All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Al-Anfāl 8:31 Juzʾ 9 Page 180

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And when Our verses are recited to them, they say, "We have heard. If we willed, we could say [something] like this. This is not but legends of the former peoples."

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ .

صفحة ١٢٦
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا حَكى مَكْرَهم في ذاتِ مُحَمَّدٍ حَكى مَكْرَهم في دِينِ مُحَمَّدٍ، رُوِيَ أنَّ النَّضْرَ بْنَ الحارِثِ خَرَجَ إلى الحَيْرَةِ تاجِرًا، واشْتَرى أحادِيثَ كَلِيلَةَ ودِمْنَةَ، وكانَ يَقْعُدُ مَعَ المُسْتَهْزِئِينَ والمُقْتَسِمِينَ وهو مِنهم، فَيَقْرَأُ عَلَيْهِمْ أساطِيرَ الأوَّلِينَ، وكانَ يَزْعُمُ أنَّها مِثْلُ ما يَذْكُرُهُ مُحَمَّدٌ مِن قِصَصِ الأوَّلِينَ، فَهَذا هو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وهَهُنا مَوْضِعُ بَحْثٍ، وذَلِكَ لِأنَّ الِاعْتِمادَ في كَوْنِ القُرْآنِ مُعْجِزًا عَنْ أنَّهُ ﷺ تَحَدّى العَرَبَ بِالمُعارَضَةِ، فَلَمْ يَأْتُوا بِها، وهَذا إشارَةٌ إلى أنَّهم أتَوْا بِتِلْكَ المُعارَضَةِ، وذَلِكَ يُوجِبُ سُقُوطَ الدَّلِيلِ المُعَوَّلِ عَلَيْهِ.
والجَوابُ: أنَّ كَلِمَةَ‏‏ تُفِيدُ انْتِفاءَ الشَّيْءِ لِانْتِفاءِ غَيْرِهِ. فَقَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ ما شاءَ ذَلِكَ القَوْلَ، وما قالَ. فَثَبَتَ أنَّ النَّضْرَ بْنَ الحارِثِ أقَرَّ أنَّهُ ما أتى بِالمُعارَضَةِ، وإنَّما أخْبَرَ أنَّهُ لَوْ شاءَها لَأتى بِها، وهَذا ضَعِيفٌ؛ لَأنَّ المَقْصُودَ إنَّما يَحْصُلُ لَوْ أتى بِالمُعارَضَةِ، أمّا مُجَرَّدُ هَذا القَوْلِ فَلا فائِدَةَ فِيهِ.

والشُّبْهَةُ الثّانِيَةُ لَهم: قَوْلُهم: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ بِنَوْعٍ آخَرَ مِنَ العَذابِ أشَدَّ مِن ذَلِكَ وأشَقَّ مِنهُ عَلَيْنا.

فَإنْ قِيلَ: هَذا الكَلامُ يُوجِبُ الإشْكالَ مِن وجْهَيْنِ:

الأوَّلُ: أنَّ قَوْلَهُ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ حَكاهُ اللَّهُ عَنِ الكُفّارِ، وكانَ هَذا كَلامَ الكُفّارِ وهو مِن جِنْسِ نَظْمِ القُرْآنِ فَقَدْ حَصَلَتِ المُعارَضَةُ في هَذا القَدْرِ، وأيْضًا حُكِيَ عَنْهم أنَّهم قالُوا في سُورَةِ بَنِي إسْرائِيلَ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الإسْراءِ: ٩٠] وذَلِكَ أيْضًا كَلامُ الكُفّارِ فَقَدْ حَصَلَ مِن كَلامِهِمْ ما يُشْبِهُ نَظْمَ القُرْآنِ ومُعارَضَتَهُ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى حُصُولِ المُعارَضَةِ.

الثّانِي: أنَّ كَفّارَ قُرَيْشٍ كانُوا مُعْتَرِفِينَ بِوُجُودِ الإلَهِ وقُدْرَتِهِ وحِكْمَتِهِ وكانُوا قَدْ سَمِعُوا التَّهْدِيدَ الكَثِيرَ مِن مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ في نُزُولِ العَذابِ، فَلَوْ كانَ نُزُولُ القُرْآنِ مُعْجِزًا لَعَرَفُوا كَوْنَهُ مُعْجِزًا لِأنَّهم أرْبابُ الفَصاحَةِ والبَلاغَةِ، ولَوْ عَرَفُوا ذَلِكَ لَكانَ أقَلَّ الأحْوالِ أنْ يَصِيرُوا شاكِّينَ في نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، ولَوْ كانُوا كَذَلِكَ لَما أقْدَمُوا عَلى قَوْلِهِمْ: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ لِأنَّ المُتَوَقِّفَ الشّاكَّ لا يَتَجاسَرُ عَلى مِثْلِ هَذِهِ المُبالَغَةِ، وحَيْثُ أتَوْا بِهَذِهِ المُبالَغَةِ عَلِمْنا أنَّهُ ما لاحَ لَهم في القُرْآنِ وجْهٌ مِنَ الوُجُوهِ المُعْجِزَةِ.

والجَوابُ عَنِ الأوَّلِ: أنَّ الإتْيانَ بِهَذا القَدْرِ مِنَ الكَلامِ لا يَكْفِي في حُصُولِ المُعارَضَةِ؛ لِأنَّ هَذا المِقْدارَ كَلامٌ قَلِيلٌ لا يَظْهَرُ فِيهِ وُجُوهُ الفَصاحَةِ والبَلاغَةِ، وهَذا الجَوابُ لا يَتَمَشّى إلّا إذا قُلْنا التَّحَدِّي ما وقَعَ بِجَمِيعِ السُّوَرِ، وإنَّما وقَعَ بِالسُّورَةِ الطَّوِيلَةِ الَّتِي يَظْهَرُ فِيها قُوَّةُ الكَلامِ.

والجَوابُ عَنِ الثّانِي: هَبْ أنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ لَهُمُ الوَجْهُ في كَوْنِ القُرْآنِ مُعْجِزًا إلّا أنَّهُ لَمّا كانَ مُعْجِزًا في نَفْسِهِ، فَسَواءٌ عَرَفُوا ذَلِكَ الوَجْهَ أوْ لَمْ يَعْرِفُوا فَإنَّهُ لا يَتَفاوَتُ الحالُ فِيهِ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ قالَ الزَّجّاجُ: القِراءَةُ بِنَصْبِ﴿الحَقَّ﴾ عَلى خَبَرِ﴿كانَ﴾ ودَخَلَتْ﴿هُوَ﴾ لِلْفَصْلِ ولا مَوْضِعَ لَها، وهي بِمَنزِلَةِ ”ما“ المُؤَكِّدَةِ ودَخَلَتْ لِيُعْلَمَ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿الحَقَّ﴾ لَيْسَ بِصِفَةٍ لِهَذا وأنَّهُ خَبَرٌ. قالَ: ويَجُوزُ هو الحَقُّ رَفْعًا، ولا أعْلَمُ أحَدًا قَرَأ بِها، ولا خِلافَ بَيْنَ النَّحْوِيِّينَ في إجازَتِها، ولَكِنَّ القِراءَةَ سُنَّةٌ، ورَوى صاحِبُ ”الكَشّافِ“ عَنِ الأعْمَشِ أنَّهُ أقْرَأ بِها.

The same ayah, in another commentary

Al-Anfāl 8:31