All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Jāthiyah 45:8 Juzʾ 25 Page 499

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏

Who hears the verses of Allah recited to him, then persists arrogantly as if he had not heard them. So give him tidings of a painful punishment.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ أيْ: دَلالاتِ المَلِكِ الأعْظَمِ الظّاهِرَةَ حالَ كَوْنِها ‏‏‏ أيْ: يُواصِلُ اسْتِماعَهُ لَها بِلِسانِ القالِ أوِ الحالِ مِن أيِّ تالٍ كانَ، عالِيَةً ‏‏‏‏ بِجَمِيعِ ما فِيها مِن سُهُولَةِ فَهْمِها وعُذُوبَةِ ألْفاظِها وظُهُورِ مَعانِيها وجَلالَةِ مَقاصِدِها مَعَ الإعْجازِ فَكَيْفَ إذا كانَ التّالِي أشْرَفَ الخَلْقِ.

ولَمّا كانَتْ تِلاوَتُها مُوجِبَةً لِإقْلاعِهِ فَكانَ إصْرارُهُ مَعَ بُعْدِ رُتْبَتِهِ في الشَّناعَةِ مُسْتَبْعِدًا كَوْنَهُ قالَ: ‏‏ ‏‏‏ أيْ: يَدُومُ دَوْمًا عَظِيمًا عَلى قَبِيحِ ما هو فِيهِ حالَ كَوْنِهِ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: طالِبًا الكِبْرَ عَنِ الإذْعانِ (p-٧٠)ومُوجِدًا لَهُ. ولَمّا كانَ مَعَ ما ذُكِرَ مِن حالِهِ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ سَماعُهُ لَها، خَفَّفَ مِن مُبالَغَتِهِ في الكُفْرِ، بَيَّنَ أنَّها لَمْ تُؤَثِّرْ فِيهِ نَوْعًا مِنَ التَّأْثِيرِ، فَكانَ قَلْبُهُ أشَدَّ قَسْوَةً مِنَ الحَجَرِ [فَقالَ]: ‏‏‏ أيْ: كَأنَّهُ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ فَعُلِمَ مِن ذَلِكَ ومِنَ الإصْرارِ وما قُيِّدَ بِهِ مِنَ الِاسْتِكْبارِ أنَّ حالَهُ عِنْدَ السَّماعِ وقَبْلَهُ وبَعْدَهُ عَلى حَدٍّ سَواءٍ، وقَدْ عُلِمَ بِهَذا الوَصْفِ أنَّ [كُلَّ] مَن لَمْ تَرُدَّهُ آياتُ اللَّهِ تَعالى كانَ مُبالِغًا في الإثْمِ والإفْكِ، فَكانَ لَهُ الوَيْلُ.

ولَمّا كانَ الإصْرارُ مَعْناهُ الدَّوامَ المُتَحَكِّمَ، لَمْ يَذْكُرِ الوَقْرَ الَّذِي هو مِنَ الأمْراضِ الثّابِتَةِ كَما ذَكَرَهُ في سُورَةِ لُقْمانَ، قالَ ابْنُ القَطّاعِ وابْنُ ظَرِيفٍ في أفْعالِهِما، أصَرَّ عَلى الذَّنْبِ والمَكْرُوهِ: أقامَ، وقالَ عَبْدُ الغافِرِ الفارِسِيُّ في المَجْمَعِ: أصْرَرْتُ عَلى الشَّيْءِ أيْ أقَمْتُ ودُمْتُ عَلَيْهِ، وقالَ ابْنُ فارِسٍ في المُجْمَلِ: والإصْرارُ: العَزْمُ عَلى الشَّيْءِ والثَّباتُ عَلَيْهِ، وقالَ أبُو عَبْدِ اللَّهِ القَزّازُ في دِيوانِهِ ونَقَلَهُ عَنْ عَبْدِ الحَقِّ في واعِيهِ: وأصْلُ الصَّرِّ الإمْساكُ، ومِنهُ يُقالُ: أصَرَّ فُلانٌ عَلى كَذا، أيْ أقامَ عَلَيْهِ وأمْسَكَهُ في نَفْسِهِ وعَقَدَهُ لِأنَّهُ قَدْ يَقُولُ ما لَيْسَ في نَفْسِهِ وما لا يَعْتَقِدُهُ، والرَّجُلُ مُصِرٌّ عَلى الذَّنْبِ أيْ مُمْسِكٌ لَهُ مُعْتَقِدٌ عَلَيْهِ، ثُمَّ (p-٧١)قالَ: مِنَ الإصْرارِ عَلَيْهِ وهو العَزْمُ عَلى أنْ لا يُقْلِعَ عَنْهُ، وقالَ الأصْفَهانِيُّ تَبَعًا لِصاحِبِ الكَشّافِ: وأصْلُهُ مِن أصَرَّ الحِمارُ عَلى العانَةِ، وهو أنْ يَنْحَنِيَ عَلَيْها صارًّا أُذُنَيْهِ.

ولَمّا أخْبَرَ عَنْ ثَباتِهِ عَلى الخُبْثِ، سَبَّبَ عَنْهُ تَهْدِيدَهُ في أُسْلُوبٍ دالٍّ - بِما فِيهِ مِنَ التَّهَكُّمِ - عَلى شِدَّةِ الغَضَبِ وعَلى أنَّهُ إنْ كانَ لَهُ بِشارَةٌ فَهي العَذابُ فَلا بِشارَةَ لَهُ أصْلًا فَقالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏ أيْ: عَلى هَذا الفِعْلِ الخَبِيثِ ‏‏‏‏‏ لا يَدْعُ لَهُ عُذُوبَةً أصْلًا ‏‏‏ أيْ: بَلِيغِ الإيلامِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Jāthiyah 45:8