All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: the hardest questions, worked through.

Ar-Raḥmān 55:65 Juzʾ 27 Page 533

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

So which of the favors of your Lord would you deny?

Read in the muṣḥaf

ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ﴿مُدْهامَّتانِ﴾ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ لَمّا ذَكَرَ الجَزاءَ ذَكَرَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ وهو جَنَّتانِ أُخْرَيانِ، وهَذا كَقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ [يونس: ٢٦] وفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿دُونِهِما﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: دُونِهِما في الشَّرَفِ، وهو ما اخْتارَهُ صاحِبُ الكَشّافِ وقالَ قَوْلُهُ: ﴿مُدْهامَّتانِ﴾ مَعَ قَوْلِهِ في الأُولَيَيْنِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وقَوْلُهُ في هَذِهِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ مَعَ قَوْلِهِ في الأُولَيَيْنِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ لِأنَّ النَّضْخَ دُونَ الجَرْيِ، وقَوْلُهُ في الأُولَيَيْنِ: ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ مَعَ قَوْلِهِ في هاتَيْنِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وقَوْلُهُ في الأُولَيَيْنِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ حَيْثُ تَرَكَ ذِكْرَ الظَّهائِرِ لِعُلُوِّها ورِفْعَتِها وعَدَمِ إدْراكِ العُقُولِ إيّاها مَعَ قَوْلِهِ في هاتَيْنِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ [الرحمن: ٧٦] دَلِيلٌ عَلَيْهِ، ولِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: هَذا ضَعِيفٌ لِأنَّ عَطايا اللَّهِ في الآخِرَةِ

صفحة ١١٧
مُتَتابِعَةٌ لا يُعْطِي شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ إلّا ويَظُنُّ الظّانُّ أنَّهُ ذَلِكَ أوْ خَيْرٌ مِنهُ. ويُمْكِنُ أنْ يُجابَ عَنْهُ تَقْرِيرًا لِما اخْتارَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ أنَّ الجَنَّتَيْنِ اللَّتَيْنِ دُونَ الأُولَيَيْنِ لِذُرِّيَتِهِمُ الَّذِينَ ألْحَقَهُمُ اللَّهُ بِهِمْ ولِأتْباعِهِمْ، ولَكِنَّهُ إنَّما جَعَلَهُما لَهم إنْعامًا عَلَيْهِمْ، أيْ هاتانِ الأُخْرَيانِ لَكم أسْكِنُوا فِيهِما مَن تُرِيدُونَ. الثّانِي: أنَّ المُرادَ دُونَهُما في المَكانِ كَأنَّهم في جَنَّتَيْنِ ويَطَّلِعُوا مِن فَوْقُ عَلى جَنَّتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ دُونَهُما، ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ [الزمر: ٢٠] الآيَةَ. والغُرَفُ العالِيَةُ عِنْدَها أفْنانٌ، والغُرَفُ الَّتِي دُونَها أرْضُها مُخْضَرَّةٌ، وعَلى هَذا فَفي الآياتِ لَطائِفُ:
الأُولى: قالَ في الأُولَيَيْنِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وقالَ في هاتَيْنِ: ﴿مُدْهامَّتانِ﴾ أيْ مُخْضَرَّتانِ في غايَةِ الخُضْرَةِ، وادْهامَّ الشَّيْءُ أيِ اسْوادَّ لَكِنْ لا يُسْتَعْمَلُ في بَعْضِ الأشْياءِ والأرْضُ إذا اخْضَرَّتْ غايَةَ الخُضْرَةِ تَضْرِبُ إلى أسْوَدَ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُقالَ: الأرْضُ الخالِيَةُ عَنِ الزَّرْعِ يُقالُ لَها: بَياضٌ، وإذا كانَتْ مَعْمُورَةً يُقالُ لَها: سَوادُ أرْضٍ كَما يُقالُ: سَوادُ البَلَدِ، وقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «عَلَيْكم بِالسَّوادِ الأعْظَمِ ومَن كَثَّرَ سَوادَ قَوْمٍ فَهو مِنهم» والتَّحْقِيقُ فِيهِ أنَّ ابْتِداءَ الألْوانِ هو البَياضُ وانْتِهاءَها هو السَّوادُ، فَإنَّ الأبْيَضَ يَقْبَلُ كُلَّ لَوْنٍ، والأسْوَدَ لا يَقْبَلُ شَيْئًا مِنَ الألْوانِ، ولِهَذا يُطْلَقُ الكافِرُ عَلى الأسْوَدِ، ولا يُطْلَقُ عَلى لَوْنٍ آخَرَ، ولَمّا كانَتِ الخالِيَةُ عَنِ الزَّرْعِ مُتَّصِفَةً بِالبَياضِ والخالِيَةُ بِالسَّوادِ فَهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّهُما تَحْتَ الأُولَيَيْنِ مَكانًا، فَهم إذا نَظَرُوا إلى ما فَوْقَهم، يَرَوْنَ الأفْنانَ تُظِلُّهم، وإذا نَظَرُوا إلى ما تَحْتَهم يَرَوْنَ الأرْضَ مُخْضَرَّةً، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ فائِرَتانِ ماؤُهُما مُتَحَرِّكٌ إلى جِهَةِ فَوْقُ، وأمّا العَيْنانِ المُتَقَدِّمَتانِ فَتَجْرِيانِ إلى صَوْبِ المُؤْمِنِينَ فَكِلاهُما حَرَكَتُهُما إلى جِهَةِ مَكانِ أهْلِ الإيمانِ، وأمّا قَوْلُ صاحِبِ الكَشّافِ: النَّضْخُ دُونَ الجَرْيِ فَغَيْرُ لازِمٍ لِجَوازِ أنْ يَكُونَ الجَرْيُ يَسِيرًا والنَّضْخُ قَوِيًّا كَثِيرًا، بَلِ المُرادُ أنَّ النَّضْخَ فِيهِ الحَرَكَةُ إلى جِهَةِ العُلُوِّ، والعَيْنانِ في مَكانِ المُؤْمِنِينَ، فَحَرَكَةُ الماءِ تَكُونُ إلى جِهَتِهِمْ، فالعَيْنانِ الأُولَيانِ في مَكانِهِمْ فَتَكُونُ حَرَكَةُ مائِهِما إلى صَوْبِ المُؤْمِنِينَ جَرْيًا.

The same ayah, in another commentary

Ar-Raḥmān 55:65