All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

At-Taghābun 64:11 Juzʾ 28 Page 557

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

No disaster strikes except by permission of Allah. And whoever believes in Allah - He will guide his heart. And Allah is Knowing of all things.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا كانَ مِن تَعَرُّفِهِ مِنَ المُرَغِّبِينَ والمُرْهِبِينَ لا يَفْعَلُ ذَلِكَ إلّا فِيما لَيْسَ قادِرًا عَلى حِفْظِهِ وضَبْطِهِ حَتّى لا يَحْتاجَ العامِلُ في عَمَلِ ذَلِكَ إلى رَقِيبٍ يَحْفَظُهُ ووَكِيلٍ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ العَمَلُ ويَضْبِطُهُ، وكانَ قَوْلُ المُنافِقِينَ المُتَقَدِّمِ في الإنْفاقِ والإخْراجِ مِنَ المَصائِبِ، وكانَتِ المَصائِبُ تَطِيبُ إذا كانَتْ مِنَ الحَبِيبِ، قالَ جَوابًا لِمَن يَتَوَهَّمُ عَدَمَ القُدْرَةِ مُتَمِّمًا ما مَضى مِن خِلالِ الأعْمالِ بِالإيمانِ بِالقَدَرِ خَيْرِهِ وشَرِّهِ، مُرَغِّبًا في التَّسْلِيمِ مُرَهِّبًا مِنَ الجَزَعِ قاصِرًا الفِعْلَ لِيَعُمَّ كُلَّ مَفْعُولٍ: ‏‏ ‏‏‏‏ أيْ أحَدًا يُمْكِنُ المَصائِبُ أنْ تَتَوَجَّهَ إلَيْهِ، وذَكَرَ الفِعْلَ إشارَةً إلى القُوَّةِ، وأعْرَقَ في النَّفْيِ بِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ مُصِيبَةٍ كانَتْ دِينِيَّةً أوْ دُنْيَوِيَّةً مِن كُفْرٍ أوْ غَيْرِهِ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ أيْ بِتَقْدِيرِ المَلِكِ الأعْظَمِ وتَمْكِينِهِ، فَلا يَنْبَغِي لِمُؤْمِنٍ أنْ يَعُوقَهُ شَيْءٌ مِن ذَلِكَ عَنِ التَّقْوى النّافِعَةِ في يَوْمِ التَّغابُنِ.

ولَمّا تَسَبَّبَ عَنْ ذَلِكَ ما تَقْدِيرُهُ: فَمَن يَكْفُرُ بِاللَّهِ بِتَقْدِيرِهِ عَلَيْهِ (p-١٢٤)الكَفْرَ يَغْوِ قَلْبَهُ ويَزِدْهُ ضَلالًا فَيَفْعَلُ ما يَتَوَغَّلُ بِهِ في المُصِيبَةِ حَتّى تَصِيرَ مَصائِبَ عِدَّةً فَتُهْلِكَهُ، عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ باعِثًا عَلى أوَّلِ رُكْنِيِ الإسْلامِ وهو إصْلاحُ القُوَّةِ العِلْمِيَّةِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ يُوجَدُ الإيمانُ في وقْتٍ مِنَ الأوْقاتِ ويُجَدِّدُهُ بِشَهادَةِ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ بِسَبَبِ المَلِكِ الأعْظَمِ وتَقْدِيرِهِ وإذْنِهِ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ يَزِدْهُ هِدايَةً بِما يُجَدِّدُهُ لَهُ مِنَ التَّوْفِيقِ في كُلِّ وقْتٍ حَتّى يَرْسُخَ إيمانُهُ فَتَنْزاحَ عَنْهُ كُلُّ مُصِيبَةٍ، فَإنَّهُ يَتَذَكَّرُ أنَّها مِنَ اللَّهِ وأنَّ ما أصابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ، وما أخْطَأهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ فَيُسَلِّمُ بِقَضائِهِ فَيَصْبِرُ لَهُ ويَفْعَلُ ويَقُولُ ما أمَرَ اللَّهُ بِهِ ورَسُولُهُ فَيَخِفُّ عَلَيْهِ، ولا يَعُوقُهُ عَنْ شَيْءٍ مِنَ المُنْجِياتِ في يَوْمِ التَّغابُنِ، بَلْ يَحْصُلُ لَهُ بِسَبَبِها عِدَّةُ أرْباحٍ وفَوائِدَ، فَتَكُونُ حَياتُهُ طَيِّبَةً بِالعافِيَةِ الشّامِلَةِ في الدِّينِيّاتِ والكَوْنِيّاتِ لِأنَّ بِالعافِيَةِ في الكَوْنِيّاتِ تَطِيبُ الحَياةُ في [ الدُّنْيا، وبِالعافِيَةِ في الدِّينِيّاتِ تَطِيبُ الحَياةُ في -] الآخِرَةِ فَتَكُونُ العِيشَةُ راضِيَةً، وذَلِكَ بِأنْ يَصِيرَ عَمَلُهُ صَوابًا في سَرّائِهِ وضَرّائِهِ فَيَتْرُكُ كُلَّ فاحِشَةٍ دِينِيَّةٍ بَدَنِيَّةٍ وباطِنَةٍ قَلْبِيَّةٍ ويَتْرُكُ الهَلَعَ في المَصائِبِ الكَوْنِيَّةِ كالخَوْفِ والجُوعِ ونَقْصِ الأمْوالِ والأنْفُسِ والثَّمَراتِ (p-١٢٥)وذَلِكَ لِأنَّهُ بِصَلاحِ القَلْبِ يَنْصَلِحُ البَدَنُ كُلُّهُ.

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ تَعْلِيلًا لِذَلِكَ: فاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [ فَهو -] لا يَدَعُ شَيْئًا يَكُونُ إلّا بِإذْنِهِ، عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ‏‏‏ أيِ المَلِكُ الَّذِي لا نَظِيرَ لَهُ ‏‏ ‏‏ مُطْلَقًا مِن غَيْرِ مَثْنَوِيَّةٍ ‏‏‏‏ فَإذا تَحَقَّقَ مَن هَدى قَلْبَهُ ذَلِكَ زاحَ كُلُّ اعْتِقادٍ باطِلٍ مَن كَفَرَ أوْ بِدْعَةٍ أوْ صِفَةٍ خَبِيثَةٍ.

The same ayah, in another commentary

At-Taghābun 64:11