All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Al-Anʿām 6:165 Juzʾ 8 Page 150

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And it is He who has made you successors upon the earth and has raised some of you above others in degrees [of rank] that He may try you through what He has given you. Indeed, your Lord is swift in penalty; but indeed, He is Forgiving and Merciful.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏

اعْلَمْ أنَّ في قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ وُجُوهًا:

أحَدُها: جَعَلَهم خَلائِفَ الأرْضِ؛ لِأنَّ مُحَمَّدًا عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ خاتَمُ النَّبِيِّينَ، فَخَلَفَتْ أُمَّتُهُ سائِرَ الأُمَمِ.

وثانِيها: جَعَلَهم يَخْلُفُ بَعْضُهم بَعْضًا.

وثالِثُها: أنَّهم خُلَفاءُ اللَّهِ في أرْضِهِ يَمْلِكُونَها ويَتَصَرَّفُونَ فِيها.

* * *
ثُمَّ قالَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ في الشَّرَفِ، والعَقْلِ، والمالِ، والجاهِ، والرِّزْقِ، وإظْهارُ هَذا التَّفاوُتِ لَيْسَ لِأجْلِ العَجْزِ والجَهْلِ والبُخْلِ، فَإنَّهُ تَعالى مُتَعالٍ عَنْ هَذِهِ الصِّفاتِ، وإنَّما هو لِأجْلِ الِابْتِلاءِ والِامْتِحانِ وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ وقَدْ ذَكَرْنا أنَّ حَقِيقَةَ الِابْتِلاءِ والِامْتِحانِ عَلى اللَّهِ مُحالٌ، إلّا أنَّ المُرادَ هو التَّكْلِيفُ وهو عَمَلٌ لَوْ صَدَرَ مِنَ الواحِدِ مِنّا لَكانَ ذَلِكَ شَبِيهًا بِالِابْتِلاءِ والِامْتِحانِ، فَسُمِّيَ بِهَذا الِاسْمِ لِأجْلِ هَذِهِ المُشابَهَةِ، ثُمَّ إنَّ هَذا المُكَلَّفَ إمّا أنْ يَكُونَ مُقَصِّرًا فِيما كُلِّفَ بِهِ، وإمّا أنْ يَكُونَ مُوَفِّرًا فِيهِ، فَإنْ كانَ الأوَّلَ كانَ نَصِيبُهُ مِنَ التَّخْوِيفِ والتَّرْهِيبِ، هو قَوْلَهُ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ووَصَفَ العِقابَ بِالسُّرْعَةِ؛ لِأنَّ ما هو آتٍ قَرِيبٌ، وإنْ كانَ الثّانِيَ، وهو أنْ يَكُونَ مُوَفِّرًا في تِلْكَ الطّاعاتِ كانَ نَصِيبُهُ مِنَ التَّشْرِيفِ والتَّرْغِيبِ هو قَوْلَهُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ ويَسْتُرُ العُيُوبَ في الدُّنْيا بِسَتْرِ فَضْلِهِ وكَرَمِهِ ورَحْمَتِهِ، وفي الآخِرَةِ بِأنْ يُفِيضَ عَلَيْهِ أنْواعَ نِعَمِهِ، وهَذا الكَلامُ بَلَغَ في شَرْحِ الإعْذارِ والإنْذارِ والتَّرْغِيبِ والتَّرْهِيبِ إلى حَيْثُ لا يُمْكِنُ الزِّيادَةُ عَلَيْهِ، وهَذا آخِرُ الكَلامِ في تَفْسِيرِ سُورَةِ الأنْعامِ، والحَمْدُ لِلَّهِ المَلِكِ العَلّامِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Anʿām 6:165