All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: the hardest questions, worked through.

Aṭ-Ṭūr 52:42 Juzʾ 27 Page 525

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏

Or do they intend a plan? But those who disbelieve - they are the object of a plan.

Read in the muṣḥaf

ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ وفِيهِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: ما وجْهُ التَّعَلُّقِ والمُناسَبَةِ بَيْنَ الكَلامَيْنِ ؟ قُلْنا يُبَيَّنُ ذَلِكَ بِبَيانِ المُرادِ مِن قَوْلِهِ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فَبَعْضُ المُفَسِّرِينَ قالَ أمْ يُرِيدُونَ أنْ يَكِيدُوكَ فَهُمُ المَكِيدُونَ، أيْ لا يَقْدِرُونَ عَلى الكَيْدِ فَإنَّ اللَّهَ يَصُونُكَ بِعَيْنِهِ ويَنْصُرُكَ بِصَوْنِهِ، وعَلى هَذا إذا قُلْنا بِقَوْلِ مَن يَقُولُ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فِيهِ تَرْتِيبٌ في غايَةِ الحُسْنِ وهو أنَّهم لَمّا قالُوا ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قِيلَ لَهم أتَعْلَمُونَ الغَيْبَ فَتَعْلَمُونَ أنَّهُ يَمُوتُ قَبْلَكم، أمْ تُرِيدُونَ كَيْدًا فَتَقُولُونَ نَقْتُلُهُ فَيَمُوتُ قَبْلَنا ؟ فَإنْ كُنْتُمْ تَدَّعُونَ الغَيْبَ فَأنْتُمْ كاذِبُونَ، وإنْ كُنْتُمْ تَظُنُّونَ أنَّكم تَقْدِرُونَ عَلَيْهِ فَأنْتُمْ غالِطُونَ فَإنَّ اللَّهَ يَصُونُهُ عَنْكم ويَنْصُرُهُ عَلَيْكم، وأمّا عَلى ما قُلْنا إنَّ المُرادَ مِنهُ أنَّهُ ﷺ لا يَسْألُكم عَلى الهِدايَةِ مالًا وأنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ما جاءَ بِهِ لَوْلا هِدايَتُهُ لِكَوْنِهِ مِنَ الغُيُوبِ، فَنَقُولُ فِيهِ وُجُوهٌ:

الأوَّلُ: أنَّ المُرادَ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ مِنَ الشَّيْطانِ وإزاغَتِهِ فَيَحْصُلُ مُرادُهم كَأنَّهُ تَعالى قالَ أنْتَ لا تَسْألُهم أجْرًا وهم يَعْلَمُونَ الغَيْبَ فَهم مُحْتاجُونَ إلَيْكَ وأعْرَضُوا فَقَدِ اخْتارُوا كَيْدَ الشَّيْطانِ ورَضُوا بِإزاغَتِهِ، والإرادَةُ بِمَعْنى الِاخْتِيارِ والمَحَبَّةِ، كَما قالَ تَعالى: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ [ الشُّورى: ٢٠] وكَما قالَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [ الصّافّاتِ: ٨٦] وأظْهَرُ مِن ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [ المائِدَةِ: ٢٩] .

