All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Al-Ḥāqqah 69:42 Juzʾ 29 Page 568

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

Nor the word of a soothsayer; little do you remember.

Read in the muṣḥaf

ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ وهَهُنا مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: قَرَأ الجُمْهُورُ: تُؤْمِنُونَ وتَذَكَّرُونَ بِالتّاءِ المَنقُوطَةِ مِن فَوْقُ عَلى الخِطابِ إلّا ابْنَ كَثِيرٍ،

صفحة ١٠٤
فَإنَّهُ قَرَأهُما بِالياءِ عَلى المُغايَبَةِ، فَمَن قَرَأ عَلى الخِطابِ، فَهو عَطْفٌ عَلى قَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ومَن قَرَأ عَلى المُغايَبَةِ سَلَكَ فِيهِ مَسْلَكَ الِالتِفاتِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالُوا: لَفْظَةُ ”ما“ في قَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ لَغْوٌ وهي مُؤَكِّدَةٌ، وفي قَوْلِهِ: ‏‏‏‏ وجْهانِ:

الأوَّلُ: قالَ مُقاتِلٌ: يَعْنِي بِالقَلِيلِ أنَّهم لا يُصَدِّقُونَ بِأنَّ القُرْآنَ مِنَ اللَّهِ، والمَعْنى لا يُؤْمِنُونَ أصْلًا، والعَرَبُ يَقُولُونَ: قَلَّما يَأْتِينا يُرِيدُونَ لا يَأْتِينا.

الثّانِي: أنَّهم قَدْ يُؤْمِنُونَ في قُلُوبِهِمْ، إلّا أنَّهم يَرْجِعُونَ عَنْهُ سَرِيعًا ولا يُتِمُّونَ الِاسْتِدْلالَ، ألا تَرى إلى قَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ فَكَّرَ وقَدَّرَ﴾ [المُدَّثِّرِ: ١٨] إلّا أنَّهُ في آخِرِ الأمْرِ قالَ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [المُدَّثِّرِ: ٢٤] .

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: ذَكَرَ في نَفْيِ الشّاعِرِيَّةِ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وفي نَفْيِ الكاهِنِيَّةِ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ والسَّبَبُ فِيهِ كَأنَّهُ تَعالى قالَ: لَيْسَ هَذا القُرْآنُ قَوْلًا مِن رَجُلٍ شاعِرٍ؛ لِأنَّ هَذا الوَصْفَ مُبايِنٌ لِصُنُوفِ الشِّعْرِ كُلِّها إلّا أنَّكم لا تُؤْمِنُونَ، أيْ: لا تَقْصِدُونَ الإيمانَ، فَلِذَلِكَ تُعْرِضُونَ عَنِ التَّدَبُّرِ، ولَوْ قَصَدْتُمُ الإيمانَ لَعَلِمْتُمْ كَذِبَ قَوْلِكم: إنَّهُ شاعِرٌ، لِمُفارَقَةِ هَذا التَّرْكِيبِ ضُرُوبَ الشِّعْرِ، ولا أيْضًا بِقَوْلِ كاهِنٍ؛ لِأنَّهُ وارِدٌ بِسَبِ الشَّياطِينِ وشَتْمِهِمْ، فَلا يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِإلْهامِ الشَّياطِينِ، إلّا أنَّكم لا تَتَذَكَّرُونَ كَيْفِيَّةَ نَظْمِ القُرْآنِ، واشْتِمالَهُ عَلى شَتْمِ الشَّياطِينِ، فَلِهَذا السَّبَبِ تَقُولُونَ: إنَّهُ مِن بابِ الكِهانَةِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Ḥāqqah 69:42