All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Al-Insān 76:12 Juzʾ 29 Page 579

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And will reward them for what they patiently endured [with] a garden [in Paradise] and silk [garments].

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏

اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا حَكى عَنْهم أنَّهم أتَوْا بِالطّاعاتِ لِغَرَضَيْنِ: طَلَبِ رِضا اللَّهِ، والخَوْفِ مِنَ القِيامَةِ - بَيَّنَ في هَذِهِ الآيَةِ أنَّهُ أعْطاهم هَذَيْنِ الغَرَضَيْنِ، أمّا الحِفْظُ مِن هَوْلِ القِيامَةِ فَهو المُرادُ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏، وسَمّى شَدائِدَها شَرًّا تَوَسُّعًا عَلى ما عَلِمْتَ.

واعْلَمْ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ أحَدُ ما يَدُلُّ عَلى أنَّ شَدائِدَ الآخِرَةِ لا تَصِلُ إلّا إلى أهْلِ العَذابِ، وأمّا طَلَبُ رِضاءِ اللَّهِ تَعالى فَأعْطاهم بِسَبَبِهِ نَضْرَةً في الوَجْهِ، وسُرُورًا في القَلْبِ، وقَدْ مَرَّ تَفْسِيرُ ﴿ولَقّاهُمْ﴾ في قَوْلِهِ: ﴿ويُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً﴾ [الفرقان: ٧٥]، وتَفْسِيرُ النَّضْرَةِ في قَوْلِهِ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ﴾، والتَّنْكِيرُ في ﴿وسُرُورًا﴾ لِلتَّعْظِيمِ والتَّفْخِيمِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ والمَعْنى: وجَزاهم بِصَبْرِهِمْ عَلى الإيثارِ وما يُؤَدِّي إلَيْهِ مِنَ الجُوعِ والعُرْيِ بُسْتانًا فِيهِ مَأْكَلٌ هَنِيءٌ، وحَرِيرًا فِيهِ مَلْبَسٌ بَهِيٌّ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولِباسُهم فِيها حَرِيرٌ﴾ . أقُولُ: وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ المُرادَ مِن قَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ لَيْسَ هو الإطْعامَ فَقَطْ، بَلْ جَمِيعَ أنْواعِ المُواساةِ مِنَ الطَّعامِ والكُسْوَةِ، ولَمّا ذَكَرَ تَعالى طَعامَهم ولِباسَهم، وصَفَ مَساكِنَهم، ثُمَّ إنَّ المُعْتَبَرَ في المَساكِنِ أُمُورٌ:

أحَدُها: المَوْضِعُ الَّذِي يُجْلَسُ فِيهِ، فَوَصَفَهُ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ وهي السُّرُرُ في الحِجالِ، ولا تَكُونُ أرِيكَةً إلّا إذا اجْتَمَعَتْ، وفي نَصْبِ ”مُتَّكِئِينَ“ وجْهانِ:

الأوَّلُ: قالَ الأخْفَشُ: إنَّهُ نُصِبَ عَلى الحالِ، والمَعْنى: وجَزاهم جَنَّةً في حالِ اتِّكائِهِمْ؛ كَما تَقُولُ: جَزاهم ذَلِكَ قِيامًا.

والثّانِي: قالَ الأخْفَشُ: وقَدْ يَكُونُ عَلى المَدْحِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Insān 76:12