All commentaries

زاد المسير

Ibn al-Jawzī

ابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ)

Every opinion held on a verse, listed briefly and numbered, then on to the next.

Al-Ḥadīd 57:28 Juzʾ 27 Page 541

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

O you who have believed, fear Allah and believe in His Messenger; He will [then] give you a double portion of His mercy and make for you a light by which you will walk and forgive you; and Allah is Forgiving and Merciful.

Read in the muṣḥaf

(p-١٧٨)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وآمِنُوا بِرَسُولِهِ﴾ عامَّةُ المُفَسِّرِينَ عَلى أنَّ هَذا الخِطابَ لِلْيَهُودِ والنَّصارى. والمَعْنى: يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا بِمُوسى وعِيسى اتَّقُوا اللَّهَ، وآمِنُوا بِرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ ﷺ "يُؤْتِكم كِفْلَيْنِ" أيْ: نَصِيبَيْنِ، وحَظَّيْنِ "مِن رَحْمَتِهِ" قالَ الزَّجّاجُ: الكِفْلُ: كِساءٌ يَمْنَعُ الرّاكِبَ أنْ يَسْقُطَ، فالمَعْنى: يُؤْتِكم نَصِيبَيْنِ يَحْفَظانِكم مِن هَلَكَةِ المَعاصِي. وقَدْ بَيَّنّا مَعْنى "الكِفْلِ" في سُورَةِ [النِّساءِ: ٨٥] وفي المُرادِ بِالكِفْلِينَ ها هُنا قَوْلانِ.

أحَدُهُما: لِإيمانِهِمْ بِمَن تَقَدَّمَ مِنَ الأنْبِياءِ، والآخَرُ لِإيمانِهِمْ بِمُحَمَّدٍ ﷺ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

والثّانِي: أنَّ أحَدَهُما: أجْرُ الدُّنْيا، والثّانِي: أجْرُ الآخِرَةِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فِيهِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ. (p-١٧٩)أحَدُها: القُرْآنُ، رَواهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّانِي: نُورًا تَمْشُونَ بِهِ عَلى الصِّراطِ. رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّالِثُ: الهُدى، قالَهُ مُجاهِدٌ. والرّابِعُ: الإيمانُ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ "لا" زائِدَةٌ. قالَهُ الفَرّاءُ: والعَرَبُ تَجْعَلُ "لا" صِلَةً في كُلِّ كَلامٍ دَخَلَ في آخِرِهِ أوْ أوَّلِهِ جَحْدٌ. فَهَذا مِمّا جُعِلَ في آخِرِهِ جَحْدٌ. والمَعْنى: لِيُعَلِّم أهْل الكِتابِ الَّذِينَ لَمْ يُؤْمِنُوا بِمُحَمَّدٍ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: أنَّهم لا يَقْدِرُونَ "عَلى شَيْءٍ مِن فَضْلِ اللَّهِ" والمَعْنى: أنَّهُ جَعَلَ الأجْرَيْنِ لِمَن آمَنَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ لِيَعْلَمَ مَن لَمْ يُؤْمِن بِهِ أنَّهُ لا أجْرَ لَهم ولا نَصِيبَ في فَضْلِ اللَّهِ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ فَآتاهُ المُؤْمِنِينَ. هَذا تَلْخِيصُ قَوْلِ الجُمْهُورِ في هاتَيْنِ الآيَتَيْنِ وقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ إلى أنَّهُ لَمّا نَزَلَ في مُسْلِمَةِ أهْلِ الكِتابِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ إلى قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [القَصَصِ: ٥٢ -٥٤] افْتَخَرُوا عَلى المُسْلِمِينَ بِزِيادَةِ الأجْرِ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلى المُسْلِمِينَ، فَنَزَلَتْ هاتانِ الآيَتانِ، وهَذا المَعْنى في رِوايَةِ أبِي صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ مُقاتِلٌ. فَعَلى هَذا يَكُونُ الخِطابُ لِلْمُسْلِمِينَ، ويَكُونُ المَعْنى: يُؤْتِكم أجْرَيْنِ لِيَعْلَمَ مُؤْمِنُو أهْلِ الكِتابِ أنَّهم لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِن فَضْلِ اللَّهِ الَّذِي خَصَّكُمْ، فَإنَّهُ فَضَّلَكم عَلى جَمِيعِ الخَلائِقِ. وقالَ قَتادَةُ: لَمّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وآمِنُوا بِرَسُولِهِ. . .﴾ الآيَةُ. حَسَدَ أهْلُ الكِتابِ المُسْلِمِينَ عَلَيْها، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ الآيَةُ.

The same ayah, in another commentary

Al-Ḥadīd 57:28