All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

Ar-Raḥmān 55:9 Juzʾ 27 Page 531

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And establish weight in justice and do not make deficient the balance.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قَوِّمُوا وزَنَكم بِالعَدْلِ، وقالَ الرّاغِبُ هَذا إشارَةٌ إلى مُراعاةِ المُعَدَلَةِ في جَمِيعِ ما يَتَحَرّاهُ الإنْسانُ مِنَ الأفْعالِ والأقْوالِ، وعَنْ مُجاهِدٍ أنَّ المَعْنى أقِيمُوا لِسانَ المِيزانِ بِالعَدْلِ إذا أرَدْتُمُ الأخْذَ والإعْطاءَ، وقالَ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: الإقامَةُ بِاليَدِ، والقِسْطُ بِالقَلْبِ، والظّاهِرُ أنَّ الجُمْلَةَ عَطْفٌ عَلى الجُمْلَةِ المَنفِيَّةِ قَبْلَها ولا يَضُرُّ في ذَلِكَ كَوْنُها إنْشائِيَّةً، وتِلْكَ خَبَرِيَّةٌ لِأنَّها لِتَأْوِيلِها بِالمُفْرِدِ تَجَرَّدَتْ عَنْ مَعْنى الطَّلَبِ، وجَعْلَ بَعْضُهم لا في الأُولى مُطْلَقًا ناهِيَةً حِرْصًا عَلى التَّوافُقِ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ لا تُنْقِصُوهُ فَإنَّ مِن حَقِّهِ أنْ يُسَوّى لِأنَّهُ المَقْصُودُ مِن وضْعِهِ وكُرِّرَ لَفْظُ ( المِيزانَ ) بِدُونِ إضْمارِهِ كَما هو مُقْتَضى الظّاهِرِ تَشْدِيدًا لِلتَّوْصِيَةِ وتَأْكِيدًا لِلْأمْرِ بِاسْتِعْمالِهِ والحَثِّ عَلَيْهِ، بَلْ في الجُمَلِ الثَّلاثِ تَكْرارُ ما مَعْنى لِذَلِكَ، وقُرِئَ «ولا تُخْسِرُوا» بِفَتْحِ التّاءِ وضَمِّ السِّينِ، وقَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ وبِلالُ بْنُ أبِي بُرْدَةَ بِفَتْحِ التّاءِ وكَسْرِ السِّينِ.

وحَكى ابْنُ جِنِّيٍّ وصاحِبُ اللَّوامِحِ عَنْ بِلالٍ أنَّهُ قَرَأ بِفَتْحِهِما وخَرَّجَ ذَلِكَ الزَّمَخْشَرِيُّ عَلى أنَّ الأصْلَ - ولا تُخْسِرُوا في المِيزانِ - فَحُذِفَ الجارُ، وأوْصَلَ الفِعْلَ بِناءً عَلى أنَّهُ لَمْ يَجِئْ إلّا لازِمًا، وتَعَقَّبَهُ أبُو حَيّانَ بِأنَّ خَسِرَ قَدْ جاءَ مُتَعَدِّيًا كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾ [الأنْعامَ: 12] وغَيْرُها و﴿خَسِرَ الدُّنْيا والآخِرَةَ﴾ [الحَجِّ: 11] فَلا حاجَةَ إلى دَعْوى الحَذْفِ والإيصالِ، وأُجِيبَ بِأنَّهُ عَلى تَقْدِيرِأنْ يَكُونَ مُتَعَدِّيًا هُنا لا بُدَّ مِنَ القَوْلِ بِالحَذْفِ والإيصالِ لِأنَّ المَعْنى عَلى حَذْفِ المَفْعُولِ بِهِ أيْ لا تَخْسَرُوا أنْفُسَكم في المِيزانِ أيْ لا تَكُونُوا خاسِرِيها يَوْمَ القِيامَةِ بِسَبَبِ المِيزانِ بِأنْ لا تُراعُوا ما يَنْبَغِي فِيهِ، والرّاغِبُ جَوَّزَ حَمْلَ الآيَةِ عَلى القِراءَةِ المَشْهُورَةِ عَلى نَحْوِ هَذا فَقالَ: إنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ إشارَةً إلى تَحَرِّي العَدالَةِ في الوَزْنِ وتَرْكَ الحَيْفِ فِيما يُعاطاهُ فِيهِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ إشارَةً إلى تَعاطِي ما لا يَكُونُ بِهِ في القِيامَةِ خاسِرًا فَيَكُونُ مِمَّنْ قالَ سُبْحانَهُ فِيهِ: ﴿مَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ﴾ [الأعْرافِ: 9، المُؤْمِنِينَ: 103، القارِعَةِ: 8] وكِلا المَعْنَيَيْنِ مُتَلازِمانِ، وقِيلَ: المَعْنى عَلى التَّعَدِّي بِتَقْدِيرِ مُضافٍ أيْ مَوْزُونُ المِيزانِ، أوْ جَعْلَ المِيزانَ مَجازًا عَنِ المَوْزُونِ فِيهِ فَتَأمَّلْ ولا تَغْفُلْ.

The same ayah, in another commentary

Ar-Raḥmān 55:9