All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Al-Jumuʿah 62:2 Juzʾ 28 Page 553

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏

It is He who has sent among the unlettered a Messenger from themselves reciting to them His verses and purifying them and teaching them the Book and wisdom - although they were before in clear error -

Read in the muṣḥaf

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏

الأُمِّيُّ مَنسُوبٌ إلى أُمَّةِ العَرَبِ، لِما أنَّهم أُمَّةٌ أُمِّيُّونَ لا كِتابَ لَهم، ولا يَقْرَءُونَ كِتابًا ولا يَكْتُبُونَ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُرِيدُ الَّذِينَ لَيْسَ لَهم كِتابٌ ولا نَبِيٌّ بُعِثَ فِيهِمْ، وقِيلَ: الأُمِّيُّونَ الَّذِينَ هم عَلى ما خُلِقُوا عَلَيْهِ وقَدْ مَرَّ بَيانُهُ، وقُرِئَ الأُمِّينَ بِحَذْفِ ياءِ النَّسَبِ، كَما قالَ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ يَعْنِي مُحَمَّدًا ﷺ نَسَبُهُ مِن نَسَبِهِمْ، وهو مِن جِنْسِهِمْ، كَما قالَ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [التوبة: ١٢٨] قالَ أهْلُ المَعانِي: وكانَ هو ﷺ أيْضًا أُمِّيًّا مِثْلَ الأُمَّةِ الَّتِي بُعِثَ فِيهِمْ، وكانَتِ البِشارَةُ بِهِ في الكُتُبِ قَدْ تَقَدَّمَتْ بِأنَّهُ النَّبِيُّ الأُمِّيُّ، وكَوْنُهُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ أبْعَدَ مِن تَوَهُّمِ الِاسْتِعانَةِ عَلى ما أتى بِهِ مِنَ الحِكْمَةِ بِالكِتابَةِ، فَكانَتْ حالُهُ مُشاكَلَةً لِحالِ الأُمَّةِ الَّذِينَ بُعِثَ فِيهِمْ، وذَلِكَ أقْرَبُ إلى صِدْقِهِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ بَيِّناتِهِ الَّتِي تُبَيِّنُ رِسالَتَهُ وتُظْهِرُ نُبُوَّتَهُ، ولا يَبْعُدُ أنْ تَكُونَ الآياتُ هي الآياتِ الَّتِي تَظْهَرُ مِنها الأحْكامُ الشَّرْعِيَّةُ، والَّتِي يَتَمَيَّزُ بِها الحَقُّ مِنَ الباطِلِ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ يُطَهِّرُهم مِن خَبَثِ الشِّرْكِ، وخَبَثِ ما عَداهُ مِنَ الأقْوالِ والأفْعالِ، وعِنْدَ البَعْضِ (يُزَكِّيهِمْ) أيْ يُصْلِحُهم، يَعْنِي يَدْعُوهم إلى اتِّباعِ ما يَصِيرُونَ بِهِ أزْكِياءَ أتْقِياءَ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ والكِتابُ: ما يُتْلى مِنَ الآياتِ، والحِكْمَةُ: هي الفَرائِضُ، وقِيلَ: الحِكْمَةُ السُّنَّةُ، لِأنَّهُ كانَ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آياتِهِ ويُعَلِّمُهم سُنَنَهُ، وقِيلَ: الكِتابُ الآياتُ نَصًّا، والحِكْمَةُ ما أُودِعَ فِيها مِنَ المَعانِي، ولا يَبْعُدُ أنْ يُقالَ: الكِتابُ آياتُ القُرْآنِ والحِكْمَةُ وجْهُ التَّمَسُّكِ بِها، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ظاهِرٌ لِأنَّهم كانُوا عَبَدَةَ الأصْنامِ وكانُوا في ضَلالٍ مُبِينٍ وهو الشِّرْكُ، فَدَعاهُمُ الرَّسُولُ ﷺ إلى التَّوْحِيدِ والإعْراضِ عَمّا كانُوا فِيهِ، وفي هَذِهِ الآيَةِ مَباحِثُ:

أحَدُها: احْتِجاجُ أهْلِ الكِتابِ بِها. قالُوا قَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ رَسُولًا إلى الأُمِّيِّينَ وهُمُ العَرَبُ خاصَّةً، غَيْرَ أنَّهُ ضَعِيفٌ فَإنَّهُ لا يَلْزَمُ مِن تَخْصِيصِ الشَّيْءِ بِالذِّكْرِ نَفْيُ ما عَداهُ، ألا تَرى إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ﴾ [العنكبوت: ٤٨] أنَّهُ لا يُفْهَمُ مِنهُ أنَّهُ يَخُطُّهُ بِشِمالِهِ، ولِأنَّهُ

صفحة ٥
لَوْ كانَ رَسُولًا إلى العَرَبِ خاصَّةً كانَ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [سبأ: ٢٨] لا يُناسِبُ ذَلِكَ، ولا مَجالَ لِهَذا لِما اتَّفَقُوا عَلى ذَلِكَ، وهو صِدْقُ الرِّسالَةِ المَخْصُوصَةِ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كافَّةً لِلنّاسِ﴾ دَلِيلًا عَلى أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كانَ رَسُولًا إلى الكُلِّ.

The same ayah, in another commentary

Al-Jumuʿah 62:2