All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

At-Taghābun 64:10 Juzʾ 28 Page 557

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

But the ones who disbelieved and denied Our verses - those are the companions of the Fire, abiding eternally therein; and wretched is the destination.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

قَوْلُهُ: (فَآمِنُوا) يَجُوزُ أنْ يَكُونَ صِلَةً لِما تَقَدَّمَ لِأنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ ما نَزَلَ مِنَ العُقُوبَةِ بِالأُمَمِ الماضِيَةِ، وذَلِكَ لِكُفْرِهِمْ بِاللَّهِ وتَكْذِيبِ الرُّسُلِ قالَ: (فَآمِنُوا) أنْتُمْ (بِاللَّهِ ورَسُولِهِ) لِئَلّا يَنْزِلَ بِكم ما نَزَلَ بِهِمْ مِنَ العُقُوبَةِ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وهو القُرْآنُ فَإنَّهُ يُهْتَدى بِهِ في الشُّبَهاتِ كَما يُهْتَدى بِالنُّورِ في الظُّلُماتِ، وإنَّما ذَكَرَ النُّورَ الَّذِي هو القُرْآنُ لِما أنَّهُ مُشْتَمِلٌ عَلى الدَّلالاتِ الظّاهِرَةِ عَلى البَعْثِ، ثُمَّ ذَكَرَ في الكَشّافِ أنَّهُ عَنى بِرَسُولِهِ

صفحة ٢٣
والنُّورِ مُحَمَّدًا ﷺ والقُرْآنَ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ بِما تُسِرُّونَ وما تُعْلِنُونَ فَراقِبُوهُ وخافُوهُ في الحالَيْنِ جَمِيعًا وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يُرِيدُ بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ جَمَعَ فِيهِ أهْلَ السَّماواتِ وأهْلَ الأرْضِ، و‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ والتَّغابُنُ تَفاعُلُ مِنَ الغَبْنِ في المُجازاةِ والتِّجاراتِ، يُقالُ: غَبَنَهُ يَغْبِنُهُ غَبْنًا إذا أخَذَ الشَّيْءَ مِنهُ بِدُونِ قِيمَتِهِ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: إنَّ قَوْمًا في النّارِ يُعَذَّبُونَ وقَوْمًا في الجَنَّةِ يَتَنَعَّمُونَ، وقِيلَ: هو يَوْمٌ يَغْبِنُ فِيهِ أهْلُ الحَقِّ، أهْلَ الباطِلِ، وأهْلُ الهُدى أهْلَ الضَّلالَةِ، وأهْلُ الإيمانِ أهْلَ الكُفْرِ، فَلا غَبْنَ أبْيَنُ مِن هَذا، وفي الجُمْلَةِ فالغَبْنُ في البَيْعِ والشِّراءِ وقَدْ ذَكَرَ تَعالى في حَقِّ الكافِرِينَ أنَّهُمُ اشْتَرَوُا الحَياةَ الدُّنْيا بِالآخِرَةِ واشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى، ثُمَّ ذَكَرَ أنَّهم ما رَبِحَتْ تِجارَتُهم ودَلَّ المُؤْمِنِينَ عَلى تِجارَةٍ رابِحَةٍ، فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ [الصف: ١٠] الآيَةَ، وذَكَرَ أنَّهم باعُوا أنْفُسَهم بِالجَنَّةِ فَخَسِرَتْ صَفْقَةُ الكُفّارِ ورَبِحَتْ صَفْقَةُ المُؤْمِنِينَ، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ عَلى ما جاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ مِنَ الحَشْرِ والنَّشْرِ والجَنَّةِ والنّارِ وغَيْرِ ذَلِكَ، ويَعْمَلُ صالِحًا أيْ يَعْمَلُ في إيمانِهِ صالِحًا إلى أنْ يَمُوتَ، قُرِئَ يَجْمَعُكم ويُكَفِّرُ ويُدْخِلُ بِالياءِ والنُّونِ، وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ بِوَحْدانِيَّةِ اللَّهِ تَعالى وبِقُدْرَتِهِ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ بِآياتِهِ الدّالَّةِ عَلى البَعْثِ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ثُمَّ في الآيَةِ مَباحِثُ:
الأوَّلُ: قالَ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ بِطَرِيقِ الإضافَةِ، ولَمْ يَقُلْ ونُورِهِ الَّذِي أنْزَلْنا بِطَرِيقِ الإضافَةِ مَعَ أنَّ النُّورَ هَهُنا هو القُرْآنُ والقُرْآنُ كَلامُهُ ومُضافٌ إلَيْهِ ؟ نَقُولُ: الألِفُ واللّامُ في النُّورِ بِمَعْنى الإضافَةِ كَأنَّهُ قالَ: ورَسُولِهِ ونُورِهِ الَّذِي أنْزَلْنا.

الثّانِي: بِمَ انْتَصَبَ الظَّرْفُ ؟ نَقُولُ: قالَ الزَّجّاجُ: بِقَوْلِهِ: ”لَتُبْعَثُنَّ“ وفي الكَشّافِ بِقَوْلِهِ: ”لَتُنَبَّؤُنَّ“ أوْ بِخَبِيرٍ لِما فِيهِ مِن مَعْنى الوَعِيدِ. كَأنَّهُ قِيلَ: واللَّهُ مُعاقِبُكم يَوْمَ يَجْمَعُكم أوْ بِإضْمارِ اذْكُرْ.

الثّالِثُ: قالَ تَعالى في الإيمانِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ بِلَفْظِ المُسْتَقْبَلِ، وفي الكُفْرِ وقالَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ بِلَفْظِ الماضِي، فَنَقُولُ: تَقْدِيرُ الكَلامِ: ومَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا يُدْخِلْهُ جَنّاتٍ ومَن لَمْ يُؤْمَن مِنهم فَأُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ.

الرّابِعُ: قالَ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ بِلَفْظِ الواحِدِ و‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ بِلَفْظِ الجَمْعِ، نَقُولُ: ذَلِكَ بِحَسَبِ اللَّفْظِ، وهَذا بِحَسَبِ المَعْنى.

الخامِسُ: ما الحِكْمَةُ في قَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ بَعْدَ قَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وذَلِكَ بِئْسَ المَصِيرُ فَنَقُولُ: ذَلِكَ وإنْ كانَ في مَعْناهُ فَلا يَدُلُّ عَلَيْهِ بِطَرِيقِ التَّصْرِيحِ فالتَّصْرِيحُ مِمّا يُؤَكِّدُهُ.

The same ayah, in another commentary

At-Taghābun 64:10