All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: the hardest questions, worked through.

Al-Insān 76:17 Juzʾ 29 Page 579

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And they will be given to drink a cup [of wine] whose mixture is of ginger

Read in the muṣḥaf

واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا وصَفَ أوانِيَ مَشْرُوبِهِمْ ذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ وصْفَ مَشْرُوبِهِمْ، فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏، العَرَبُ كانُوا يُحِبُّونَ جَعْلَ الزَّنْجَبِيلِ في المَشْرُوبِ؛ لِأنَّهُ يُحْدِثُ فِيهِ ضَرْبًا مِنَ اللَّذْعِ، فَلَمّا كانَ كَذَلِكَ وصَفَ اللَّهُ شَرابَ أهْلِ الجَنَّةِ بِذَلِكَ، ولا بُدَّ وأنْ تَكُونَ في الطِّيبِ عَلى أقْصى الوُجُوهِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وكُلُّ ما ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعالى في القُرْآنِ مِمّا في الجَنَّةِ، فَلَيْسَ مِنهُ في الدُّنْيا إلّا الِاسْمُ. وتَمامُ القَوْلِ هَهُنا مِثْلُ ما ذَكَرْناهُ في قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ .

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فِيهِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: قالَ ابْنُ الأعْرابِيِّ: لَمْ أسْمَعِ السَّلْسَبِيلَ إلّا في القُرْآنِ، فَعَلى هَذا لا يُعْرَفُ لَهُ اشْتِقاقٌ، وقالَ الأكْثَرُونَ: يُقالُ: شَرابٌ سَلْسَلٌ وسَلْسالٌ وسَلْسَبِيلٌ، أيْ: عَذْبٌ سَهْلُ المَساغِ، وقَدْ زِيدَتِ الباءُ في التَّرْكِيبِ

صفحة ٢٢٢
حَتّى صارَتِ الكَلِمَةُ خُماسِيَّةً، ودَلَّتْ عَلى غايَةِ السَّلاسَةِ، قالَ الزَّجّاجُ: السَّلْسَبِيلُ في اللُّغَةِ صِفَةٌ لِما كانَ في غايَةِ السَّلاسَةِ، والفائِدَةُ في ذِكْرِ السَّلْسَبِيلِ هو أنَّ ذَلِكَ الشَّرابَ يَكُونُ في طَعْمِ الزَّنْجَبِيلِ، ولَيْسَ فِيهِ لَذْعَةٌ؛ لِأنَّ نَقِيضَ اللَّذْعِ هو السَّلاسَةُ، وقَدْ عَزَوْا إلى عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ عَلَيْهِ السَّلامُ أنَّ مَعْناهُ: سَلْ سَبِيلًا إلَيْها. وهو بَعِيدٌ، إلّا أنْ يُرادَ أنَّ جُمْلَةَ قَوْلِ القائِلِ: (سَلْ سَبِيلًا) جُعِلَتْ عَلَمًا لِلْعَيْنِ، كَما قِيلَ: تَأبَّطَ شَرًّا، وسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأنَّهُ لا يَشْرَبُ مِنها إلّا مَن سَألَ إلَيْها سَبِيلًا بِالعَمَلِ الصّالِحِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: في نَصْبِ ”عَيْنًا“ وجْهانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ بَدَلٌ مِن ”زَنْجَبِيلًا“ .

وثانِيهِما: أنَّهُ نُصِبَ عَلى الِاخْتِصاصِ.

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: ”سَلْسَبِيلًا“ صُرِفَ لِأنَّهُ رَأْسُ آيَةٍ، فَصارَ كَقَوْلِهِ: ”الظُّنُونا“ و”السَّبِيلا“، وقَدْ تَقَدَّمَ في هَذِهِ السُّورَةِ بَيانُ ذَلِكَ.

The same ayah, in another commentary

Al-Insān 76:17