تَعالى مِنهم بِقَوْلِهِ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ كَما يَقُولُ الرَّجُلُ لِمَن لا يُبَيِّنُ: أنّى يُذْهَبُ بِكَ تَعَجُّبًا مِن غَفْلَتِهِ، ثُمَّ بَيَّنَ أنَّهم هُمُ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ بِالقُرْآنِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ مِن سائِرِ الكُتُبِ، فَإنْ قِيلَ سَوْفَ لِلِاسْتِقْبالِ، وإذْ لِلْماضِي فَقَوْلُهُ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ مِثْلُ قَوْلِكَ: سَوْفَ أصُومُ أمْسِ، قُلْنا المُرادُ مِن قَوْلِهِ: (إذِ) هو إذا؛ لِأنَّ الأُمُورَ المُسْتَقْبَلَةَ لَمّا كانَ في إخْبارِ اللَّهِ تَعالى مُتَيَقِّنَةً مَقْطُوعًا بِها عَبَّرَ عَنْها بِلَفْظِ ما كانَ ووُجِدَ، والمَعْنى عَلى الِاسْتِقْبالِ، هَذا لَفْظُ صاحِبِ ”الكَشّافِ“ .

ثُمَّ إنَّهُ تَعالى وصَفَ كَيْفِيَّةَ عِقابِهِمْ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ والمَعْنى: أنَّهُ يَكُونُ في أعْناقِهِمُ الأغْلالُ والسَّلاسِلُ، ثُمَّ يُسْحَبُونَ بِتِلْكَ السَّلاسِلِ في الحَمِيمِ، أيْ في الماءِ المُسَخَّنِ بِنارِ جَهَنَّمَ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ والسَّجْرُ في اللُّغَةِ الإيقادُ في التَّنُّورِ، ومَعْناهُ أنَّهم في النّارِ فَهي مُحِيطَةٌ بِهِمْ، ويَقْرُبُ مِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿نارُ اللَّهِ المُوقَدَةُ﴾ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ [الهمزة: ٧] ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ فَيَقُولُونَ ‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ غابُوا عَنْ عُيُونِنا فَلا نَراهم ولا نَسْتَشْفِعُ بِهِمْ، ثُمَّ قالُوا ﴿بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِن قَبْلُ شَيْئًا﴾ أيْ تَبَيَّنَ أنَّهم لَمْ يَكُونُوا شَيْئًا، وما كُنّا نَعْبُدُ بِعِبادَتِهِمْ شَيْئًا، كَما تَقُولُ: حَسِبْتُ أنَّ فُلانًا شَيْءٌ، فَإذا هو لَيْسَ بِشَيْءٍ إذا جَرَّبْتَهُ فَلَمْ تَجِدْ عِنْدَهُ خَيْرًا، ويَجُوزُ أيْضًا أنْ يُقالَ إنَّهم كَذَّبُوا وأنْكَرُوا أنَّهم عَبَدُوا غَيْرَ اللَّهِ، كَما أخْبَرَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم في سُورَةِ الأنْعامِ أنَّهم قالُوا ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ قالَ القاضِي: مَعْناهُ أنَّهُ يُضِلُّهم عَنْ طَرِيقِ الجَنَّةِ، إذْ لا يَجُوزُ أنْ يُقالَ يُضِلُّهم عَنِ الحُجَّةِ إذْ قَدْ هَداهم في الدُّنْيا إلَيْها، وقالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ مِثْلَ ضَلالِ آلِهَتِهِمْ عَنْهم، يُضِلُّهم عَنْ آلِهَتِهِمْ، حَتّى أنَّهم لَوْ طَلَبُوا الآلِهَةَ أوْ طَلَبْتُمُ الآلِهَةَ لَمْ يَجِدْ أحَدُهُما الآخَرَ، ثُمَّ قالَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ أيْ ذَلِكُمُ الإضْلالُ بِسَبَبِ ما كانَ لَكم مِنَ الفَرَحِ والمَرَحِ بِغَيْرِ الحَقِّ، وهو الشِّرْكُ وعِبادَةُ الأصْنامِ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ السَّبْعَةَ المَقْسُومَةَ لَكم، قالَ اللَّهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الحجر: ٤٤]، ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏

صفحة ٧٧
والمُرادُ مِنهُ ما قالَ في الآيَةِ المُتَقَدِّمَةِ في صِفَةِ هَؤُلاءِ المُجادِلِينَ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ [غافر: ٥٦] .

The same ayah, in another commentary

Ghāfir 40:76