All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

At-Taḥrīm 66:5 Juzʾ 28 Page 560

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Perhaps his Lord, if he divorced you [all], would substitute for him wives better than you - submitting [to Allah], believing, devoutly obedient, repentant, worshipping, and traveling - [ones] previously married and virgins.

Read in the muṣḥaf

ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

صفحة ٤٠
قَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ خِطابٌ لِعائِشَةَ وحَفْصَةَ عَلى طَرِيقَةِ الِالتِفاتِ لِيَكُونَ أبْلَغَ في مُعاتَبَتِهِما والتَّوْبَةِ مِنَ التَّعاوُنِ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالإيذاءِ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيْ عَدَلَتْ ومالَتْ عَنِ الحَقِّ، وهو حَقُّ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وذَلِكَ حَقٌّ عَظِيمٌ يُوجَدُ فِيهِ اسْتِحْقاقُ العِتابِ بِأدْنى تَقْصِيرٍ، وجَوابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ لِلْعِلْمِ بِهِ عَلى تَقْدِيرِ: كانَ خَيْرًا لَكُما، والمُرادُ بِالجَمْعِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلُوبُكُما﴾ التَّثْنِيَةُ، قالَ الفَرّاءُ: وإنَّما اخْتِيرَ الجَمْعُ عَلى التَّثْنِيَةِ؛ لِأنَّ أكْثَرَ ما يَكُونُ عَلَيْهِ الجَوارِحُ اثْنانِ اثْنانِ في الإنْسانِ كاليَدَيْنِ والرِّجْلَيْنِ والعَيْنَيْنِ، فَلَمّا جَرى أكْثَرُهُ عَلى ذَلِكَ ذُهِبَ بِالواحِدِ مِنهُ إذا أُضِيفَ إلى اثْنَيْنِ مَذْهَبُ الِاثْنَيْنِ، وقَدْ مَرَّ هَذا، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ وإنْ تَعاوَنا عَلى النَّبِيِّ ﷺ بِالإيذاءِ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ التَّظاهُرُ مِنكُما و(مَوْلاهُ) أيْ ولِيُّهُ وناصِرُهُ (وجِبْرِيلُ) رَأْسُ الكَرُوبِيِّينَ، قَرَنَ ذِكْرَهُ بِذِكْرِهِ مُفْرِدًا لَهُ مِنَ المَلائِكَةِ تَعْظِيمًا لَهُ وإظْهارًا لِمَكانَتِهِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ . قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُرِيدُ أبا بَكْرٍ وعُمَرَ مُوالِيَيْنِ النَّبِيَّ ﷺ عَلى مَن عاداهُ، وناصِرَيْنِ لَهُ، وهو قَوْلُ المُقاتِلِينَ، وقالَ الضَّحّاكُ: خِيارُ المُؤْمِنِينَ، وقِيلَ: مَن صَلَحَ مِنَ المُؤْمِنِينَ، أيْ كُلُّ مَن آمَنَ وعَمِلَ صالِحًا، وقِيلَ: مَن بَرِئَ مِنهم مِنَ النِّفاقِ، وقِيلَ: الأنْبِياءُ كُلُّهم، وقِيلَ: الخُلَفاءُ وقِيلَ: الصَّحابَةُ، وصالِحُ هَهُنا يَنُوبُ عَنِ الجَمْعِ، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِهِ الواحِدُ والجَمْعُ، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ أيْ بَعْدَ حَضْرَةِ اللَّهِ وجِبْرِيلَ وصالِحِ المُؤْمِنِينَ (ظَهِيرٌ) أيْ فَوْجٌ مَظاهِرٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ، وأعْوانٌ لَهُ وظَهِيرٌ في مَعْنى الظُّهَراءِ، كَقَوْلِهِ: ﴿وحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ (النِّساءِ: ٦٩) قالَ الفَرّاءُ: والمَلائِكَةُ بَعْدَ نُصْرَةِ هَؤُلاءِ ظَهِيرٌ، قالَ أبُو عَلِيٍّ: وقَدْ جاءَ فَعِيلٌ مُفْرَدًا يُرادُ بِهِ الكَثْرَةُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾ (المَعارِجِ: ١٠، ١١) ثُمَّ خَوَّفَ نِساءَهُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ قالَ المُفَسِّرُونَ: عَسى مِنَ اللَّهِ واجِبٌ، وقَرَأ أهْلُ الكُوفَةِ ‏‏ ‏‏‏‏‏ بِالتَّخْفِيفِ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى كانَ عالِمًا أنَّهُ لا يُطَلِّقُهُنَّ لَكِنْ أخْبَرَ عَنْ قُدْرَتِهِ أنَّهُ إنْ طَلَّقَهُنَّ أبْدَلَهُ خَيْرًا مِنهُنَّ تَخْوِيفًا لَهُنَّ، والأكْثَرُ في قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ الإظْهارُ، وعَنْ أبِي عَمْرٍو إدْغامُ القافِ في الكافِ؛ لِأنَّهُما مِن حُرُوفِ الفَمِ، ثُمَّ وصَفَ الأزْواجَ اللّاتِي كانَ يُبْدِلُهُ فَقالَ: ‏‏‏‏‏ أيْ خاضِعاتٍ لِلَّهِ بِالطّاعَةِ ‏‏‏‏‏ مُصَدِّقاتٍ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ تَعالى مُخْلِصاتٍ ‏‏‏‏ طائِعاتٍ، وقِيلَ: قائِماتٍ بِاللَّيْلِ لِلصَّلاةِ، وهَذا أشْبَهُ؛ لِأنَّهُ ذَكَرَ السّائِحاتِ بَعْدَ هَذا والسّائِحاتُ الصّائِماتُ، فَلَزِمَ أنْ يَكُونَ قِيامُ اللَّيْلِ مَعَ صِيامِ النَّهارِ، وقُرِئَ (سَيِّحاتٍ)، وهي أبْلَغُ وقِيلَ لِلصّائِمِ: سائِحٌ لِأنَّ السّائِحَ لا زادَ مَعَهُ، فَلا يَزالُ مُمْسِكًا إلى أنْ يَجِدَ مَن يُطْعِمُهُ فَشُبِّهَ بِالصّائِمِ الَّذِي يُمْسِكُ إلى أنْ يَجِيءَ وقْتُ إفْطارِهِ، وقِيلَ: سائِحاتٍ: مُهاجِراتٍ، ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ لِأنَّ أزْواجَ النَّبِيِّ ﷺ في الدُّنْيا والآخِرَةِ بَعْضُها مِنَ الثَّيِّبِ وبَعْضُها مِنَ الأبْكارِ، فالذِّكْرُ عَلى حَسَبِ ما وقَعَ، وفِيهِ إشارَةٌ إلى أنَّ تَزَوُّجَ النَّبِيِّ ﷺ لَيْسَ عَلى حَسَبِ الشَّهْوَةِ والرَّغْبَةِ، بَلْ عَلى حَسَبِ ابْتِغاءِ مَرْضاتِ اللَّهِ تَعالى وفي الآيَةِ مَباحِثُ:
البَحْثُ الأوَّلُ: قَوْلُهُ ‏‏‏ ‏‏‏ تَعْظِيمٌ لِلْمَلائِكَةِ ومُظاهَرَتِهِمْ، وقُرِئَ (تَظاهَرا) و(تَتَظاهَرا) و(تَظْهَرا) .

