All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Muḥammad 47:37 Juzʾ 26 Page 510

‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

If He should ask you for them and press you, you would withhold, and He would expose your unwillingness.

Read in the muṣḥaf

ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ .

زِيادَةٌ في التَّسْلِيَةِ يَعْنِي كَيْفَ تَمْنَعُكَ الدُّنْيا مِن طَلَبِ الآخِرَةِ بِالجِهادِ، وهي لا تَفُوتُكَ لِكَوْنِكَ مَنصُورًا غالِبًا، وإنْ فاتَتْكَ فَعَمَلُكَ غَيْرُ مُوتَرٍ، فَكَيْفَ وما يَفُوتُكَ، فَإنْ فاتَ فائِتٌ ولَمْ يُعَوَّضْ لا يَنْبَغِي لَكَ أنْ تَلْتَفِتَ إلَيْها لِكَوْنِها لَعِبًا ولَهْوًا، وقَدْ ذَكَرْنا في اللَّعِبِ واللَّهْوِ مِرارًا أنَّ اللَّعِبَ ما تَشْتَغِلُ بِهِ ولا يَكُونُ فِيهِ ضَرُورَةٌ في الحالِ ولا مَنفَعَةٌ في المَآلِ، ثُمَّ إنِ اسْتَعْمَلَهُ الإنْسانُ ولَمْ يَشْغَلْهُ عَنْ غَيْرِهِ، ولَمْ يَثْنِهِ عَنْ أشْغالِهِ المُهِمَّةِ فَهو لَعِبٌ وإنْ شَغَلَهُ ودَهَشَهُ عَنْ مُهِمّاتِهِ فَهو لَهْوٌ، ولِهَذا يُقالُ: مَلاهٍ لِآلاتِ المَلاهِي لِأنَّها مَشْغَلَةٌ عَنِ الغَيْرِ، ويُقالُ لِما دُونَهُ لَعِبٌ كاللَّعِبِ بِالشِّطْرَنْجِ والحَمامِ، وقَدْ ذَكَرْنا ذَلِكَ غَيْرَ مَرَّةٍ، وقَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ إعادَةٌ لِلْوَعْدِ والإضافَةُ لِلتَّعْرِيفِ، أيِ الأجْرُ الَّذِي وعَدَكم بِقَوْلِهِ: ﴿أجْرٌ كَرِيمٌ﴾ [الحَدِيدِ: ١١]: ﴿وأجْرٌ كَبِيرٌ﴾ [المُلْكِ: ١٢]: ﴿وأجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [الحُجُراتِ: ٣] وقَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يَحْتَمِلُ وُجُوهًا:

أحَدُها: أنَّ الجِهادَ لا بُدَّ لَهُ مِن إنْفاقٍ، فَلَوْ قالَ قائِلٌ أنا لا أُنْفِقُ مالِي، فَيُقالُ لَهُ: اللَّهُ لا يَسْألُكم مالَكم في الجِهاتِ المُعَيَّنَةِ مِنَ الزَّكاةِ والغَنِيمَةِ وأمْوالِ المَصالِحِ فِيما تَحْتاجُونَ إلَيْهِ مِنَ المالِ لا تُراعُونَ بِإخْراجِهِ.

وثانِيها: الأمْوالُ لِلَّهِ وهي في أيْدِيكم عارِيَةٌ وقَدْ طَلَبَ مِنكم أوْ أجازَ لَكم في صَرْفِها في جِهَةِ الجِهادِ فَلا مَعْنى لِبُخْلِكم بِمالِهِ، وإلى هَذا إشارَةٌ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وما لَكم ألّا تُنْفِقُوا في سَبِيلِ اللَّهِ ولِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ [الحَدِيدِ: ١٠] أيِ الكُلُّ لِلَّهِ.

