All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: the hardest questions, worked through.

At-Tawbah 9:79 Juzʾ 10 Page 199

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏

Those who criticize the contributors among the believers concerning [their] charities and [criticize] the ones who find nothing [to spend] except their effort, so they ridicule them - Allah will ridicule them, and they will have a painful punishment.

Read in the muṣḥaf
مفاتيح الغيب Al-Rāzī

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ .

اعْلَمْ أنَّ هَذا نَوْعٌ آخَرُ مِن أعْمالِهِمُ القَبِيحَةِ، وهو لَمْزُهم مَن يَأْتِي بِالصَّدَقاتِ طَوْعًا وطَبْعًا. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: «إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَهم ذاتَ يَوْمٍ، وحَثَّ عَلى أنْ يَجْمَعُوا الصَّدَقاتِ، فَجاءَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ بِأرْبَعَةِ آلافِ دِرْهَمٍ، وقالَ: كانَ لِي ثَمانِيَةُ آلافِ دِرْهَمٍ، فَأمْسَكْتُ لِنَفْسِي وعِيالِي أرْبَعَةً وهَذِهِ الأرْبَعَةُ أقْرَضْتُها رَبِّي. فَقالَ: بارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيما أعْطَيْتَ وفِيما أمْسَكْتَ. قِيلَ: قَبِلَ اللَّهُ دُعاءَ الرَّسُولِ فِيهِ حَتّى صالَحَتِ امْرَأتُهُ تُماضِرُ عَنْ رُبُعِ الثُّمُنِ عَلى ثَمانِينَ ألْفًا. وجاءَ عُمَرُ بِنَحْوِ ذَلِكَ، وجاءَ عاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ الأنْصارِيُّ بِسَبْعِينَ وسْقًا مِن تَمْرِ الصَّدَقَةِ، وجاءَ عُثْمانُ بْنُ عَفّانَ بِصَدَقَةٍ عَظِيمَةٍ، وجاءَ أبُو عَقِيلٍ بِصاعٍ مِن تَمْرٍ، وقالَ: آجَرْتُ اللَّيْلَةَ الماضِيَةَ نَفْسِي مِن رَجُلٍ لِإرْسالِ الماءِ إلى نَخِيلِهِ، فَأخَذْتُ صاعَيْنِ مِن تَمْرٍ، فَأمْسَكْتُ أحَدَهُما لِعِيالِي وأقْرَضْتُ الآخَرَ رَبِّي، فَأمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِوَضْعِهِ في الصَّدَقاتِ، فَقالَ المُنافِقُونَ عَلى وجْهِ الطَّعْنِ: ما جاءُوا بِصَدَقاتِهِمْ إلّا رِياءً وسُمْعَةً، وأمّا أبُو عَقِيلٍ فَإنَّما جاءَ بِصاعِهِ لِيُذْكَرَ مَعَ سائِرِ الأكابِرِ، واللَّهُ غَنِيٌّ عَنْ صاعِهِ» . فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ. والكَلامُ في تَفْسِيرِ اللَّمْزِ مَضى عِنْدَ قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ . والمُطَّوِّعُونَ: المُتَطَوِّعُونَ، والتَّطَوُّعُ: التَّنَفُّلُ، وهو الطّاعَةُ لِلَّهِ تَعالى بِما لَيْسَ بِواجِبٍ، وسَبَبُ إدْغامِ التّاءِ في الطّاءِ قُرْبُ المَخْرَجِ. قالَ اللَّيْثُ: الجُهْدُ شَيْءٌ قَلِيلٌ يَعِيشُ بِهِ المُقِلُّ، قالَ الزَّجّاجُ: ”إلّا

