All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Al-Muddaththir 74:3 Juzʾ 29 Page 575

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And your Lord glorify

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏ .

فِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُمِ﴾ وجْهانِ:

أحَدُهُما: قُمْ مِن مَضْجَعِكَ.

والثّانِي: قُمْ قِيامَ عَزْمٍ وتَصْمِيمٍ.

وفِي قَوْلِهِ: ﴿فَأنْذِرْ﴾ وجْهانِ:

أحَدُهُما: حَذِّرْ قَوْمَكَ مِن عَذابِ اللَّهِ إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: قُمْ نَذِيرًا لِلْبَشَرِ، احْتَجَّ القائِلُونَ بِالقَوْلِ الأوَّلِ بِقَوْلِهِ تَعالى: (وأنْذِرْ) واحْتَجَّ القائِلُونَ بِالقَوْلِ الثّانِي بِقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [ سَبَأٍ: ٢٨] وهَهُنا قَوْلٌ ثالِثٌ، وهو أنَّ المُرادَ: فاشْتَغِلْ بِفِعْلِ الإنْذارِ، كَأنَّهُ تَعالى يَقُولُ لَهُ تَهَيَّأْ لِهَذِهِ الحِرْفَةِ، فَإنَّهُ فَرْقٌ بَيْنَ أنْ يُقالَ تَعَلَّمْ صَنْعَةَ المُناظَرَةِ، وبَيْنَ أنْ يُقالَ: ناظِرْ زَيْدًا.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ فِيهِ مَسْألَتانِ:

المَسْألَةُ الأُولى: ذَكَرُوا في تَفْسِيرِ التَّكْبِيرِ وُجُوهًا:

أحَدُها: قالَ الكَلْبِيُّ: عَظِّمْ رَبَّكَ مِمّا يَقُولُهُ عَبَدَةُ الأوْثانِ.

وثانِيها: قالَ مُقاتِلٌ: هو أنْ يَقُولَ: اللَّهُ أكْبَرُ، رُوِي: ”«أنَّهُ لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قامَ النَّبِيُّ ﷺ وقالَ: اللَّهُ أكْبَرُ كَبِيرًا، فَكَبَّرَتْ خَدِيجَةُ وفَرِحَتْ، وعَلِمَتْ أنَّهُ أُوحِيَ إلَيْهِ» “ .

وثالِثُها: المُرادُ مِنهُ التَّكْبِيرُ في الصَّلَواتِ، فَإنْ قِيلَ: هَذِهِ السُّورَةُ نَزَلَتْ في أوَّلِ البَعْثِ وما كانَتِ الصَّلاةُ واجِبَةً في ذَلِكَ الوَقْتِ ؟ قُلْنا: لا يَبْعُدُ أنَّهُ كانَتْ لَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ صَلَواتٌ تَطَوُّعِيَّةٌ، فَأُمِرَ أنْ يُكَبِّرَ رَبَّهُ فِيها.

ورابِعُها: يُحْتَمَلُ عِنْدِي أنْ يَكُونَ المُرادُ أنَّهُ لَمّا قِيلَ لَهُ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ قِيلَ بَعْدَ ذَلِكَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ عَنِ اللَّغْوِ والعَبَثِ.

صفحة ١٦٩
واعْلَمْ أنَّهُ ما أمَرَكَ بِهَذا الإنْذارِ إلّا لِحِكْمَةٍ بالِغَةٍ، ومُهِمّاتٍ عَظِيمَةٍ، لا يَجُوزُ لَكَ الإخْلالُ بِها، فَقَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏ كالتَّأْكِيدِ في تَقْرِيرِ قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ .
وخامِسُها: عِنْدِي فِيهِ وجْهٌ آخَرُ وهو أنَّهُ لَمّا أمَرَهُ بِالإنْذارِ، فَكَأنَّ سائِلًا سَألَ، وقالَ: بِماذا يُنْذِرُ ؟ فَقالَ: أنْ يُكَبِّرَ رَبَّهُ عَنِ الشُّرَكاءِ والأضْدادِ والأنْدادِ ومُشابَهَةِ المُمْكِناتِ والمُحْدَثاتِ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ في سُورَةِ النَّحْلِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [النَّحْلِ: ٢] وهَذا تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ الدَّعْوَةَ إلى مَعْرِفَةِ اللَّهِ ومَعْرِفَةِ تَنْزِيهِهِ مُقَدَّمَةٌ عَلى سائِرِ أنْواعِ الدَّعَواتِ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: الفاءُ في قَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ذَكَرُوا فِيهِ وُجُوهًا:

أحَدُها: قالَ أبُو الفَتْحِ المَوْصِلِيُّ: يُقالُ: زَيْدًا فاضْرِبْ، وعَمْرًا فاشْكُرْ، وتَقْدِيرُهُ زَيْدًا اضْرِبْ وعَمْرًا اشْكُرْ، فَعِنْدَهُ أنَّ الفاءَ زائِدَةٌ.

وثانِيها: قالَ الزَّجّاجُ: دَخَلَتِ الفاءُ لِإفادَةِ مَعْنى الجَزائِيَّةِ، والمَعْنى: قُمْ فَكَبِّرْ رَبَّكَ وكَذَلِكَ ما بَعْدَهُ عَلى هَذا التَّأْوِيلِ.

وثالِثُها: قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: الفاءُ لِإفادَةِ مَعْنى الشَّرْطِ، والتَّقْدِيرُ: وأيُّ شَيْءٍ كانَ فَلا تَدَعْ تَكْبِيرَهُ.

The same ayah, in another commentary

Al-Muddaththir 74:3