All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Aʿlā 87:12 Juzʾ 30 Page 592

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

[He] who will [enter and] burn in the greatest Fire,

Read in the muṣḥaf

ولَمّا ذَكَرَ وصْفَهُ الَّذِي أوْجَبَ لَهُ العَمَلَ السِّيِّئَ، ذَكَرَ جَزاءَهُ فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏‏ أيْ يُباشِرُ مُباشَرَةَ الغَمُوسِ [بِقَلْبِهِ - ] وقالَبِهِ مُقاسِيًا ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [أيِ - ] الَّتِي هي أعْظَمُ الطَّبَقاتِ وهي السُّفْلى لِأنَّهُ لَيْسَ في طَبْعِهِ أنْ يُخْشى، بَلْ هو كالجُلْمُودِ الأقْسى لِأنَّهُ جاهِلٌ مُقَلِّدٌ أوْ مُتَكَبِّرٌ مُعانِدٌ، أوِ المُرادُ نارُ الأُخْرى فَإنَّها أعْظَمُ مِن نارِ البَرْزَخِ وأعْظَمُ مِن نارِ الدُّنْيا بِسَبْعِينَ جُزْءًا، فَلِهَذا اسْتَحَقَّتْ أنْ تَتَّصِفَ بِأفْعَلَ التَّفْضِيلِ عَلى الإطْلاقِ، والآيَةُ مِنَ الِاحْتِباكِ: ذَكَرَ الثَّمَرَةَ في الأوَّلِ وهي الخَشْيَةُ دَلِيلًا عَلى حَذْفِ ضِدِّها مِنَ الثّانِي، وهي القَسْوَةُ النّاشِئَةُ عَلى الحُكْمِ بِالشَّقاوَةِ، وذَكَرَ الأصْلَ والسَّبَبَ في الثّانِي وهو الشَّقاوَةُ دَلِيلًا عَلى حَذْفِ ضِدِّهِ في الأوَّلِ وهو السَّعادَةُ، فالإسْعادُ سَبَبٌ والخَشْيَةُ ثَمَرَةٌ، والإشْقاءُ سَبَبٌ والقَساوَةُ ثَمَرَةٌ ومُسَبِّبٌ، وكَذا ما نَبْعُهُ مِنَ النّارِ وما نَشَأ عَنْهُ، وسِرُّ ذَلِكَ [أنَّهُ - ] ذَكَرَ مَبْدَأ السَّعادَةِ أوَّلًا حَثًّا عَلَيْهِ، ومَآلُ الشَّقاوَةِ ثانِيًا تَحْذِيرًا مِنهُ، قالَ المَلْوِيُّ: ولا شَكَّ أنَّ القُرْآنَ العَظِيمَ عَلى أحْسَنِ ما يَكُونُ مِنَ البَراعَةِ في التَّرْكِيبِ وبَداعَةِ التَّرْتِيبِ (p-٤٠١)وكَثْرَةُ العُلُومِ مَعَ الِاخْتِصارِ وعَدَمُ التَّكْرارِ، فَيَكْتَفِي في مَوْضِعٍ بِالثَّمَرَةِ بِلا سَبَبٍ وفي آخَرَ بِالسَّبَبِ بِلا ثَمَرَةٍ لِدَلالَةِ الأوَّلِ عَلى الثّانِي والثّانِي عَلى الأوَّلِ، فَيَضُمُّ السَّبَبَ إلى الثَّمَرَةِ والثَّمَرَةِ إلى السَّبَبِ كَما يُطْلَقُ القَضاءُ ويُكْتَفى بِهِ عَنِ القَدْرِ، ويُطْلَقُ القَدْرُ ويُكْتَفى بِهِ عَنِ القَضاءِ، وكَذَلِكَ يُذْكَرُ الحُكْمُ ويُتْرَكانِ فَيَدُلُّ عَلَيْهِما فَتُذْكَرُ الثَّلاثَةُ، ويَظْهَرُ بِمِثالٍ وهو أنَّ مَن أرادَ إقامَةَ دُولابٍ يُهَنْدِسُ أوَّلًا مَوْضِعَ البِئْرِ بِسَهْمِهِ وتُرْسِهِ ومَدارِهِ وحَوْضِهِ الَّذِي يَصُبُّ فِيهِ المارُّ وجَداوِلَهُ الَّتِي يَنْساقُ مِنها، فَهَذا هَنْدَسَةٌ وتَدْبِيرٌ وحُكْمٌ وإرادَةٌ، فَإذا صَنَعَ ذَلِكَ وأتَمَّهُ سُمِّيَ قَضاءً وإيجادًا وتَأْثِيرًا، فَإذا رَكِبَ عَلى الجِبالِ قَوادِيسُ تَحْمِلُ مِقْدارًا مِنَ الماءِ مُعِينًا إذا نَزَلَتْ إلى الماءِ أخَذَتْهُ، وإذا صَعِدَتْ فانْتَهَتْ وأرادَتِ الهُبُوطَ فَرَّغَتْهُ فَتُصَرِّفُ الماءَ مِن جَداوِلِهِ إلى ما صَنَعَ لَهُ كانَ ذَلِكَ قَدْرًا فَهو النِّهايَةُ، فَمَتى ذَكَرَ واحِدٌ مِنَ الثَّلاثَةِ: الحُكْمُ والقَضاءُ والقَدَرُ، دَلَّ عَلى الآخَرِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Aʿlā 87:12