All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Insān 76:25 Juzʾ 29 Page 579

‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And mention the name of your Lord [in prayer] morning and evening

Read in the muṣḥaf

ولَمّا نَهى عَنْ طاعَتِهِما القاطِعَةِ عَنِ اللَّهِ، أمَرَ بِمُلازَمَةِ المُوصِلِ إلى اللَّهِ وهو الذِّكْرُ مِن غَيْرِ عائِقٍ الَّذِي هو دَواءٌ لِما عَساهُ يَلْحَقُ مِنَ الأدْواءِ لِمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الآثِمِ أوِ الكَفُورِ لِأرْبابِ القُلُوبِ الصّافِيَةِ، والذِّكْرُ مُقَدَّمٌ عَلى كُلِّ عِبادَةٍ وإنْ وضَعَ العِبادَ لَمّا كانَ طَلَبًا لِلتَّوَصُّلِ إلى نَيْلِ مَعْرِفَةِ اللَّهِ سُبْحانَهُ، وكانَ التَّصَوُّرُ بِحَسَبِ الِاسْمِ أوَّلَ مَراتِبِ التَّصَوُّرِ طَبْعًا بَدَأ بِهِ وضْعًا، وذَلِكَ لِأنَّ النَّفْسَ تُحِبُّ السُّفُولَ لِما لَها مِنَ النَّقائِصِ، فاحْتاجَتْ إلى سَبَبٍ مُشَوِّقٍ لَها إلى الأعْلى فَوَضَعَتْ لَها العِباداتِ، وأجَلُّها العِبادَةُ المَشْفُوعَةُ بِالفِكْرِ، لِأنَّهُ السَّبَبُ المُوصِلُ إلى المَقْصُودِ ولا تُفِيدُ العِبادَةُ بِدُونِهِ فَقالَ: ‏‏‏‏‏ أيْ بِلِسانِكَ ‏‏‏ ‏‏‏ أيِ المُحْسِنِ (p-١٥٦)إلَيْكَ بِكُلِّ جَمِيلٍ ‏‏‏‏ عِنْدَ قِيامِكَ مِن مَنامِكَ الَّذِي هو المَوْتَةُ الصُّغْرى وتُذَكِّرُكَ أنَّهُ يُحْيِي المَوْتى ويَحْشُرُهم جَمِيعًا ‏‏‏‏‏ عِنْدَ انْقِراضِ نَهارِكَ وتُذَكِّرُكَ انْقِراضَ دُنْياكَ وطَيَّ هَذا العالِمِ لِأجْلِ إيجادِ يَوْمِ الفَصْلِ، وفي ذِكْرِ الوَقْتَيْنِ أيْضًا إشارَةٌ إلى دَوامِ الذِّكْرِ، وذِكْرِ اسْمِهِ لازِمٌ لِذِكْرِهِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ أمْرًا بِالصَّلاةِ لِأنَّها أفْضَلُ الأعْمالِ البَدَنِيَّةِ لِأنَّها أعْظَمُ الذِّكْرِ لِأنَّها ذِكْرُ اللِّسانِ والجَنانِ والأرْكانِ فَوُظِّفَتْ فِيها أذْكارٌ لِسانِيَّةٌ وحَرَكاتٌ وسَكَناتٌ عَلى هَيْئَةٍ مَخْصُوصَةٍ مَن عادَتِها ألّا تَفْعَلَ إلّا بَيْنَ أيْدِي المُلُوكِ، فَكانَ تَنْبِيهُها عَلى وُجُودِ الصّانِعِ والِاعْتِرافِ بِإلَهِيَّتِهِ وتَفَرُّدِهِ أكْثَرَ فَكانَتْ أفْضَلَ، فَيَكُونُ هَذا عَلى هَذا أمْرًا بِصَلاتَيِ الصُّبْحِ والعَصْرِ، فَإنَّهُ لَمْ يَكُنْ أمَرَ في أوَّلِ الإسْلامِ بِغَيْرِهِما وبِهِما أُمِرَ مَن كانَ قَبْلَنا، وهُما أفْضَلُ الصَّلَواتِ وكانَتا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ أمْرًا بِصَلاتَيِ الصُّبْحِ [والظُّهْرِ -] والعَصْرِ فَإنَّ الأصِيلَ يَتَناوَلُ وقْتَيْهِما لِأنَّهُ مُطْلَقُ العَشِيِّ، وأمّا المَغْرِبُ والعَشاءُ ونافِلَةُ اللَّيْلِ فَدَخَلَتْ في قَوْلِهِ:

The same ayah, in another commentary

Al-Insān 76:25