All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Al-Jinn 72:27 Juzʾ 29 Page 573

‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Except whom He has approved of messengers, and indeed, He sends before each messenger and behind him observers

Read in the muṣḥaf

أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ فالمَعْنى أنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْ مَنِ ارْتَضى لِلرِّسالَةِ، ومِن خَلْفِهِ رَصَدًا أيْ حَفَظَةً مِنَ المَلائِكَةِ يَحْفَظُونَهُ مِن وساوِسِ شَياطِينِ الجِنِّ وتَخالِيطِهِمْ، حَتّى يَبْلُغَ ما أوْحى بِهِ إلَيْهِ، ومِن زَحْمَةِ شَياطِينِ الإنْسِ حَتّى لا يُؤْذُونَهُ ولا يَضُرُّونَهُ وعَنِ الضَّحّاكِ ما بُعِثَ نَبِيٌّ إلّا ومَعَهُ مَلائِكَةٌ يَحْرُسُونَهُ مِنَ الشَّياطِينِ الَّذِينَ يَتَشَبَّهُونَ بِصُورَةِ المَلَكِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ فِيهِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: وحَّدَ الرَّسُولُ في قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ثُمَّ جَمَعَ في قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ونَظِيرُهُ ما تَقَدَّمَ مِن قَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ .

صفحة ١٥٠
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: احْتَجَّ مَن قالَ بِحُدُوثِ عِلْمِ اللَّهِ تَعالى بِهَذِهِ الآيَةِ لِأنَّ مَعْنى الآيَةِ لِيَعْلَمَ اللَّهُ أنْ قَدْ أبْلَغُوا الرِّسالَةَ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَتّى نَعْلَمَ المُجاهِدِينَ﴾ [مُحَمَّدٍ: ٣١] (والجَوابُ) مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: قالَ قَتادَةُ ومُقاتِلٌ: لِيَعْلَمَ مُحَمَّدٌ أنَّ الرُّسُلَ قَدْ أبْلَغُوا الرِّسالَةَ كَما بَلَّغَ هو الرِّسالَةَ، وعَلى هَذا، اللّامُ في قَوْلِهِ: (لَيَعْلَمَ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ الكَلامُ كَأنَّهُ قِيلَ: أخْبَرْناهُ بِحِفْظِ الوَحْيِ لِيَعْلَمَ أنَّ الرُّسُلَ قَبْلَهُ كانُوا عَلى مِثْلِ حالَتِهِ مِنَ التَّبْلِيغِ الحَقِّ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَعْنى لِيَعْلَمَ الرَّسُولُ أنْ قَدْ أبْلَغُوا أيْ جِبْرِيلُ والمَلائِكَةُ الَّذِينَ يُبْعَثُونَ إلى الرُّسُلِ رِسالاتِ رَبِّهِمْ، فَلا يَشُكُّ فِيها ويَعْلَمُ أنَّها حَقٌّ مِنَ اللَّهِ.

الثّانِي: وهو اخْتِيارُ أكْثَرِ المُحَقِّقِينَ أنَّ المَعْنى: لِيَعْلَمَ اللَّهُ أنْ قَدْ أبْلَغَ الأنْبِياءُ رِسالاتِ رَبِّهِمْ، والعِلْمُ هَهُنا مِثْلُهُ في قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [آلِ عِمْرانَ: ١٤٢] والمَعْنى لِيُبَلِّغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ، فَيَعْلَمَ ذَلِكَ مِنهم.

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قُرِئَ لِيُعْلَمَ عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Jinn 72:27