All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Al-Insān 76:13 Juzʾ 29 Page 579

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

[They will be] reclining therein on adorned couches. They will not see therein any [burning] sun or [freezing] cold.

Read in the muṣḥaf

والثّانِي: هو المَسْكَنُ، فَوَصَفَهُ بِقَوْلِهِ: ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ وفِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّ هَواءَها مُعْتَدِلٌ في الحَرِّ والبَرْدِ.

والثّانِي: أنَّ الزَّمْهَرِيرَ هو القَمَرُ في لُغَةِ طَيِّئٍ؛ هَكَذا رَواهُ ثَعْلَبٌ، وأنْشَدَ:

ولَيْلَةٍ ظَلامُها قَدِ اعْتَكَرْ قَطَعْتُها والزَّمْهَرِيرُ ما زَهَرْ
والمَعْنى: أنَّ الجَنَّةَ ضِياءٌ، فَلا يُحْتاجُ فِيها إلى شَمْسٍ وقَمَرٍ.
والثّالِثُ: كَوْنُهُ بُسْتانًا نَزِهًا، فَوَصَفَهُ اللَّهُ تَعالى بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وفي الآيَةِ سُؤالانِ:

الأوَّلُ: ما السَّبَبُ في نَصْبِ ”ودانِيَةً“ ؟ (الجَوابُ): ذَكَرَ الأخْفَشُ والكِسائِيُّ والفَرّاءُ والزَّجّاجُ فِيهِ وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: الحالُ بِالعَطْفِ عَلى قَوْلِهِ: ‏‏‏‏ كَما تَقُولُ: في الدّارِ عَبْدُ اللَّهِ مُتَّكِئًا ومُرْسَلَةً عَلَيْهِ الحِجالُ؛ لِأنَّهُ حَيْثُ قالَ: (عَلَيْهِمْ) رَجَعَ إلى ذِكْرِهِمْ.

والثّانِي: الحالُ بِالعَطْفِ عَلى مَحَلِّ: ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏، والتَّقْدِيرُ: غَيْرَ رائِينَ فِيها شَمْسًا ولا زَمْهَرِيرًا ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏، ودَخَلَتِ الواوُ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ الأمْرَيْنِ يَجْتَمِعانِ لَهم، كَأنَّهُ قِيلَ: وجَزاهم جَنَّةً جامِعِينَ فِيها بَيْنَ البُعْدِ عَنِ الحَرِّ والبَرْدِ، ودُنُوِّ الظِّلالِ عَلَيْهِمْ.

والثّالِثُ: أنْ يَكُونَ ”دانِيَةً“ نَعْتًا لِلْجَنَّةِ، والمَعْنى: وجَزاهم جَنَّةً دانِيَةً، وعَلى هَذا الجَوابِ تَكُونُ ”دانِيَةً“ صِفَةً

صفحة ٢٢٠
لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ، كَأنَّهُ قِيلَ: وجَزاهم بِما صَبَرُوا جَنَّةً وحَرِيرًا، وجَنَّةً أُخْرى دانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها؛ وذَلِكَ لِأنَّهم وُعِدُوا جَنَّتَيْنِ، وذَلِكَ لِأنَّهم خافُوا، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ وكُلُّ مَن خافَ فَلَهُ جَنَّتانِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الرحمن: ٤٦]، وقُرِئَ: ”ودانِيَةٌ“ بِالرَّفْعِ عَلى أنَّ ﴿ظِلالُها﴾ مُبْتَدَأٌ، و”دانِيَةٌ“ خَبَرٌ، والجُمْلَةُ في مَوْضِعِ الحالِ، والمَعْنى: ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏، والحالُ أنَّ ظِلالَها دانِيَةٌ عَلَيْهِمْ.
السُّؤالُ الثّانِي: الظِّلُّ إنَّما يُوجَدُ حَيْثُ تُوجَدُ الشَّمْسُ، فَإنْ كانَ لا شَمْسَ في الجَنَّةِ فَكَيْفَ يَحْصُلُ الظِّلُّ هُناكَ ؟ (والجَوابُ): أنَّ المُرادَ أنَّ أشْجارَ الجَنَّةِ تَكُونُ بِحَيْثُ لَوْ كانَ هُناكَ شَمْسٌ لَكانَتْ تِلْكَ الأشْجارُ مُظَلِّلَةً مِنها.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ذَكَرُوا في ”ذُلِّلَتْ“ وجْهَيْنِ:

الأوَّلُ: قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: ”ذُلِّلَتْ“ أُدْنِيَتْ مِنهم، مِن قَوْلِهِمْ: حائِطٌ ذَلِيلٌ إذا كانَ قَصِيرَ السَّمْكِ.

والثّانِي: ”ذُلِّلَتْ“ أيْ جُعِلَتْ مُنْقادَةً، ولا تَمْتَنِعُ عَلى قُطّافِها كَيْفَ شاءُوا. قالَ البَراءُ بْنُ عازِبٍ: ذُلِّلَتْ لَهم، فَهم يَتَناوَلُونَ مِنها كَيْفَ شاءُوا، فَمَن أكَلَ قائِمًا لَمْ يُؤْذِهِ، ومَن أكَلَ جالِسًا لَمْ يُؤْذِهِ، ومَن أكَلَ مُضْطَجِعًا لَمْ يُؤْذِهِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Insān 76:13