All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Al-Ḥadīd 57:17 Juzʾ 27 Page 539

‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Know that Allah gives life to the earth after its lifelessness. We have made clear to you the signs; perhaps you will understand.

Read in the muṣḥaf

صفحة ٢٠١
ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ . وفِيهِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ تَمْثِيلٌ والمَعْنى أنَّ القُلُوبَ الَّتِي ماتَتْ بِسَبَبِ القَساوَةِ، فالمُواظَبَةُ عَلى الذِّكْرِ سَبَبٌ لِعَوْدِ حَياةِ الخُشُوعِ إلَيْها كَما يُحْيِي اللَّهُ الأرْضَ بِالغَيْثِ.

والثّانِي: أنَّ المُرادَ مِن قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ بَعَثَ الأمْواتَ فَذَكَرَ ذَلِكَ تَرْغِيبًا في الخُشُوعِ والخُضُوعِ وزَجْرًا عَنِ القَساوَةِ.

* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قالَ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ: قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وعاصِمٌ في رِوايَةِ أبِي بَكْرٍ: (إنَّ المُصَدِّقِينَ والمُصَدِّقاتِ) بِالتَّخْفِيفِ، وقَرَأ الباقُونَ وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ بِتَشْدِيدِ الصّادِ فِيهِما، فَعَلى القِراءَةِ الأُولى يَكُونُ مَعْنى المُصَدِّقِ المُؤْمِنَ، فَيَكُونُ المَعْنى: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ [ البَقَرَةِ: ٢٧٧] لِأنَّ إقْراضَ اللَّهِ مِنَ الأعْمالِ الصّالِحَةِ، ثُمَّ قالُوا: وهَذِهِ القِراءَةُ أوْلى لِوَجْهَيْنِ:

الأوَّلُ: أنَّ مَن تَصَدَّقَ لِلَّهِ وأقْرَضَ إذا لَمْ يَكُنْ مُؤْمِنًا لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ الوَعْدِ، فَيَصِيرُ ظاهِرُ الآيَةِ مَتْرُوكًا عَلى قِراءَةِ التَّشْدِيدِ، ولا يَصِيرُ مَتْرُوكًا عَلى قِراءَةِ التَّخْفِيفِ.

والثّانِي: أنَّ المُتَصَدِّقَ هو الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ، فَيَصِيرُ قَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ شَيْئًا واحِدًا وهو تَكْرارٌ، أمّا عَلى قِراءَةِ التَّخْفِيفِ فَإنَّهُ لا يَلْزَمُ التَّكْرارُ، وحَجَّةُ مَن نَقَلَ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّ في قِراءَةِ أُبَيٍّ: ”والمُتَصَدِّقِينَ والمُتَصَدِّقاتِ“ بِالتّاءِ.

والثّانِي: أنَّ قَوْلَهُ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ اعْتِراضٌ بَيْنَ الخَبَرِ والمُخْبَرِ عَنْهُ، والِاعْتِراضُ بِمَنزِلَةِ الصِّفَةِ، فَهو لِلصَّدَقَةِ أشَدُّ مُلازَمَةً مِنهُ لِلتَّصْدِيقِ، وأجابَ الأوَّلُونَ: بِأنّا لا نَحْمِلُ قَوْلَهُ: ﴿وأقْرَضُوا﴾ عَلى الِاعْتِراضِ، ولَكِنّا نَعْطِفُهُ عَلى المَعْنى، ألا تَرى أنَّ المُصَّدِّقِينَ والمُصَّدِّقاتِ مَعْناهُ: إنَّ الَّذِينَ صَدَّقُوا، فَصارَ تَقْدِيرُ الآيَةِ: إنَّ الَّذِينَ صَدَّقُوا وأقْرَضُوا اللَّهَ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: في الآيَةِ إشْكالٌ، وهو أنَّ عَطْفَ الفِعْلِ عَلى الِاسْمِ قَبِيحٌ، فَما الفائِدَةُ في التِزامِهِ هَهُنا ؟ قالَ صاحِبُ الكَشّافِ: قَوْلُهُ: ﴿وأقْرَضُوا﴾ مَعْطُوفٌ عَلى مَعْنى الفِعْلِ في المُصَّدِّقِينَ؛ لِأنَّ اللّامَ بِمَعْنى الَّذِينَ، واسْمُ الفاعِلِ بِمَعْنى صَدَّقُوا، كَأنَّهُ قِيلَ: إنَّ الَّذِينَ صَدَّقُوا وأقْرَضُوا، واعْلَمْ أنَّ هَذا لا يُزِيلُ الإشْكالَ، فَإنَّهُ لَيْسَ فِيهِ بَيانُ أنَّهُ لِمَ عَدَلَ عَنْ ذَلِكَ اللَّفْظِ إلى هَذا اللَّفْظِ، والَّذِي عِنْدِي فِيهِ أنَّ الألِفَ واللّامَ في المُصَّدِّقِينَ والمُصَّدِّقاتِ لِلْمَعْهُودِ، فَكَأنَّهُ ذَكَرَ جَماعَةً مُعَيَّنِينَ بِهَذا الوَصْفِ، ثُمَّ قَبْلَ ذِكْرِ الخَبَرِ أخْبَرَ عَنْهم بِأنَّهم أتَوْا بِأحْسَنِ أنْواعِ الصَّدَقَةِ وهو الإتْيانُ بِالقَرْضِ الحَسَنِ، ثُمَّ ذَكَرَ الخَبَرَ بَعْدَ ذَلِكَ وهو قَوْلُهُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ فَقَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ هو المُسَمّى بِحَشْوِ اللَّوْزِنْجِ كَما في قَوْلِهِ:

إنَّ الثَّمانِينَ وبُلِّغْتُها [قَدْ أحْوَجَتْ سَمْعِي إلى تَرْجُمانْ]
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: مَن قَرَأ: ”المُصَّدِّقِينَ“ بِالتَّشْدِيدِ اخْتَلَفُوا في أنَّ المُرادَ هو الواجِبُ أوِ التَّطَوُّعُ أوْ هُما جَمِيعًا، أوِ المُرادُ بِالتَّصَدُّقِ الواجِبُ وبِالإقْراضِ التَّطَوُّعُ؛ لِأنَّ تَسْمِيَتَهُ بِالقَرْضِ كالدَّلالَةِ عَلى ذَلِكَ، فَكُلُّ هَذِهِ الِاحْتِمالاتُ مَذْكُورَةٌ، أمّا قَوْلُهُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ فَقَدْ تَقَدَّمَ القَوْلُ فِيهِ.

صفحة ٢٠٢

The same ayah, in another commentary

Al-Ḥadīd 57:17