All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Al-Jāthiyah 45:8 Juzʾ 25 Page 499

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏

Who hears the verses of Allah recited to him, then persists arrogantly as if he had not heard them. So give him tidings of a painful punishment.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ .

اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا بَيْنَ الآياتِ لِلْكَفّارِ وبَيَّنَ أنَّهم بِأيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ إذا لَمْ يُؤْمِنُوا بِها مَعَ ظُهُورِها، أتْبَعَهُ بِوَعِيدٍ عَظِيمٍ لَهم فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏، الأفّاكُ الكَذّابُ، والأثِيمُ المُبالِغُ في اقْتِرافِ الآثامِ، واعْلَمْ أنَّ هَذا الأثِيمَ لَهُ مَقامانِ:

المَقامُ الأوَّلُ: أنْ يَبْقى مُصِرًّا عَلى الإنْكارِ والِاسْتِكْبارِ، فَقالَ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ أيْ يُقِيمُ عَلى كُفْرِهِ إقامَةً بِقُوَّةٍ وشِدَّةٍ ‏‏‏‏‏‏‏ عَنِ الإيمانِ بِالآياتِ مُعْجَبًا بِما عِنْدَهُ، قِيلَ: نَزَلَتْ في النَّضْرِ بْنِ الحارِثِ وما كانَ يَشْتَرِي مِن أحادِيثِ الأعاجِمِ ويَشْغَلُ بِها النّاسَ عَنِ اسْتِماعِ القُرْآنِ، والآيَةُ عامَّةٌ في كُلِّ مَن كانَ مَوْصُوفًا بِالصِّفَةِ المَذْكُورَةِ، فَإنْ قالُوا: ما مَعْنى ثُمَّ في قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ؟، قُلْنا: نَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الأنعام: ١]، ومَعْناهُ أنَّهُ تَعالى لَمّا كانَ خالِقًا لِلسَّماواتِ والأرْضِ كانَ مِنَ المُسْتَبْعَدِ جَعْلُ هَذِهِ الأصْنامِ مُساوِيَةً لَهُ في المَعْبُودِيَّةِ، كَذا هَهُنا سَماعُ آياتِ اللَّهِ عَلى قُوَّتِها وظُهُورِها مِنَ المُسْتَبْعَدِ أنْ يُقابَلَ بِالإنْكارِ والإعْراضِ.

* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏، الأصْلُ: كَأنَّهُ لَمْ يَسْمَعْها، والضَّمِيرُ ضَمِيرُ الشَّأْنِ، ومَحَلُّ الجُمْلَةِ النَّصْبُ عَلى الحالِ، أيْ: يَصِيرُ مِثْلَ غَيْرِ السّامِعِ.
المَقامُ الثّانِي: أنْ يَنْتَقِلَ مِن مَقامِ الإصْرارِ والِاسْتِكْبارِ إلى مَقامِ الِاسْتِهْزاءِ فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏، وكانَ مِن حَقِّ الكَلامِ أنْ يُقالَ: اتَّخَذَهُ هُزُوًا أيِ اتَّخَذَ ذَلِكَ الشَّيْءَ هُزُوًا إلّا أنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿اتَّخَذَها﴾ لِلْإشْعارِ بِأنَّ هَذا الرَّجُلَ إذا أحَسَّ بِشَيْءٍ مِنَ الكَلامِ أنَّهُ مِن جُمْلَةِ الآياتِ الَّتِي أنْزَلَها اللَّهُ تَعالى عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ خاضَ في الِاسْتِهْزاءِ بِجَمِيعِ الآياتِ، ولَمْ يَقْتَصِرْ عَلى الِاسْتِهْزاءِ بِذَلِكَ الواحِدِ.

صفحة ٢٢٥
ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ أُولَئِكَ إشارَةٌ إلى ﴿كُلِّ أفّاكٍ أثِيمٍ﴾ لِشُمُولِهِ جَمِيعَ الأفّاكِينَ، ثُمَّ وصَفَ كَيْفِيَّةَ ذَلِكَ العَذابِ المُهِينِ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ مِن قُدّامِهِمْ جَهَنَّمُ، قالَ صاحِبُ “ الكَشّافِ “: الوَراءُ اسْمٌ لِلْجِهَةِ الَّتِي تَوارى بِها الشَّخْصُ مِن خَلْفٍ أوْ قُدّامٍ، ثُمَّ بَيَّنَ أنَّ ما مَلَكُوهُ في الدُّنْيا لا يَنْفَعُهم فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ .
ثُمَّ بَيَّنَ أنَّ أصْنامَهم لا تَنْفَعُهم فَقالَ: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏، ثُمَّ قالَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏، فَإنْ قالُوا: إنَّهُ قالَ قَبْلَ هَذِهِ الآيَةِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ فَما الفائِدَةُ في قَوْلِهِ بَعْدَهُ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ؟ .

قُلْنا: كَوْنُ العَذابِ مُهِينًا يَدُلُّ عَلى حُصُولِ الإهانَةِ مَعَ العَذابِ، وكَوْنُهُ عَظِيمًا يَدُلُّ عَلى كَوْنِهِ بالِغًا إلى أقْصى الغاياتِ في كَوْنِهِ ضَرَرًا.

* * *
ثُمَّ قالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ كامِلٌ في كَوْنِهِ هُدًى، ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ والرِّجْزُ أشَدُّ العَذابِ بِدَلالَةِ قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [البقرة: ٥٩]، وقَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الأعراف: ١٣٤]، وقُرِئَ (ألِيمٍ) بِالجَرِّ والرَّفْعِ، أمّا الجَرُّ فَتَقْدِيرُهُ: لَهم عَذابٌ مِن عَذابٍ ألِيمٍ، وإذا كانَ عَذابُهم مِن عَذابٍ ألِيمٍ كانَ عَذابُهم ألِيمًا، ومَن رَفَعَ كانَ المَعْنى: لَهم عَذابٌ ألِيمٌ، ويَكُونُ المُرادُ مِنَ الرِّجْزِ الرِّجْسَ الَّذِي هو النَّجاسَةُ ومَعْنى النَّجاسَةِ فِيهِ قَوْلُهُ: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [إبراهيم: ١٦]، وكانَ المَعْنى: لَهم عَذابٌ مِن تَجَرُّعِ رِجْسٍ أوْ شُرْبِ رِجْسٍ فَتَكُونُ مِن تَبْيِينًا لِلْعَذابِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Jāthiyah 45:8