صفحة ١١٦
جُهْدَهم“ وجُهْدُهم بِالضَّمِّ والفَتْحِ. قالَ الفَرّاءُ: الضَّمُّ لُغَةُ أهْلِ الحِجازِ والفَتْحُ لِغَيْرِهِمْ، وحَكى ابْنُ السِّكِّيتِ عَنْهُ الفَرْقَ بَيْنَهُما فَقالَ: الجُهْدُ الطّاقَةُ، تَقُولُ: هَذا جُهْدِي أيْ طاقَتِي.
إذا عَرَفْتَ هَذا فالمُرادُ بِالمُطَّوِّعِينَ في الصَّدَقاتِ أُولَئِكَ الأغْنِياءُ الَّذِينَ أتَوْا بِالصَّدَقاتِ الكَثِيرَةِ، وبِقَوْلِهِ:(‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ أبُو عَقِيلٍ حَيْثُ جاءَ بِالصّاعِ مِنَ التَّمْرِ. ثُمَّ حَكى عَنِ المُنافِقِينَ أنَّهم يَسْخَرُونَ مِنهم، ثُمَّ بَيَّنَ أنَّ اللَّهَ تَعالى سَخِرَ مِنهم.

واعْلَمْ أنَّ إخْراجَ المالِ لِطَلَبِ مَرْضاةِ اللَّهِ قَدْ يَكُونُ واجِبًا كَما في الزَّكَواتِ وسائِرِ الإنْفاقاتِ الواجِبَةِ، وقَدْ يَكُونُ نافِلَةً، وهو المُرادُ مِن هَذِهِ الآيَةِ، ثُمَّ الآتِي بِالصَّدَقَةِ النّافِلَةِ قَدْ يَكُونُ غَنِيًّا فَيَأْتِي بِالكَثِيرِ، كَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وعُثْمانَ بْنِ عَفّانَ، وقَدْ يَكُونُ فَقِيرًا فَيَأْتِي بِالقَلِيلِ وهو جُهْدُ المُقِلِّ، ولا تَفاوُتَ بَيْنَ البابَيْنِ في اسْتِحْقاقِ الثَّوابِ؛ لِأنَّ المَقْصُودَ مِنَ الأعْمالِ الظّاهِرَةِ كَيْفِيَّةُ النِّيَّةِ واعْتِبارُ حالِ الدَّواعِي والصَّوارِفِ، فَقَدْ يَكُونُ القَلِيلُ الَّذِي يَأْتِي بِهِ الفَقِيرُ أكْثَرَ مَوْقِعًا عِنْدَ اللَّهِ تَعالى مِنَ الكَثِيرِ الَّذِي يَأْتِي بِهِ الغَنِيُّ.

ثُمَّ إنَّ أُولَئِكَ الجُهّالَ مِنَ المُنافِقِينَ ما كانَ يَتَجاوَزُ نَظَرُهم عَنْ ظَواهِرِ الأُمُورِ، فَعَيَّرُوا ذَلِكَ الفَقِيرَ الَّذِي جاءَ بِالصَّدَقَةِ القَلِيلَةِ، وذَلِكَ التَّعْيِيرُ يَحْتَمِلُ وُجُوهًا:

الأوَّلُ: أنْ يَقُولُوا: إنَّهُ لِفَقْرِهِ مُحْتاجٌ إلَيْهِ، فَكَيْفَ يَتَصَدَّقُ بِهِ ؟ إلّا أنَّ هَذا مِن مُوجِباتِ الفَضِيلَةِ، كَما قالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الحشر: ٩] .

وثانِيها: أنْ يَقُولُوا: أيُّ أثَرٍ لِهَذا القَلِيلِ ؟ وهَذا أيْضًا جَهْلٌ؛ لِأنَّ هَذا الرَّجُلَ لَمّا لَمْ يَقْدِرْ إلّا عَلَيْهِ فَإذا جاءَ بِهِ فَقَدْ بَذَلَ كُلَّ ما يَقْدِرُ عَلَيْهِ، فَهو أعْظَمُ مَوْقِعًا عِنْدَ اللَّهِ مِن عَمَلِ غَيْرِهِ؛ لِأنَّهُ قَطَعَ تَعَلُّقَ قَلْبِهِ عَمّا كانَ في يَدِهِ مِنَ الدُّنْيا، واكْتَفى بِالتَّوَكُّلِ عَلى المَوْلى. وثالِثُها: أنْ يَقُولُوا: إنَّ هَذا الفَقِيرَ إنَّما جاءَ بِهَذا القَلِيلِ لِيَضُمَّ نَفْسَهُ إلى الأكابِرِ مِنَ النّاسِ في هَذا المَنصِبِ، وهَذا أيْضًا جَهْلٌ؛ لِأنَّ سَعْيَ الإنْسانِ في أنْ يَضُمَّ نَفْسَهُ إلى أهْلِ الخَيْرِ والدِّينِ خَيْرٌ لَهُ مِن أنْ يَسْعى في أنْ يَضُمَّ نَفْسَهُ إلى أهْلِ الكَسَلِ والبَطالَةِ.

