All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Al-Aʿlā 87:12 Juzʾ 30 Page 592

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

[He] who will [enter and] burn in the greatest Fire,

Read in the muṣḥaf

أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فاعْلَمْ أنّا بَيَّنّا أنَّ أقْسامَ الخَلْقِ ثَلاثَةٌ؛ العارِفُونَ والمُتَوَقِّفُونَ والمُعانِدُونَ، وبَيَّنّا أنَّ القِسْمَيْنِ الأوَّلَيْنِ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ لَهُما خَوْفٌ وخَشْيَةٌ، وصاحِبُ الخَشْيَةِ لا بُدَّ وأنْ يَسْتَمِعَ إلى الدَّعْوَةِ ويَنْتَفِعَ بِها، فَيَكُونُ الأشْقى هو المُعانِدُ الَّذِي لا يَسْتَمِعُ إلى الدَّعْوَةِ ولا يَنْتَفِعُ بِها، فَلِهَذا قالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وفِيهِ مَسْألَتانِ:

المَسْألَةُ الأُولى: ذَكَرُوا في تَفْسِيرِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وُجُوهًا:

أحَدُها: قالَ الحَسَنُ: الكُبْرى نارُ جَهَنَّمَ، والصُّغْرى نارُ الدُّنْيا.

وثانِيها: أنَّ في الآخِرَةِ نِيرانًا ودَرَكاتٍ مُتَفاضِلَةً كَما أنَّ في الدُّنْيا ذُنُوبًا ومَعاصِيَ مُتَفاضِلَةً، وكَما أنَّ الكافِرَ أشْقى العُصاةِ كَذَلِكَ يَصْلى أعْظَمَ النِّيرانِ.

وثالِثُها: أنَّ النّارَ الكُبْرى هي النّارُ السُّفْلى، وهي تُصِيبُ الكُفّارَ عَلى ما قالَ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ [النساء: ١٤٥] .

صفحة ١٣٣

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالُوا: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في الوَلِيدِ وعَتَبَةَ وأُبَيٍّ، وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ العِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لا بِخُصُوصِ السَّبَبِ، لا سِيَّما وقَدْ بَيَّنّا صِحَّةَ هَذا التَّرْتِيبِ بِالبُرْهانِ العَقْلِيِّ.

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: لِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: إنَّ اللَّهَ تَعالى ذَكَرَ هَهُنا قِسْمَيْنِ:

أحَدُهُما: الَّذِي يَذَّكَّرُ ويَخْشى.

والثّانِي: الأشْقى الَّذِي يَصْلى النّارَ الكُبْرى، لَكِنَّ وُجُودَ الأشْقى يَسْتَدْعِي وُجُودَ الشَّقِيِّ فَكَيْفَ حالُ هَذا القِسْمِ ؟

وجَوابُهُ: أنَّ لَفْظَةَ الأشْقى لا تَقْتَضِي وُجُودَ الشَّقِيِّ إذْ قَدْ يَجْرِي مِثْلُ هَذا اللَّفْظِ مِن غَيْرِ مُشارِكَةٍ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [الفرقان: ٢٤] وقِيلَ: المَعْنى: ويَتَجَنَّبُها الشَّقِيُّ الَّذِي يَصْلى كَما في قَوْلِهِ: ﴿وهُوَ أهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم: ٢٧] أيْ هَيِّنٌ عَلَيْهِ، ومِثْلَ قَوْلِ القائِلِ:

إنَّ الَّذِي سَمَكَ السَّماءَ بَنى لَنا بَيْتًا دَعائِمُهُ أعَزُّ وأطْوَلُ
هَذا ما قِيلَ، لَكِنَّ التَّحْقِيقَ ما ذَكَرْنا أنَّ الفِرَقَ الثَّلاثَةَ، العارِفُ والمُتَوَقِّفُ والمُعانِدُ؛ فالسَّعِيدُ هو العارِفُ، والمُتَوَقِّفُ لَهُ بَعْضُ الشَّقاءِ والأشْقى هو المُعانِدُ الَّذِي بَيَّنا أنَّهُ هو الَّذِي لا يَلْتَفِتُ إلى الدَّعْوَةِ ولا يَصْغى إلَيْها ويَتَجَنَّبُها. ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏

The same ayah, in another commentary

Al-Aʿlā 87:12