All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Insān 76:24 Juzʾ 29 Page 579

‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

So be patient for the decision of your Lord and do not obey from among them a sinner or ungrateful [disbeliever].

Read in the muṣḥaf

ولَمّا تَقَرَّرَ أنَّ مِنَ النّاسِ مَن تَرَكَ الهُدى الَّذِي هو البَيانُ، فَعَمِيَ (p-١٥٤)عَنْهُ لِإعْراضِهِ عَنْهُ، سَبَّبَ عَنْ هَذا الإنْزالِ وذاكَ الضَّلالِ قَوْلَهُ مُنَبِّهًا عَلى أمْراضِ القُلُوبِ، ومُرْشِدًا إلى دَوائِها: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ أيِ المُحْسِنِ إلَيْكَ بِتَخْصِيصِهِ لَكَ بِهَذِهِ النِّعْمَةِ عَلى ضَلالِ مَن حَكَمَ بِضَلالِهِ، وعَلى كُلِّ ما يَنُوبُكَ [وأطِعْهُ -] في التَّعَبُّدِ لَهُ بِجَمِيعِ ما أمَرَكَ بِهِ مِنَ الرِّفْقِ إلى أنْ يَأْمُرَكَ بِالسَّيْفِ، واسْتَعِنْ عَلى مُرِّ الصَّبْرِ بِاسْتِحْضارِ أنِ المُرَبِّي الشَّفِيقِ يُرَبِّي بِما يَشاءُ مِنَ المُرِّ والحُلْوِ عَلى حَسَبِ عِلْمِهِ وحِكْمَتِهِ، والصَّبْرُ: حَبْسُ النَّفْسِ وضَبْطُها عَلى مُقاوَمَةِ الهَوى لِئَلّا تَنْقادَ إلى شَيْءٍ مِن قَبائِحِ اللَّذّاتِ.

ولَمّا أمَرَهُ سُبْحانَهُ بِالصَّبْرِ، وكانَ الأمْرُ بِهِ مُفْهِمًا وُجُودُهُ لِلْمُخالِفِ، وكانَ المُخالِفُونَ لَهُ ﷺ هُمُ القِسْمُ المُضادُّ لِلشّاكِرِ وهُمُ الكَفَرَةُ، وكانَ ما يَدْعُونَهُ إلَيْهِ تارَةً مُطَلَقُ إثْمٍ، وأُخْرى كُفْرًا وتارَةً غَيْرَ ذَلِكَ، ذَكَرَ النَّتِيجَةَ ناهِيًا عَنِ القِسْمَيْنِ الأوَّلَيْنِ لِيَعْلَمَ أنَّ المَسْكُوتَ عَنْهُ لا نَهْيَ فِيهِ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيِ الكَفَرَةَ الَّذِينَ هم ضِدُّ الشّاكِرِينَ ‏‏‏‏‏ أيْ داعِيًا إلى إثْمٍ سَواءٌ كانَ مُجَرَّدًا عَنْ مُطْلَقِ الكُفْرِ أوْ مُصاحِبًا لَهُ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ مُبالِغًا في الكُفْرِ وداعِيًا إلَيْهِ وإنْ كانَ كَبِيرًا وعَظِيمًا في الدُّنْيا فَإنَّ الحَقَّ أكَبَرُ مِن كُلِّ كَبِيرٍ، (p-١٥٥)وذَلِكَ أنَّهم كانُوا مَعَ شِدَّةِ الأذى لَهُ ﷺ يَبْذُلُونَ لَهُ الرَّغائِبَ مِنَ الأمْوالِ، والتَّمْلِيكِ والتَّزْوِيجِ لِأعْظَمِ نِسائِهِمْ عَلى أنْ يَتْبَعَهم عَلى دِينِهِمْ ويَكُفَّ عَمّا هو عَلَيْهِ والنَّهْيُ عَنِ الأحَدِ المُبْهَمِ نَهْيٌ عَنْ كُلٍّ مِنهُما، فَإنَّ كُلًّا مِنهُما في أنَّهُ يَجِبُ اجْتِنابُهُ في رُتْبَةٍ واحِدَةٍ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ [الأنعام: ١٢٠] وكَذا الِانْتِهاءُ عَنْهُ لا يَتَحَقَّقُ إلّا بِالِانْتِهاءِ عَنْ كُلٍّ مِنهُما، ولَوْ عَطَفَ بِالواوِ لَمْ يُفِدْ ذَلِكَ لِأنَّ نَفْيَ الِاثْنَيْنِ لا يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ كُلٍّ مِنهُما، وأفْهَمَ تَرْتِيبَ النَّهْيِ عَلى الوَصْفَيْنِ أنَّهُ إذا دَعاهُ الكَفّارُ إلى ما لا يَتَعَلَّقُ بِهِ إثْمٌ ولا كُفْرٌ جازَ لَهُ قَبُولُهُ.

The same ayah, in another commentary

Al-Insān 76:24