All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

At-Taghābun 64:11 Juzʾ 28 Page 557

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

No disaster strikes except by permission of Allah. And whoever believes in Allah - He will guide his heart. And Allah is Knowing of all things.

Read in the muṣḥaf

صفحة ٢٤
ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏
قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ أيْ بِأمْرِ اللَّهِ قالَهُ الحَسَنُ، وقِيلَ: بِتَقْدِيرِ اللَّهِ وقَضائِهِ، وقِيلَ: بِإرادَةِ اللَّهِ تَعالى ومَشِيئَتِهِ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: بِعِلْمِهِ وقَضائِهِ وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ عِنْدِ المُصِيبَةِ أوْ عِنْدَ المَوْتِ أوِ المَرَضِ أوِ الفَقْرِ أوِ القَحْطِ، ونَحْوِ ذَلِكَ فَيَعْلَمُ أنَّها مِنَ اللَّهِ تَعالى فَيُسَلِّمُ لِقَضاءِ اللَّهِ تَعالى ويَسْتَرْجِعُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ لِلتَّسْلِيمِ لِأمْرِ اللَّهِ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ إلى قَوْلِهِ: ﴿وأُولَئِكَ هُمُ المُهْتَدُونَ﴾، قالَ أهْلُ المَعانِي: يَهْدِ قَلْبَهُ لِلشُّكْرِ عِنْدَ الرَّخاءِ والصَّبْرِ عِنْدَ البَلاءِ، وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما يَهْدِ قَلْبَهُ إلى ما يُحِبُّ ويَرْضى وقُرِئَ ”نَهْدِ قَلْبَهُ“ بِالنُّونِ وعَنْ عِكْرِمَةَ ”يُهْدَ قَلْبُهُ“ بِفَتْحِ الدّالِ وضَمِّ الياءِ، وقُرِئَ ”يَهْدَأُ“ قالَ الزَّجّاجُ: هَدَأ قَلْبُهُ يَهْدَأُ إذا سَكَنَ، والقَلْبُ بِالرَّفْعِ والنَّصْبِ ووَجْهُ النَّصْبِ أنْ يَكُونَ مِثْلَ سَفِهَ نَفْسَهُ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ إشارَةً إلى اطْمِئْنانِ القَلْبِ عِنْدَ المُصِيبَةِ، وقِيلَ ‏‏‏‏ بِتَصْدِيقِ مَن صَدَّقَ رَسُولَهُ فَمَن صَدَّقَهُ فَقَدْ هَدى قَلْبَهُ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ فِيما جاءَ بِهِ مِن عِنْدِ اللَّهِ يَعْنِي هَوِّنُوا المَصائِبَ والنَّوازِلَ واتَّبِعُوا الأوامِرَ الصّادِرَةَ مِنَ اللَّهِ تَعالى، ومِنَ الرَّسُولِ فِيما دَعاكم إلَيْهِ.

وقَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ عَنْ إجابَةِ الرَّسُولِ فِيما دَعاكم إلَيْهِ ﴿وما عَلى الرَّسُولِ إلّا البَلاغُ﴾ [النور: ٥٤] الظّاهِرُ والبَيانُ البائِنُ، وقَوْلُهُ: ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ هَذا مِن جُمْلَةِ ما تَقَدَّمَ مِنَ الأوْصافِ الحَمِيدَةِ لِحَضْرَةِ اللَّهِ تَعالى مِن قَوْلِهِ: ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ فَإنَّ مَن كانَ مَوْصُوفًا بِهَذِهِ الصِّفاتِ ونَحْوِها فَهو الَّذِي لا إلَهَ إلّا هو، أيْ لا مَعْبُودَ إلّا هو ولا مَقْصُودَ إلّا هو عَلَيْهِ التَّوَكُّلُ في كُلِّ بابٍ، وإلَيْهِ المَرْجِعُ والمَآبُ، وقَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ بَيانُ أنَّ المُؤْمِنَ لا يَعْتَمِدُ إلّا عَلَيْهِ، ولا يَتَقَوّى إلّا بِهِ لِما أنَّهُ يَعْتَقِدُ أنَّ القادِرَ بِالحَقِيقَةِ لَيْسَ إلّا هو، وقالَ في الكَشّافِ: هَذا بَعْثٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلى التَّوَكُّلِ عَلَيْهِ والتَّقَوِّي بِهِ في أمْرِهِ حَتّى يَنْصُرَهُ عَلى مَن كَذَّبَهُ وتَوَلّى عَنْهُ، فَإنْ قِيلَ كَيْفَ يَتَعَلَّقُ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ بِما قَبْلَهُ ويَتَّصِلُ بِهِ ؟ نَقُولُ: يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ لِما أنَّ مَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ فَيُصَدِّقُهُ يَعْلَمُ ألّا تُصِيبَهُ مُصِيبَةٌ إلّا بِإذْنِ اللَّهِ.

The same ayah, in another commentary

At-Taghābun 64:11