All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Al-Fatḥ 48:8 Juzʾ 26 Page 511

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Indeed, We have sent you as a witness and a bringer of good tidings and a warner

Read in the muṣḥaf

ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ .

قالَ المُفَسِّرُونَ: ”شاهِدًا“ عَلى أُمَّتِكَ بِما يَفْعَلُونَ كَما قالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [البَقَرَةِ: ١٤٣] والأوْلى أنْ يُقالَ: إنَّ اللَّهَ تَعالى قالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [الفَتْحِ: ٨] وعَلَيْهِ يَشْهَدُ أنَّهُ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ كَما قالَ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [آلِ عِمْرانَ: ١٨] وهُمُ الأنْبِياءُ عَلَيْهِمُ السَّلامُ، الَّذِينَ آتاهُمُ اللَّهُ عِلْمًا مِن عِنْدِهِ وعَلَّمَهم ما لَمْ يَكُونُوا يَعْلَمُونَ، ولِذَلِكَ قالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ أيْ فاشْهَدْ وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏‏ لِمَن قَبِلَ شَهادَتَهُ وعَمِلَ بِها ويُوافِقُهُ فِيها: (ونَذِيرًا) لِمَن رَدَّ شَهادَتَهُ ويُخالِفُهُ فِيها.

ثُمَّ بَيَّنَ فائِدَةَ الإرْسالِ عَلى الوَجْهِ الَّذِي ذَكَرَهُ فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وهَذا يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنْ تَكُونَ الأُمُورُ الأرْبَعَةُ المَذْكُورَةُ مُرَتَّبَةً عَلى الأُمُورِ المَذْكُورَةِ مِن قَبْلُ، فَقَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ مُرَتَّبٌ عَلى قَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ لِأنَّ كَوْنَهُ مُرْسَلًا مِنَ اللَّهِ يَقْتَضِي أنْ يُؤْمِنَ المُكَلَّفُ بِاللَّهِ المُرْسِلِ وبِالمُرْسَلِ، وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏ يَقْتَضِي أنْ يُعَزِّرَ اللَّهُ ويُقَوِّيَ دِينَهُ لِأنَّ قَوْلَهُ: ‏‏‏‏ عَلى ما بَيَّنّا مَعْناهُ أنَّهُ يَشْهَدُ أنَّهُ لا إلَهَ إلّا هو فَدِينُهُ هو الحَقُّ وأحَقُّ أنْ يُتَّبَعَ، وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏‏ يَقْتَضِي أنْ يُوَقِّرَ اللَّهَ لِأنَّ تَعْظِيمَ اللَّهَ عِنْدَهُ عَلى شَبَهِ تَعْظِيمِ اللَّهِ إيّاهُ. وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏‏ يَقْتَضِي أنْ يُنَزَّهَ عَنِ السُّوءِ والفَحْشاءِ مَخافَةَ عَذابِهِ الألِيمِ وعِقابِهِ الشَّدِيدِ، وأصْلُ الإرْسالَ مُرَتَّبٌ عَلى أصْلِ الإيمانِ ووَصْفُ الرَّسُولِ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ وصْفُ المُؤْمِنِ.

وثانِيهِما: أنْ يَكُونَ كُلُّ واحِدٍ مُقْتَضِيًا لِلْأُمُورِ الأرْبَعَةِ فَكَوْنُهُ مُرْسَلًا يَقْتَضِي أنْ يُؤْمِنَ المُكَلَّفُ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ

