All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Ar-Raḥmān 55:9 Juzʾ 27 Page 531

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And establish weight in justice and do not make deficient the balance.

Read in the muṣḥaf

ثُمَّ قالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ لا تُنْقِصُوا المَوْزُونَ. والمِيزانُ ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعالى ثَلاثَ مَرّاتٍ كُلُّ مَرَّةٍ بِمَعْنًى آخَرَ، فالأوَّلُ هو الآلَةُ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏، والثّانِي بِمَعْنى المَصْدَرِ لا تَطْغَوْا في المِيزانِ أيِ الوَزْنِ، والثّالِثُ لِلْمَفْعُولِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيِ المَوْزُونَ، وذَكَرَ الكُلَّ بِلَفْظِ المِيزانِ لِما بَيَّنّا أنَّ المِيزانَ أشْمَلُ لِلْفائِدَةِ، وهو كالقُرْآنِ ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعالى بِمَعْنى المَصْدَرِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ [القيامة: ١٨] وبِمَعْنى المَقْرُوءِ في قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ [القيامة: ١٧] وبِمَعْنى الكِتابِ الَّذِي فِيهِ المَقْرُوءُ في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [الرعد: ٣١] فَكَأنَّهُ آلَةٌ ومَحَلٌّ لَهُ، وفي قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الحجر: ٨٧] وفي كَثِيرٍ مِنَ المَواضِعِ ذَكَرَ القُرْآنَ لِهَذا الكِتابِ الكَرِيمِ، وبَيْنَ القُرْآنِ والمِيزانِ مُناسَبَةٌ، فَإنَّ القُرْآنَ فِيهِ مِنَ العِلْمِ ما لا يُوجَدُ في غَيْرِهِ مِنَ الكُتُبِ، والمِيزانُ فِيهِ مِنَ العَدْلِ ما لا يُوجَدُ في غَيْرِهِ

صفحة ٨٢
مِنَ الآلاتِ، فَإنْ قِيلَ: ما الفائِدَةُ في تَقْدِيمِ السَّماءِ عَلى الفِعْلِ حَيْثُ قالَ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وتَقْدِيمِ الفِعْلِ عَلى المِيزانِ حَيْثُ قالَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ؟ نَقُولُ: قَدْ ذَكَرْنا مِرارًا أنَّ في كُلِّ كَلِمَةٍ مِن كَلِماتِ اللَّهِ فَوائِدُ لا يُحِيطُ بِها عِلْمُ البَشَرِ إلّا ما ظَهَرَ، والظّاهِرُ هَهُنا أنَّهُ تَعالى لَمّا عَدَّ النِّعَمَ الثَّمانِيَةَ كَما بَيَّنّا، وكانَ بَعْضُها أشَدَّ اخْتِصاصًا بِالإنْسانِ مِن بَعْضٍ، فَما كانَ شَدِيدَ الِاخْتِصاصِ بِالإنْسانِ قَدَّمَ فِيهِ الفِعْلَ، كَما بَيَّنّا أنَّ الإنْسانَ يَقُولُ: أعْطَيْتُكَ الأُلُوفَ وحَصَّلْتُ لَكَ العَشَراتِ، فَلا يُصَرِّحُ في القَلِيلِ بِإسْنادِ الفِعْلِ إلى نَفْسِهِ، وكَذَلِكَ يَقُولُ في النِّعَمِ المُخْتَصَّةِ: أعْطَيْتُكَ كَذا، وفي التَّشْرِيكِ، وصَلَ إلَيْكَ مِمّا اقْتَسَمْتُمْ بَيْنَكم كَذا، فَيُصَرِّحُ بِالإعْطاءِ عِنْدَ الِاخْتِصاصِ، ولا يُسْنِدُ الفِعْلَ إلى نَفْسِهِ عِنْدَ التَّشْرِيكِ، فَكَذَلِكَ هَهُنا ذَكَرَ أُمُورًا أرْبَعَةً بِتَقْدِيمِ الفِعْلِ، قالَ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الرحمن: ٧] وأُمُورًا أرْبَعَةً بِتَقْدِيمِ الِاسْمِ، قالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ لِما أنَّ تَعْلِيمَ القُرْآنِ نَفْعُهُ إلى الإنْسانِ أعْوَدُ، وخَلْقُ الإنْسانِ مُخْتَصٌّ بِهِ، وتَعْلِيمُهُ البَيانَ كَذَلِكَ ووَضْعُ المِيزانِ كَذَلِكَ، لِأنَّهم هُمُ المُنْتَفِعُونَ بِهِ المَلائِكَةَ، ولا غَيْرَ الإنْسانِ مِنَ الحَيَواناتِ، وأمّا الشَّمْسُ والقَمَرُ والنَّجْمُ والشَّجَرُ والسَّماءُ والأرْضُ فَيَنْتَفِعُ بِهِ كُلُّ حَيَوانٍ عَلى وجْهِ الأرْضِ وتَحْتَ السَّماءِ.

The same ayah, in another commentary

Ar-Raḥmān 55:9