All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: the hardest questions, worked through.

Adh-Dhāriyāt 51:13 Juzʾ 26 Page 521

‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

[It is] the Day they will be tormented over the Fire

Read in the muṣḥaf

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ جَوابًا عَنْ قَوْلِهِمْ: ﴿أيّانَ﴾ يَقَعُ، وحِينَئِذٍ كَما أنَّهم لَمْ يَسْألُوا سُؤالَ مُسْتَفْهِمٍ طالِبٍ لِحُصُولِ العِلْمِ كَذَلِكَ لَمْ يُجِبْهم جَوابَ مُجِيبٍ مُعَلِّمٍ مُبِينٍ حَيْثُ قالَ: ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وجَهْلُهم بِالثّانِي أقْوى مِن جَهْلِهِمْ بِالأوَّلِ، ولا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ الجَوابُ بِالأخْفى، فَإذا قالَ قائِلٌ: مَتى يَقْدَمُ زَيْدٌ، فَلَوْ قالَ المُجِيبُ يَوْمَ يَقْدَمُ رَفِيقُهُ ولا يُعْلَمُ يَوْمُ قُدُومِ الرَّفِيقِ، لا يَصِحُّ هَذا الجَوابُ إلّا إذا كانَ الكَلامُ في صُورَةِ جَوابٍ، ولا يَكُونُ جَوابًا كَما أنَّ القائِلَ إذا قالَ كَمْ تَعِدُ عِداتِي وتُخْلِفُها إلى مَتى هَذا الإخْلافُ فَيَغْضَبُ ويَقُولُ إلى أشْأمِ يَوْمٍ عَلَيْكَ، الكَلامانِ في صُورَةِ سُؤالٍ وجَوابٍ ولا الأوَّلُ يُرِيدُ بِهِ السُّؤالَ، ولا الثّانِي يُرِيدُ بِهِ الجَوابَ، فَكَذَلِكَ هَهُنا قالَ: ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ مُقابَلَةُ اسْتِهْزائِهِمْ بِالإيعادِ لا عَلى وجْهِ الإتْيانِ بِالبَيانِ.

والثّانِي: أنْ يَكُونَ ذَلِكَ ابْتِداءَ كَلامٍ تَمامُهُ:

فِي قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فَإنْ قِيلَ: هَذا يُفْضِي إلى الإضْمارِ، نَقُولُ الإضْمارُ لا بُدَّ مِنهُ لِأنَّ قَوْلَهُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ غَيْرُ مُتَّصِلٍ بِما قَبْلَهُ إلّا بِإضْمارٍ، يُقالُ: ويُفْتَنُونَ، قِيلَ مَعْناهُ: يُحْرَقُونَ، والأوْلى أنْ يُقالَ مَعْناهُ يُعْرَضُونَ عَلى النّارِ عَرْضَ المُجَرِّبِ الذَّهَبَ عَلى النّارِ، وكَلِمَةُ عَلى تُناسِبُ ذَلِكَ، ولَوْ كانَ المُرادُ يُحْرَقُونَ لَكانَ بِالنّارِ أوْ في النّارِ ألْيَقُ لِأنَّ الفِتْنَةَ هي التَّجْرِبَةُ، وأمّا ما يُقالُ مَنِ اخْتَبَرَهُ ومِن أنَّهُ تَجْرِبَةُ الحِجارَةِ فَعَنى بِذَلِكَ المَعْنى مَصْدَرَ الفِتَنِ، وهَهُنا قالَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ والفِتْنَةَ الِامْتِحانُ، فَإنْ قِيلَ: فَإذا جَعَلْتَ: ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ مَقُولًا لَهم: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فَما قَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ؟

صفحة ١٧٢
قُلْنا: يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ كُنْتُمْ تَسْتَعْجِلُونَ بِصَرِيحِ القَوْلِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى حِكايَةً عَنْهم: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ [ص: ١٦] وقَوْلِهِ: ﴿فَأْتِنا بِما تَعِدُنا﴾ [الأعراف: ٧٠] إلى غَيْرِ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَيْهِ هَهُنا قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ فَإنَّهُ نَوْعُ اسْتِعْجالٍ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ الِاسْتِعْجالَ بِالفِعْلِ وهو الإصْرارُ عَلى العِنادِ وإظْهارُ الفَسادِ فَإنَّهُ يُعَجِّلُ العُقُوبَةَ.

The same ayah, in another commentary

Adh-Dhāriyāt 51:13