All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Al-Ḥadīd 57:28 Juzʾ 27 Page 541

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

O you who have believed, fear Allah and believe in His Messenger; He will [then] give you a double portion of His mercy and make for you a light by which you will walk and forgive you; and Allah is Forgiving and Merciful.

Read in the muṣḥaf

ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ لَمْ نَفْرِضْها نَحْنُ عَلَيْهِمْ.

أمّا قَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ فَفِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ. أيْ ولَكِنَّهُمُ ابْتَدَعُوها ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ.

الثّانِي: أنَّهُ اسْتِثْناءٌ مُتَّصِلٌ، والمَعْنى أنّا ما تَعَبَّدْناهم بِها إلّا عَلى وجْهِ ابْتِغاءِ مَرْضاةِ اللَّهِ تَعالى، والمُرادُ أنَّها لَيْسَتْ واجِبَةً، فَإنَّ المَقْصُودَ مِن فِعْلِ الواجِبِ دَفْعُ العِقابِ وتَحْصِيلُ رِضا اللَّهِ، أمّا المَندُوبُ فَلَيْسَ المَقْصُودُ مِن فِعْلِهِ دَفْعُ العِقابِ، بَلِ المَقْصُودُ مِنهُ لَيْسَ إلّا تَحْصِيلَ مَرْضاةِ اللَّهِ تَعالى.

أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فَفِيهِ أقْوالٌ:

أحَدُها: أنَّ هَؤُلاءِ الَّذِينَ ابْتَدَعُوا هَذِهِ الرَّهْبانِيَّةَ ما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها، بَلْ ضَمُّوا إلَيْها التَّثْلِيثَ والِاتِّحادَ، وأقامَ أُناسٌ مِنهم عَلى دِينِ عِيسى حَتّى أدْرَكُوا مُحَمَّدًا -عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ -فَآمَنُوا بِهِ، فَهو قَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ .

وثانِيها: أنّا ما كَتَبْنا عَلَيْهِمْ تِلْكَ الرَّهْبانِيَّةَ إلّا لِيَتَوَسَّلُوا بِها إلى مَرْضاةِ اللَّهِ تَعالى، ثُمَّ إنَّهم أتَوْا بِتِلْكَ الأفْعالِ، لَكِنْ لا لِهَذا الوَجْهِ، بَلْ لِوَجْهٍ آخَرَ، وهو طَلَبُ الدُّنْيا والرِّياءِ والسُّمْعَةِ.

وثالِثُها: أنّا لَمّا كَتَبْناها عَلَيْهِمْ تَرَكُوها، فَيَكُونُ ذَلِكَ ذَمًّا لَهم مِن حَيْثُ إنَّهم تَرَكُوا الواجِبَ.

صفحة ٢١٥
ورابِعُها: أنَّ الَّذِينَ لَمْ يَرْعَوْها حَقَّ رِعايَتِها هُمُ الَّذِينَ أدْرَكُوا مُحَمَّدًا -عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - ولَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ، وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيِ الَّذِينَ آمَنُوا بِمُحَمَّدٍ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يَعْنِي الَّذِينَ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ، ويَدُلُّ عَلى هَذا ما رُوِيَ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: ”«مَن آمَنَ بِي وصَدَّقَنِي واتَّبَعَنِي فَقَدْ رَعاها حَقَّ رِعايَتِها، ومَن لَمْ يُؤْمِن بِي فَأُولَئِكَ هُمُ الهالِكُونَ» “ .
وخامِسُها: أنَّ الصّالِحِينَ مِن قَوْمِ عِيسى -عَلَيْهِ السَّلامُ -ابْتَدَعُوا الرَّهْبانِيَّةَ وانْقَرَضُوا عَلَيْها، ثُمَّ جاءَ بَعْدَهم قَوْمٌ اقْتَدَوْا بِهِمْ في اللِّسانِ، وما كانُوا مُقْتَدِينَ بِهِمْ في العَمَلِ، فَهُمُ الَّذِينَ ما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها، قالَ عَطاءٌ: لَمْ يَرْعَوْها كَما رَعاها الحَوارِيُّونَ، ثُمَّ قالَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ والمَعْنى أنَّ بَعْضَهم قامَ بِرِعايَتِها وكَثِيرٌ مِنهم أظْهَرَ الفِسْقَ وتَرَكَ تِلْكَ الطَّرِيقَةَ ظاهِرًا وباطِنًا.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏

اعْلَمْ أنَّهُ لَمّا قالَ في الآيَةِ الأُولى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ مِن قَوْمِ عِيسى: ﴿أجْرَهُمْ﴾ قالَ في هَذِهِ الآيَةِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ والمُرادُ بِهِ أُولَئِكَ، فَأمَرَهم أنْ يَتَّقُوا اللَّهَ ويُؤْمِنُوا بِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ثُمَّ قالَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ نَصِيبَيْنِ مِن رَحْمَتِهِ لِإيمانِكم أوَّلًا بِعِيسى، وثانِيًا بِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [القصص: ٥٤] . عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ نَزَلَ في قَوْمٍ جاءُوا مِنَ اليَمَنِ مِن أهْلِ الكِتابِ إلى الرَّسُولِ وأسْلَمُوا، فَجَعَلَ اللَّهُ لَهم أجْرَيْنِ. وهَهُنا سُؤالانِ:

السُّؤالُ الأوَّلُ: ما الكِفْلُ في اللُّغَةِ ؟ (الجَوابُ) قالَ المُؤَرِّجُ: الكِفْلُ: النَّصِيبُ بِلُغَةِ هُذَيْلٍ، وقالَ غَيْرُهُ: بَلْ هَذِهِ لُغَةُ الحَبَشَةِ، وقالَ المُفَضَّلُ بْنُ مَسْلَمَةَ: الكِفْلُ كِساءٌ يُدِيرُهُ الرّاكِبُ حَوْلَ السَّنامِ حَتّى يَتَمَكَّنَ مِنَ القُعُودِ عَلى البَعِيرِ.

السُّؤالُ الثّانِي: أنَّهُ تَعالى لَمّا آتاهم كِفْلَيْنِ وأعْطى المُؤْمِنِينَ كِفْلًا واحِدًا كانَ حالُهم أعْظَمَ (والجَوابُ) رُوِيَ أنَّ أهْلَ الكِتابِ افْتَخَرُوا بِهَذا السَّبَبِ عَلى المُسْلِمِينَ. وهو ضَعِيفٌ؛ لِأنَّهُ لا يَبْعُدُ أنْ يَكُونَ النَّصِيبُ الواحِدُ أزْيَدَ قَدْرًا مِنَ النَّصِيبَيْنِ، فَإنَّ المالَ إذا قُسِّمَ بِنِصْفَيْنِ كانَ الكِفْلُ الواحِدُ نِصْفًا، وإذا قُسِّمَ بِمِائَةِ قِسْمٍ كانَ الكِفْلُ الواحِدُ جُزْءًا مِن مِائَةِ جُزْءٍ، فالنَّصِيبُ الواحِدُ مِنَ القِسْمَةِ الأُولى أزْيَدُ مِن عِشْرِينَ نَصِيبًا مِنَ القِسْمَةِ الثّانِيَةِ، فَكَذا هَهُنا، ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ يَوْمَ القِيامَةِ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ وهو النُّورُ المَذْكُورُ في قَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الحديد: ١٢] ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ما أسْلَفْتُمْ مِنَ المَعاصِي ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ .

The same ayah, in another commentary

Al-Ḥadīd 57:28