صفحة ٧٥
ويُعَزِّرَهُ ويُوَقِّرَهُ ويُسَبِّحَهُ، وكَذَلِكَ كَوْنُهُ: ‏‏‏‏ بِالوَحْدانِيَّةِ يَقْتَضِي الأُمُورَ المَذْكُورَةَ، وكَذَلِكَ كَوْنُهُ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ لا يُقالُ: إنَّ اقْتِرانَ اللّامِ بِالفِعْلِ يَسْتَدْعِي فِعْلًا مُقَدَّمًا يَتَعَلَّقُ بِهِ ولا يَتَعَلَّقُ بِالوَصْفِ، وقَوْلُهُ: ﴿لِتُؤْمِنُوا﴾ يَسْتَدْعِي فِعْلًا وهو قَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فَكَيْفَ تَتَرَتَّبُ الأُمُورُ عَلى كَوْنِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ؟ لِأنّا نَقُولُ: يَجُوزُ التَّرْتِيبُ عَلَيْهِ مَعْنًى لا لَفْظًا، كَما أنَّ القائِلَ إذا قالَ: بَعَثْتُ إلَيْكَ عالِمًا لِتُكْرِمَهُ فاللَّفْظُ يُنْبِئُ عَنْ كَوْنِ البَعْثِ سَبَبَ الإكْرامِ، وفي المَعْنى كَوْنُهُ عالِمًا هو السَّبَبُ لِلْإكْرامِ، ولِهَذا لَوْ قالَ بَعَثْتُ إلَيْكَ جاهِلًا لِتُكْرِمَهُ كانَ حَسَنًا، وإذا أرَدْنا الجَمْعَ بَيْنَ اللَّفْظِ والمَعْنى نَقُولُ: الإرْسالُ الَّذِي هو إرْسالُ حالِ كَوْنِهِ شاهِدًا كَما تَقُولُ: بَعْثُ العالَمِ سَبَبُ جَعْلِهِ سَبَبًا لا مُجَرَّدُ البَعْثِ ولا مُجَرَّدُ العالَمِ، وفي الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قالَ في الأحْزابِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الأحْزابِ: ٤٥، ٤٦] وهَهُنا اقْتَصَرَ عَلى الثَّلاثَةِ مِنَ الخَمْسَةِ فَما الحِكْمَةُ فِيهِ ؟ نَقُولُ: الجَوابُ عَنْهُ مِن وجْهَيْنِ أحَدُهُما: أنَّ ذَلِكَ المَقامَ كانَ مَقامَ ذِكْرِهِ؛ لِأنَّ أكْثَرَ السُّورَةِ في ذِكْرِ الرَّسُولِ ﷺ وأحْوالِهِ وما تَقَدَّمَهُ مِنَ المُبايَعَةِ والوَعْدِ والدُّخُولِ فَفُصِّلَ هُنالِكَ، ولَمْ يُفَصَّلْ هَهُنا. ثانِيهِما: أنْ نَقُولَ: الكَلامُ مَذْكُورٌ هَهُنا لِأنَّ قَوْلَهُ: ‏‏‏‏ لَمّا لَمْ يَقْتَضِ أنْ يَكُونَ داعِيًا لِجَوازِ أنْ يَقُولَ مَعَ نَفْسِهِ أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، ولا يَدْعُو النّاسَ قالَ هُناكَ وداعِيًا لِذَلِكَ، وهَهُنا لَمّا لَمْ يَكُنْ كَوْنُهُ: ‏‏‏‏ مُنْبِئًا عَنْ كَوْنِهِ داعِيًا قالَ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ دَلِيلٌ عَلى كَوْنِهِ سِراجًا لِأنَّهُ أتى بِما يَجِبُ مِنَ التَّعْظِيمِ والِاجْتِنابِ عَمّا يَحْرُمُ مِنَ السُّوءِ والفَحْشاءِ بِالتَّنْزِيهِ وهو التَّسْبِيحُ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَدْ ذَكَرْنا مِرارًا أنَّ اخْتِيارَ البُكْرَةِ والأصِيلِ يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ إشارَةً إلى المُداوَمَةِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ أمْرًا بِخِلافِ ما كانَ المُشْرِكُونَ يَعْمَلُونَهُ فَإنَّهم كانُوا يَجْتَمِعُونَ عَلى عِبادَةِ الأصْنامِ في الكَعْبَةِ بُكْرَةً وعَشِيَّةً فَأُمِرُوا بِالتَّسْبِيحِ في أوْقاتٍ كانُوا يَذْكُرُونَ فِيها الفَحْشاءَ والمُنْكَرَ.

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: الكِناياتُ المَذْكُورُةُ في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ راجِعَةٌ إلى اللَّهِ تَعالى أوْ إلى الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ؟ والأصَحُّ هو الأوَّلُ.

The same ayah, in another commentary

Al-Fatḥ 48:8