All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur’an as one whole — why this verse follows that.

Muḥammad 47:37 Juzʾ 26 Page 510

‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Read in the muṣḥaf
نظم الدرر Al-Biqāʿī

ولَمّا كانَ الإنْسانُ، لِما جُبِلَ عَلَيْهِ مِنَ النُّقْصانِ، قَدْ يُهْلِكُ جَمِيعَ أمْوالِهِ لَهْوًا ولَعِبًا بِالمُقامَرَةِ ونَحْوِها، ولا يَنْهاهُ ذَلِكَ بَلْ لا يَزِيدُهُ إلّا إقْبالًا رَجاءَ أنْ يَظْفَرَ، ولَوْ سُئِلَ جَمِيعَ مالِهِ في الطّاعَةِ لَبَخِلَ، قالَ تَعالى ذاكِرًا لَهم ذَلِكَ تَنْبِيهًا عَلَيْهِ وإيماءً إلى حِلْمِهِ تَعالى عَنْهم وتَحَبُّبِهِ إلَيْهِ مُعَلِّلًا ما قَبْلَهُ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيِ: الأمْوالَ كُلَّها، ولَمّا كانَتِ الأمْوالُ قَدْ تُطْلَقُ عَلى مُعْظَمِها، حَقَّقَ المَعْنى بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏ أيْ: يُبالِغْ في سُؤالِكم ويَبْلُغْ فِيهِ الغايَةَ حَتّى يَسْتَأْصِلَها فَيُجْهِدَكم بِذَلِكَ ‏‏‏‏‏‏ فَلا تُعْطُوا شَيْئًا ‏‏‏‏ أيِ: اللَّهُ أوِ المَصْدَرُ المَفْهُومُ مِن ”تَبْخَلُوا“ بِذَلِكَ السُّؤالِ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: مَيْلَكم عَنْهُ حَتّى يَكُونَ آخِرُ ذَلِكَ عَداوَةً وحِقْدًا، وقَدْ دَلَّ إضافَةُ الأضْغانِ إلى ضَمِيرِهِمْ أنَّ كُلَّ إنْسانٍ يَنْطَوِي بِما لَهُ مِنَ النُّقْصانِ، عَلى ما جُبِلَ عَلَيْهِ مِنَ الأضْغانِ، إلّا مَن عَصَمَ الرَّحِيمُ الرَّحْمَنُ، قالَ الرّازِيُّ: وهَذا دَلِيلٌ عَلى أنَّ العَبْدَ إذا مُنِعَ في مَواسِمِ الخَيْراتِ سِوى الزَّكاةِ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ البُخْلِ، فَحَدُّ البُخْلِ مَنعُ ما يَرْتَضِيهِ الشَّرْعُ والمُرُوءَةُ فَلا بُدَّ مِن مُراعاةِ المُرُوءَةِ ورَفْعِ قُبْحِ الأُحْدُوثَةِ، وذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلافِ الأشْخاصِ، وقَدَّمَ المادَّةَ مَهْما ظَهَرَ لَهُ أنَّ فائِدَةَ البَذْلِ أعْظَمُ مِن فائِدَةِ الإمْساكِ ثُمَّ يَشُقُّ عَلَيْهِ البَذْلُ فَهو بَخِيلٌ مُحِبٌّ لِلْمالِ، والمالُ لا يَنْبَغِي أنْ يُحَبَّ لِذاتِهِ بَلْ لِفائِدَتِهِ، وحِفْظُ المُرُوءَةِ أعْظَمُ وأفْضَلُ وأقْوى مِنَ التَّنَعُّمِ بِالأكْلِ الكَثِيرِ مَثَلًا.