All commentaries

النكت والعيون

Al-Māwardī

أبو الحسن الماوردي (ت ٤٥٠ هـ)

Sets out the possible meanings of a verse as a numbered list, and weighs them.

Al-Anfāl 8:31 Juzʾ 9 Page 180

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And when Our verses are recited to them, they say, "We have heard. If we willed, we could say [something] like this. This is not but legends of the former peoples."

Read in the muṣḥaf

(p-٣١٣)قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: قَدْ سَمِعْنا هَذا مِنكم ولا نُطِيعُكم.

والثّانِي: قَدْ سَمِعْنا قَبْلَ هَذا مِثْلَهُ فَماذا أغْناكم.

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: مِثْلَ هَذا في النُّظُمِ والبَيانِ مُعارَضَةً لَهُ في الإعْجازِ.

والثّانِي: مِثْلَ هَذا في الِاحْتِجاجِ مُعارَضَةً لَهُ في الِاسْتِدْعاءِ إلى الكُفْرِ.

‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يَعْنِي أحادِيثَ الأوَّلِينَ ويَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ قِصَصُ مَن مَضى وأخْبارُ مَن تَقَدَّمَ.

والثّانِي: أنَّهُ مَأْخُوذٌ عَمَّنْ تَقَدَّمَ ولَيْسَ بِوَحْيٍ مِنَ اللَّهِ تَعالى.

وَقِيلَ إنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في النَّضِرِ بْنِ الحارِثِ بْنِ كِلْدَةَ، «وَقَدْ قَتَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ صَبْرًا في جُمْلَةِ ثَلاثَةٍ مِن قُرَيْشٍ: عُقْبَهُ بْنُ أبِي مُعَيْطٍ، والمُطْعَمُ بْنُ عَدِيٍّ، والنَّضِرُ بْنُ الحارِثُ وكانَ أسِيرَ المِقْدادِ، فَلَمّا أمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَتْلِ النَّضِرِ قالَ المِقْدادُ: أسِيرِي يا رَسُولَ اللَّهِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (اللَّهم أعِنِ المِقْدادَ)، فَقالَ: هَذا أرَدْتُ.

» وفِيهِ أنْزَلَ اللَّهُ تَعالى الآيَةَ الَّتِي بَعْدَها.

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ وفي هَذا القَوْلِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهم قالُوا ذَلِكَ عِنادًا لِلْحَقِّ وبُغْضًا لِلرَّسُولِ ﷺ. والثّانِي: أنَّهم قالُوا ذَلِكَ اعْتِقادًا أنَّهُ لَيْسَ بِحَقٍّ.

وَفِيهِمْ نَزَلَ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [المَعارِجَ: ١] وفِيهِمْ نَزَلَ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ [ص: ١٦] . قالَ عَطاءٌ: لَقَدْ نَزَلَتْ في النَّضِرِ بِضْعَ عَشْرَةَ آيَةً مِن كِتابِ اللَّهِ تَعالى.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ قالَ ذَلِكَ إكْرامًا لِنَبِيِّهِ وتَعْظِيمًا لِقَدْرِهِ أنْ يُعَذِّبَ قَوْمًا هو بَيْنَهم.

تَعْظِيمًا لِحُرْمَتِهِ.

(p-٣١٤)والثّانِي: إرْسالُهُ فِيهِمْ رَحْمَةً لَهم ونِعْمَةً عَلَيْهِمْ فَلَمْ يُجِزْ أنْ يُعَذِّبَهم وهو فِيهِمْ حَتّى يَسْتَحِقُّوا سَلْبَ النِّعْمَةِ بِإخْراجِهِ عَنْهم.

‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ فِيهِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: وما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَ مُشْرِكِي أهْلِ مَكَّةَ وقَدْ بَقِيَ فِيهِمْ مِنَ المُسْلِمِينَ قَوْمٌ يَسْتَغْفِرُونَ وهَذا قَوْلُ الضَّحّاكِ وأبِي مالِكٍ وعَطِيَّةَ.

والثّانِي: لا يُعَذِّبُهم في الدُّنْيا وهم يَسْتَغْفِرُونَ فِيها فَيَقُولُونَ: غُفْرانَكَ.

قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: «كانَ المُشْرِكُونَ بِمَكَّةَ يَطُوفُونَ بِالبَيْتِ ويَقُولُونَ: لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ، فَيَقُولُ النَّبِيُّ ﷺ: (قَدْ قَدْ فَيَقُولُونَ: إلّا شَرِيكًا هو لَكَ، تَمْلِكُهُ وما مَلَكَ، ويَقُولُونَ غُفْرانَكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏» قالَهُ أبُو مُوسى ويَزِيدُ بْنُ رُومانَ ومُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ.

والثّالِثُ: أنَّ الِاسْتِغْفارَ في هَذا المَوْضِعِ الإسْلامُ، ومَعْنى الكَلامِ: وما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهم وهم يُسَلِمُونَ، قالَهُ عِكْرِمَةُ ومُجاهِدٌ.

والرّابِعُ: وما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَ مَن قَدْ سَبَقَ لَهُ مِنَ اللَّهِ الدُّخُولُ في الإسْلامِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

والخامِسُ: مَعْناهُ أنَّهم لَوِ اسْتَغْفَرُوا لَمْ يُعَذَّبُوا اسْتِدْعاءً لَهم إلى الِاسْتِغْفارِ، قالَهُ قَتادَةُ والسُّدِّيُّ وابْنُ زَيْدٍ.

والسّادِسُ: وما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهم أيْ مُهْلِكَهم وقَدْ عَلِمَ أنَّ لَهم أوْلادًا وذُرِّيَّةً يُؤْمِنُونَ ويَسْتَغْفِرُونَ.

The same ayah, in another commentary

Al-Anfāl 8:31