الوَجْهُ الثّانِي: أنْ يُقالَ إنَّ المُرادَ واللَّهُ أعْلَمُ أمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا لِلَّهِ فَهو واصِلٌ إلَيْهِمْ وهم عَنْ قَرِيبٍ مَكِيدُونَ، وتَرْتِيبُ الكَلامِ هو أنَّهم لَمّا لَمْ يَبْقَ حُجَّةٌ في الإعْراضِ فَهم يُرِيدُونَ نُزُولَ العَذابِ بِهِمْ واللَّهُ أرْسَلَ إلَيْهِمْ رَسُولًا لا يَسْألُهم أجْرًا ويَهْدِيهِمْ إلى ما لا عِلْمَ لَهم ولا كِتابَ عِنْدَهم وهم يُعْرِضُونَ، فَهم يُرِيدُونَ إذًا أنْ يُهْلِكَهم ويَكِيدَهم، لِأنَّ الِاسْتِدْراجَ كَيْدٌ والإمْلاءَ لِازْدِيادِ الإثْمِ، كَذَلِكَ لا يُقالُ هو فاسِدٌ لِأنَّ الكَيْدَ والإساءَةَ لا يُطْلَقُ عَلى فِعْلِ اللَّهِ تَعالى إلّا بِطَرِيقِ المُقابَلَةِ، وكَذَلِكَ المَكْرُ، فَلا يُقالُ أساءَ اللَّهُ إلى الكُفّارِ ولا اعْتَدى اللَّهُ إلّا إذا ذُكِرَ أوَّلًا فِيهِمْ شَيْءٌ مِن ذَلِكَ، ثُمَّ قالَ بَعْدَ ذَلِكَ بِسَبَبِهِ لَفْظًا في حَقِّ اللَّهِ تَعالى كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [ الشُّورى: ٤٠] وقالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [ البَقَرَةِ: ١٩٤] وقالَ: ﴿ومَكَرُوا ومَكَرَ اللَّهُ﴾ [ آلِ عِمْرانَ: ٥٤] وقالَ: ﴿يَكِيدُونَ كَيْدًا﴾ ﴿وأكِيدُ كَيْدًا﴾ [ الطّارِقِ: ١٥، ١٦] لِأنّا نَقُولُ الكَيْدُ ما يَسُوءُ مَن نَزَلَ بِهِ وإنْ حَسُنَ مِمَّنْ وُجِدَ مِنهُ، ألا تَرى أنَّ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [ الأنْبِياءِ: ٥٧] مِن غَيْرِ مُقابَلَةٍ.

صفحة ٢٣٠
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ما الفائِدَةُ في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ وما الفَرْقُ بَيْنَ مَعْنى هَذا الكَلامِ ومَعْنى قَوْلِ القائِلِ: أمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا فَهُمُ المَكِيدُونَ ؟ نَقُولُ: الفائِدَةُ كَوْنُ الكافِرِ مَكِيدًا في مُقابَلَةِ كُفْرِهِ لا في مُقابَلَةِ إرادَتِهِ الكَيْدَ، ولَوْ قالَ: أمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا فَهُمُ المَكِيدُونَ، كانَ يُفْهَمُ مِنهُ أنَّهم إنْ لَمْ يُرِيدُوهُ لا يَكُونُوا مَكِيدِينَ، وهَذا يُؤَيِّدُ ما ذَكَرْناهُ أنَّ المُرادَ مِنَ الكَيْدِ كَيْدُ الشَّيْطانِ أوْ كَيْدُ اللَّهِ، بِمَعْنى عَذابِهِ إيّاهم لِأنَّ قَوْلَهُ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ عامٌّ في كُلِّ كافِرٍ كادَهُ الشَّيْطانُ ويَكِيدُهُ اللَّهُ أيْ يُعَذِّبُهُ، وصارَ المَعْنى عَلى ما ذَكَرْناهُ أتَهْدِيهِمْ لِوَجْهِ اللَّهِ أمْ تَسْألُهم أجْرًا فَتُثْقِلُهم فَيَمْتَنِعُونَ عَنْ الِاتِّباعِ، أمْ عِنْدَهُمُ الغَيْبُ فَلا يَحْتاجُونَ إلَيْكَ فَيُعْرِضُونَ عَنْكَ، أمْ لَيْسَ شَيْءٌ مِن هَذَيْنِ الأمْرَيْنِ الأخِيرَيْنِ فَيُرِيدُونَ العَذابَ، والعَذابُ غَيْرُ مَدْفُوعٍ عَنْهم بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ لِكُفْرِهِمْ، فالَّذِينَ كَفَرُوا مُعَذَّبُونَ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: ما الفائِدَةُ في تَنْكِيرِ الكَيْدِ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ أمْ يُرِيدُونَ كَيْدَكَ أوِ الكَيْدَ أوْ غَيْرَ ذَلِكَ لِيَزُولَ الإبْهامُ ؟ نَقُولُ فِيهِ فائِدَةٌ، وهي الإشارَةُ إلى وُقُوعِ العَذابِ مِن حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ، فَكَأنَّهُ قالَ: يَأْتِيهِمْ بَغْتَةً ولا يَكُونُ لَهم بِهِ عِلْمٌ أوْ يَكُونُ إيرادًا لِعَظَمَتِهِ كَما ذَكَرْنا مِرارًا.

The same ayah, in another commentary

Aṭ-Ṭūr 52:42