البَحْثُ الثّانِي: كَيْفَ يَكُونُ المُبْدَلاتُ خَيْرًا مِنهُنَّ، ولَمْ يَكُنْ عَلى وجْهِ الأرْضِ نِساءٌ خَيْرٌ مِن أُمَّهاتِ المُؤْمِنِينَ ؟ نَقُولُ: إذا طَلَّقَهُنَّ الرَّسُولُ لِعِصْيانِهِنَّ لَهُ، وإيذائِهِنَّ إيّاهُ لَمْ يَبْقِينَ عَلى تِلْكَ الصِّفَةِ، وكانَ غَيْرُهُنَّ مِنَ المَوْصُوفاتِ بِهَذِهِ الأوْصافِ مَعَ الطّاعَةِ لِرَسُولِ اللَّهِ خَيْرًا مِنهُنَّ.

صفحة ٤١

البَحْثُ الثّالِثُ: قَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يُوهِمُ التَّكْرارَ، والمُسْلِماتُ والمُؤْمِناتُ عَلى السَّواءِ ؟ نَقُولُ: الإسْلامُ هو التَّصْدِيقُ بِاللِّسانِ والإيمانُ هو التَّصْدِيقُ بِالقَلْبِ، وقَدْ لا يَتَوافَقانِ فَقَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ تَحْقِيقٌ لِلتَّصْدِيقِ بِالقَلْبِ واللِّسانِ.

البَحْثُ الرّابِعُ: قالَ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ بِواوِ العَطْفِ، ولَمْ يَقُلْ: فِيما عَداهُما بِواوِ العَطْفِ، نَقُولُ: قالَ في ”الكَشّافِ“: إنَّها صِفَتانِ مُتَنافِيَتانِ، لا يَجْتَمِعْنَ فِيهِما اجْتِماعَهُنَّ في سائِرِ الصِّفاتِ.

البَحْثُ الخامِسُ: ذَكَرَ الثَّيِّباتِ في مَقامِ المَدْحِ وهي مِن جُمْلَةِ ما يُقَلِّلُ رَغْبَةَ الرِّجالِ إلَيْهِنَّ. نَقُولُ: يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ البَعْضُ مِنَ الثَّيِّبِ خَيْرًا بِالنِّسْبَةِ إلى البَعْضِ مِنَ الأبْكارِ عِنْدَ الرَّسُولِ لِاخْتِصاصِهِنَّ بِالمالِ والجَمالِ، أوِ النَّسَبِ، أوِ المَجْمُوعِ مَثَلًا، وإذا كانَ كَذَلِكَ فَلا يَقْدَحُ ذِكْرُ الثَّيِّبِ في المَدْحِ لِجَوازِ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِثْلَ ما ذَكَرْناهُ مِنَ الثَّيِّبِ.

The same ayah, in another commentary

At-Taḥrīm 66:5