وثالِثُها: لا يَسْألُكم أمْوالَكم كُلَّها، وإنَّما يَسْألُكم شَيْئًا يَسِيرًا مِنها وهو رُبْعُ العُشْرِ، وهو قَلِيلٌ جِدًّا لِأنَّ العُشْرَ هو الجُزْءُ الأقَلُّ إذْ لَيْسَ دُونَهُ جُزْءٌ ولَيْسَ اسْمًا مُفْرَدًا، وأمّا الجُزْءُ مِن أحَدَ عَشَرَ ومِنِ اثْنَيْ عَشَرَ و[إلى] مِائَةِ جُزْءٍ لَمّا لَمْ يَكُنْ مُلْتَفَتًا إلَيْهِ لَمْ يُوضَعْ لَهُ اسْمٌ مُفْرَدٌ.

ثُمَّ إنَّ اللَّهَ تَعالى لَمْ يُوجِبْ ذَلِكَ في رَأْسِ المالِ بَلْ أوْجَبَ ذَلِكَ في الرِّبْحِ الَّذِي هو مِن فَضْلِ اللَّهِ

صفحة ٦٥
وعَطائِهِ، وإنْ كانَ رَأْسُ المالِ أيْضًا كَذَلِكَ، لَكِنَّ هَذا المَعْنى في الرِّبْحِ أظْهَرُ، ولَمّا كانَ المالُ مِنهُ ما يُنْفَقُ لِلتِّجارَةِ فِيهِ ومِنهُ ما لا يُنْفَقُ، وما أُنْفِقَ مِنهُ لِلتِّجارَةِ أحَدُ قِسْمَيْهِ وهو يَحْتَمِلُ أنْ تَكُونَ التِّجارَةُ فِيهِ رابِحَةً، ويَحْتَمِلُ أنْ لا تَكُونَ رابِحَةً فَصارَ القِسْمُ الواحِدُ قِسْمَيْنِ فَصارَ في التَّقْدِيرِ كانَ الرِّبْحُ في رُبْعِهِ فَأوْجَبَ [رُبْعَ] عُشْرِ الَّذِي فِيهِ الرِّبْحُ وهو عُشْرٌ فَهو رُبْعُ العُشْرِ وهو الواجِبُ، فَعُلِمَ أنَّ اللَّهَ لا يَسْألُكم أمْوالَكم ولا الكَثِيرَ مِنهُ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ .
الفاءُ في قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏ لِلْإشارَةِ إلى أنَّ الإحْفاءَ يَتْبَعُ السُّؤالَ بَيانًا لِشُحِّ الأنْفُسِ، وذَلِكَ لِأنَّ العَطْفَ بِالواوِ قَدْ يَكُونُ لِلْمِثْلَيْنِ وبِالفاءِ لا يَكُونُ إلّا لِلْمُتَعاقِبَيْنِ أوْ مُتَعَلِّقَيْنِ أحَدُهُما بِالآخَرِ فَكَأنَّهُ تَعالى بَيَّنَ أنَّ الإحْفاءَ يَقَعُ عَقِيبَ السُّؤالِ لِأنَّ الإنْسانَ بِمُجَرَّدِ السُّؤالِ لا يُعْطِي شَيْئًا وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يَعْنِي ما طَلَبَها ولَوْ طَلَبَها وألَحَّ عَلَيْكم في الطَّلَبِ، كَيْفَ وأنْتُمْ تَبْخَلُونَ بِاليَسِيرِ لا تَبْخَلُونَ بِالكَثِيرِ.

وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يَعْنِي بِسَبَبِهِ فَإنَّ الطّالِبَ وهو النَّبِيُّ ﷺ وأصْحابُهُ يَطْلُبُونَكم وأنْتُمْ لِمَحَبَّةِ المالِ وشُحِّ الأنْفُسِ تَمْتَنِعُونَ فَيُفْضِي إلى القِتالِ وتَظْهَرُ بِهِ الضَّغائِنُ.

The same ayah, in another commentary

Muḥammad 47:37