All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Al-Anfāl 8:36 Juzʾ 9 Page 181

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Indeed, those who disbelieve spend their wealth to avert [people] from the way of Allah. So they will spend it; then it will be for them a [source of] regret; then they will be overcome. And those who have disbelieved - unto Hell they will be gathered.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏

صفحة ١٢٩
.
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا شَرَحَ أحْوالَ هَؤُلاءِ الكُفّارِ في الطّاعاتِ البَدَنِيَّةِ، أتْبَعَها بِشَرْحِ أحْوالِهِمْ في الطّاعاتِ المالِيَّةِ، قالَ مُقاتِلٌ والكَلْبِيُّ: نَزَلَتْ في المُطْعِمِينَ يَوْمَ بَدْرٍ، وكانُوا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِن كِبارِ قُرَيْشٍ، وقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ومُجاهِدٌ: نَزَلَتْ في أبِي سُفْيانَ وإنْفاقِهِ المالَ عَلى حَرْبِ مُحَمَّدٍ يَوْمَ أُحُدٍ، وكانَ قَدِ اسْتَأْجَرَ ألْفَيْنِ مِنَ الأحابِيشِ سِوى مَنِ اسْتَجاشَ مِنَ العَرَبِ، وأنْفَقَ عَلَيْهِمْ أرْبَعِينَ أُوقِيَّةً والأُوقِيَّةُ اثْنانِ وأرْبَعُونَ مِثْقالًا، هَكَذا قالَهُ صاحِبُ ”الكَشّافِ“، ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى أنَّهم إنَّما يُنْفِقُونَ هَذا المالَ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، أيْ كانَ غَرَضُهم في الإنْفاقِ الصَّدَّ عَنِ اتِّباعِ مُحَمَّدٍ وهو سَبِيلُ اللَّهِ، وإنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهم كَذَلِكَ.

ثُمَّ قالَ: ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ يَعْنِي: أنَّهُ سَيَقَعُ هَذا الإنْفاقُ ويَكُونُ عاقِبَتُهُ الحَسْرَةَ؛ لِأنَّهُ يَذْهَبُ المالُ ولا يَحْصُلُ المَقْصُودُ، بَلْ يَصِيرُونَ مَغْلُوبِينَ في آخِرِ الأمْرِ كَما قالَ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [المُجادَلَةِ: ٢١] .

وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏، فِيهِ بَحْثانِ:

البَحْثُ الأوَّلُ: أنَّهُ لَمْ يَقُلْ: وإلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ؛ لِأنَّهُ كانَ فِيهِمْ مَن أسْلَمَ، بَلْ ذَكَرَ أنَّ الَّذِينَ بَقُوا عَلى الكُفْرِ يَكُونُونَ كَذَلِكَ.

البَحْثُ الثّانِي: أنَّ ظاهِرَ قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يُفِيدُ أنَّهُ لا يَكُونُ حَشْرُهم إلّا إلى جَهَنَّمَ؛ لِأنَّ تَقْدِيمَ الخَبَرِ يُفِيدُ الحَصْرَ.

واعْلَمْ أنَّ المَقْصُودَ مِن هَذا الكَلامِ أنَّهم لا يَسْتَفِيدُونَ مِن بَذْلِهِمْ أمْوالَهم في تِلْكَ الإنْفاقاتِ إلّا الحَسْرَةَ والخَيْبَةَ في الدُّنْيا، والعَذابَ الشَّدِيدَ في الآخِرَةِ، وذَلِكَ يُوجِبُ الزَّجْرَ العَظِيمَ عَنْ ذَلِكَ الإنْفاقِ، ثُمَّ قالَ: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ وفِيهِ قَوْلانِ:

القَوْلُ الأوَّلُ: لِيَمِيزَ اللَّهُ الفَرِيقَ الخَبِيثَ مِنَ الكُفّارِ مِنَ الفَرِيقِ الطَّيِّبِ مِنَ المُؤْمِنِينَ فَيَجْعَلَ الفَرِيقَ الخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ، فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا وهو عِبارَةٌ عَنِ الجَمْعِ والضَّمِّ حَتّى يَتَراكَمُوا كَقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ [الجِنِّ: ١٩] يَعْنِي لِفَرْطِ ازْدِحامِهِمْ فَقَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ﴾ إشارَةٌ إلى الفَرِيقِ الخَبِيثِ.

والقَوْلُ الثّانِي: المُرادُ بِالخَبِيثِ نَفَقَةُ الكافِرِ عَلى عَداوَةِ مُحَمَّدٍ، وبِالطَّيِّبِ نَفَقَةُ المُؤْمِنِ في جِهادِ الكُفّارِ، كَإنْفاقِ أبِي بَكْرٍ وعُثْمانَ في نُصْرَةِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فَيَضُمُّ تَعالى تِلْكَ الأُمُورَ الخَبِيثَةَ بَعْضَها إلى بَعْضٍ فَيُلْقِيها في جَهَنَّمَ، ويُعَذِّبُهم بِها كَقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ [التَّوْبَةِ: ٣٥]، واللّامُ في قَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ عَلى القَوْلِ الأوَّلِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏ والمَعْنى أنَّهم يُحْشَرُونَ لِيَمِيزَ اللَّهُ الفَرِيقَ الخَبِيثَ مِنَ الفَرِيقِ الطَّيِّبِ، وعَلى القَوْلِ الثّانِي مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ثُمَّ قالَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ وهو إشارَةٌ إلى الَّذِينَ كَفَرُوا.

The same ayah, in another commentary

Al-Anfāl 8:36