All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Al-Anfāl 8:44 Juzʾ 10 Page 182

‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And [remember] when He showed them to you, when you met, as few in your eyes, and He made you [appear] as few in their eyes so that Allah might accomplish a matter already destined. And to Allah are [all] matters returned.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

اعْلَمْ أنَّ هَذا هو النَّوْعُ الثّالِثُ مِنَ النِّعَمِ الَّتِي أظْهَرَها اللَّهُ لِلْمُسْلِمِينَ يَوْمَ بَدْرٍ، والمُرادُ أنَّ القَلِيلَ الَّذِي حَصَلَ في النَّوْمِ تَأكَّدَ ذَلِكَ بِحُصُولِهِ في اليَقَظَةِ، قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: ”وإذْ يُرِيكُمُوهم“ الضَّمِيرانِ مَفْعُولانِ يَعْنِي إذْ يُبَصِّرُكم إيّاهم، و”قَلِيلًا“ نُصِبَ عَلى الحالِ.

واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى قَلَّلَ عَدَدَ المُشْرِكِينَ في أعْيُنِ المُؤْمِنِينَ، وقَلَّلَ أيْضًا عَدَدَ المُؤْمِنِينَ في أعْيُنِ المُشْرِكِينَ. والحِكْمَةُ في التَّقْلِيلِ الأوَّلِ تَصْدِيقُ رُؤْيا الرَّسُولِ ﷺ، وأيْضًا لِتَقْوى قُلُوبُهم وتَزْدادَ جَراءَتُهم عَلَيْهِمْ، والحِكْمَةُ في التَّقْلِيلِ الثّانِي: أنَّ المُشْرِكِينَ لَمّا اسْتَقَلُّوا عَدَدَ المُسْلِمِينَ لَمْ يُبالِغُوا في الِاسْتِعْدادِ والتَّأهُّبِ والحَذَرِ، فَصارَ ذَلِكَ سَبَبًا لِاسْتِيلاءِ المُؤْمِنِينَ عَلَيْهِمْ.

فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ يَجُوزُ أنْ يُرِيَهُمُ الكَثِيرَ قَلِيلًا ؟

قُلْنا: أمّا عَلى ما قُلْنا فَذاكَ جائِزٌ؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى خَلَقَ الإدْراكَ في حَقِّ البَعْضِ دُونَ البَعْضِ، وأمّا المُعْتَزِلَةُ فَقالُوا: لَعَلَّ العَيْنَ مُنِعَتْ مِن إدْراكِ الكُلِّ، أوْ لَعَلَّ الكَثِيرَ مِنهم كانُوا في غايَةِ البُعْدِ فَما حَصَلَتْ رُؤْيَتُهم.

ثُمَّ قالَ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ .

فَإنْ قِيلَ: ذَكَرَ هَذا الكَلامَ في الآيَةِ المُتَقَدِّمَةِ، فَكانَ ذِكْرُهُ هَهُنا مَحْضَ التَّكْرارِ.

قُلْنا: المَقْصُودُ مِن ذِكْرِهِ في الآيَةِ المُتَقَدِّمَةِ هو أنَّهُ تَعالى فَعَلَ تِلْكَ الأفْعالَ لِيَحْصُلَ اسْتِيلاءُ المُؤْمِنِينَ عَلى المُشْرِكِينَ عَلى وجْهٍ يَكُونُ مُعْجِزَةً دالَّةً عَلى صِدْقِ الرَّسُولِ ﷺ، والمَقْصُودُ مِن ذِكْرِهِ هَهُنا لَيْسَ هو ذَلِكَ المَعْنى، بَلِ المَقْصُودُ أنَّهُ تَعالى ذَكَرَ هَهُنا أنَّهُ قَلَّلَ عَدَدَ المُؤْمِنِينَ في أعْيُنِ المُشْرِكِينَ، فَبَيَّنَ هَهُنا أنَّهُ إنَّما فَعَلَ ذَلِكَ لِيَصِيرَ ذَلِكَ سَبَبًا لِئَلّا يُبالِغَ الكُفّارُ في تَحْصِيلِ الِاسْتِعْدادِ والحَذَرِ، فَيَصِيرُ ذَلِكَ سَبَبًا لِانْكِسارِهِمْ.

ثُمَّ قالَ: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ والغَرَضُ مِنهُ التَّنْبِيهُ عَلى أنَّ أحْوالَ الدُّنْيا غَيْرُ مَقْصُودَةٍ لِذَواتِها، وإنَّما المُرادُ مِنها ما يَصْلُحُ أنْ يَكُونَ زادًا لِيَوْمِ المَعادِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Anfāl 8:44