وأمّا قَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ فَقَدْ عَرَفْتَ القانُونَ في هَذا البابِ. وقالَ الأصَمُّ: المُرادُ أنَّهُ تَعالى قَبِلَ مِن هَؤُلاءِ المُنافِقِينَ ما أظْهَرُوهُ مِن أعْمالِ البِرِّ مَعَ أنَّهُ لا يُثِيبُهم عَلَيْها، فَكانَ ذَلِكَ كالسُّخْرِيَةِ.

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Ask forgiveness for them, [O Muhammad], or do not ask forgiveness for them. If you should ask forgiveness for them seventy times - never will Allah forgive them. That is because they disbelieved in Allah and His Messenger, and Allah does not guide the defiantly disobedient people.

مفاتيح الغيبAl-Rāzī

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ .

فِي الآيَةِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: «إنَّ عِنْدَ نُزُولِ الآيَةِ الأُولى في المُنافِقِينَ، قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، اسْتَغْفِرْ لَنا. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: سَأسْتَغْفِرُ لَكم. واشْتَغَلَ بِالِاسْتِغْفارِ لَهم، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، فَتَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الِاسْتِغْفارَ» . وقالَ الحَسَنُ: كانُوا يَأْتُونَ رَسُولَ اللَّهِ، فَيَعْتَذِرُونَ إلَيْهِ ويَقُولُونَ: إنْ أرَدْنا إلّا الحُسْنى وما أرَدْنا إلّا إحْسانًا وتَوْفِيقًا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ. ورَوى الأصَمُّ أنَّهُ «كانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ إذا خَطَبَ
صفحة ١١٧
الرَّسُولُ قامَ وقالَ: هَذا رَسُولُ اللَّهِ أكْرَمَهُ اللَّهُ وأعَزَّهُ ونَصَرَهُ، فَلَمّا قامَ ذَلِكَ المَقامَ بَعْدَ أُحُدٍ قالَ لَهُ عُمَرُ: اجْلِسْ يا عَدُوَّ اللَّهِ، فَقَدْ ظَهَرَ كُفْرُكَ. وجَبَهَهُ النّاسُ مِن كُلِّ جِهَةٍ، فَخَرَجَ مِنَ المَسْجِدِ ولَمْ يُصَلِّ، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ مِن قَوْمِهِ، فَقالَ لَهُ: ما صَرَفَكَ ؟ فَحَكى القِصَّةَ. فَقالَ: ارْجِعْ إلى رَسُولِ اللَّهِ يَسْتَغْفِرْ لَكَ. فَقالَ: ما أُبالِي أسْتَغْفَرَ لِي أوْ لَمْ يَسْتَغْفِرْ لِي. فَنَزَلَ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [المنافقون: ٥] . وجاءَ المُنافِقُونَ بَعْدَ أُحُدٍ يَعْتَذِرُونَ ويَتَعَلَّلُونَ بِالباطِلِ أنْ يَسْتَغْفِرَ لَهم» .

