All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Al-Insān 76:25 Juzʾ 29 Page 579

‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And mention the name of your Lord [in prayer] morning and evening

Read in the muṣḥaf

واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ هَذا النَّهْيَ عَقَّبَهُ بِالأمْرِ، فَقالَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏، وفي هَذِهِ الآيَةِ قَوْلانِ:

الأوَّلُ: أنَّ المُرادَ هو الصَّلاةُ، قالُوا: لِأنَّ التَّقْيِيدَ بِالبُكْرَةِ والأصِيلِ يَدُلُّ عَلى أنَّ المُرادَ مِن قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ الصَّلَواتُ. ثُمَّ قالُوا: البُكْرَةُ هي صَلاةُ الصُّبْحِ، والأصِيلُ صَلاةُ الظُّهْرِ والعَصْرِ، ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ المَغْرِبُ والعِشاءُ، فَتَكُونُ هَذِهِ الكَلِماتُ جامِعَةً الصَّلَواتِ الخَمْسَ، وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ المُرادُ مِنهُ التَّهَجُّدُ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِيهِ فَقالَ بَعْضُهم: كانَ ذَلِكَ مِنَ الواجِباتِ عَلى الرَّسُولِ عَلَيْهِ السَّلامُ، ثُمَّ نُسِخَ كَما ذَكَرْنا في سُورَةِ المُزَّمِّلِ، واحْتَجُّوا عَلَيْهِ بِأنَّ قَوْلَهُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ أمْرٌ، وهو لِلْوُجُوبِ، لا سِيَّما إذا تَكَرَّرَ عَلى سَبِيلِ المُبالَغَةِ، وقالَ آخَرُونَ: بَلِ المُرادُ التَّطَوُّعُ، وحُكْمُهُ ثابِتٌ.

القَوْلُ الثّانِي: إنَّ المُرادَ مِن قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ إلى آخِرِ الآيَةِ لَيْسَ هو الصَّلاةَ، بَلِ المُرادُ التَّسْبِيحُ الَّذِي هو القَوْلُ والِاعْتِقادُ، والمَقْصُودُ أنْ يَكُونَ ذاكِرًا لِلَّهِ في جَمِيعِ الأوْقاتِ لَيْلًا ونَهارًا بِقَلْبِهِ ولِسانِهِ، وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ﴿وسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وأصِيلًا﴾ [الأحزاب: ٤٢] .

واعْلَمْ أنَّ في الآيَةِ لَطِيفَةً أُخْرى، وهي أنَّهُ تَعالى قالَ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: هَدَيْناكَ إلى هَذِهِ الأسْرارِ، وشَرَحْنا صَدْرَكَ بِهَذِهِ الأنْوارِ، وإذْ قَدْ فَعَلْنا بِكَ ذَلِكَ فَكُنْ مُنْقادًا مُطِيعًا لِأمْرِنا، وإيّاكَ وأنْ تَكُونَ مُنْقادًا مُطِيعًا لِغَيْرِنا. ثُمَّ لَمّا أمَرَهُ بِطاعَتِهِ ونَهاهُ عَنْ طاعَةِ غَيْرِهِ قالَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ وهَذا إشارَةٌ إلى أنَّ العُقُولَ البَشَرِيَّةَ لَيْسَ عِنْدَها إلّا مَعْرِفَةُ الأسْماءِ والصِّفاتِ، أمّا مَعْرِفَةُ الحَقِيقَةِ فَلا، فَتارَةً يُقالُ لَهُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ وهو إشارَةٌ إلى مَعْرِفَةِ الأسْماءِ، وتارَةً يُقالُ لَهُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ [الأعراف: ٢٠٥] وهو

صفحة ٢٣٠
إشارَةٌ إلى مَقامِ الصِّفاتِ، وأمّا مَعْرِفَةُ الحَقِيقَةِ المَخْصُوصَةِ الَّتِي هي المُسْتَلْزِمَةُ لِسائِرِ اللَّوازِمِ السَّلْبِيَّةِ والإضافِيَّةِ، فَلا سَبِيلَ لِشَيْءٍ مِنَ المُمْكِناتِ والمُحْدَثاتِ إلى الوُصُولِ إلَيْها والِاطِّلاعِ عَلَيْها، فَسُبْحانَ مَنِ اخْتَفى عَنِ العُقُولِ لِشِدَّةِ ظُهُورِهِ، واحْتَجَبَ عَنْها بِكَمالِ نُورِهِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Insān 76:25