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ . رَوى الشَّعْبِيُّ قالَ: «دَعا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إلى جِنازَةِ أبِيهِ، فَقالَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ: مَن أنْتَ ؟ فَقالَ: أنا الحُبابُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. قالَ: بَلْ أنْتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، إنَّ الحُبابَ هو الشَّيْطانُ»، ثُمَّ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ. قالَ القاضِي: ظاهِرُ قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ كالدَّلالَةِ عَلى طَلَبِ القَوْمِ مِنهُ الِاسْتِغْفارَ، وقَدْ حَكَيْتُ ما رُوِيَ فِيهِ مِنَ الأخْبارِ، والأقْرَبُ في تَعَلُّقِ هَذِهِ الآيَةِ بِما قَبْلَها ما ذَكَرَهُ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: أنَّ الَّذِينَ كانُوا يَلْمِزُونَ هُمُ الَّذِينَ طَلَبُوا الِاسْتِغْفارَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: مِنَ النّاسِ مَن قالَ: إنَّ التَّخْصِيصَ بِالعَدَدِ المُعَيَّنِ يَدُلُّ عَلى أنَّ الحالَ فِيما وراءَ ذَلِكَ العَدَدِ بِخِلافِهِ، وهو مَذْهَبُ القائِلِينَ بِدَلِيلِ الخِطابِ. قالُوا: والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنَّهُ «لَمّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ قالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”واللَّهِ لَأزِيدَنَّ عَلى السَّبْعِينَ“ ولَمْ يَنْصَرِفْ عَنْهُ حَتّى نَزَلَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَواءٌ عَلَيْهِمْ أأسْتَغْفَرْتَ لَهم أمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [المنافقون: ٦] . الآيَةَ، فَكَفَّ عَنْهم» .

ولِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: هَذا الِاسْتِدْلالُ بِالعَكْسِ أوْلى؛ لِأنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ لِلرَّسُولِ عَلَيْهِ السَّلامُ أنَّهُ لا يَغْفِرُ لَهُمُ البَتَّةَ، ثَبَتَ أنَّ الحالَ فِيما وراءَ العَدَدِ المَذْكُورِ مُساوٍ لِلْحالِ في العَدَدِ المَذْكُورِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ التَّقْيِيدَ بِالعَدَدِ لا يُوجِبُ أنْ يَكُونَ الحُكْمُ فِيما وراءَهُ بِخِلافِهِ.

المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: مِنَ النّاسِ مَن قالَ: إنَّ الرَّسُولَ عَلَيْهِ السَّلامُ اشْتَغَلَ بِالِاسْتِغْفارِ لِلْقَوْمِ، فَمَنَعَهُ اللَّهُ مِنهُ، ومِنهم مَن قالَ: إنَّ المُنافِقِينَ طَلَبُوا مِنَ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أنْ يَسْتَغْفِرَ لَهم، فاللَّهُ تَعالى نَهاهُ عَنْهُ، والنَّهْيُ عَنِ الشَّيْءِ لا يَدُلُّ عَلى كَوْنِ المَنهِيِّ مُقَدَّمًا عَلى ذَلِكَ الفِعْلِ، وإنَّما قُلْنا: إنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ ما اشْتَغَلَ بِالِاسْتِغْفارِ لَهم لِوُجُوهٍ:

الأوَّلُ: أنَّ المُنافِقَ كافِرٌ، وقَدْ ظَهَرَ في شَرْعِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ أنَّ الِاسْتِغْفارَ لِلْكافِرِ لا يَجُوزُ؛ ولِهَذا السَّبَبِ أمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ بِالِاقْتِداءِ بِإبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ إلّا في قَوْلِهِ لِأبِيهِ: ﴿لَأسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾ [الممتحنة: ٤] . وإذا كانَ هَذا مَشْهُورًا في الشَّرْعِ فَكَيْفَ يَجُوزُ الإقْدامُ عَلَيْهِ ؟ .

الثّانِي: أنَّ اسْتِغْفارَ الغَيْرِ لِلْغَيْرِ لا يَنْفَعُهُ إذا كانَ ذَلِكَ الغَيْرُ مُصِرًّا عَلى القُبْحِ والمَعْصِيَةِ.

الثّالِثُ: أنَّ إقْدامَهُ عَلى الِاسْتِغْفارِ لِلْمُنافِقِينَ يَجْرِي مَجْرى إغْرائِهِمْ بِالإقْدامِ عَلى الذَّنْبِ.

الرّابِعُ: أنَّهُ تَعالى إذا كانَ لا يُجِيبُهُ إلَيْهِ بَقِيَ دُعاءُ الرَّسُولِ عَلَيْهِ السَّلامُ مَرْدُودًا عِنْدَ اللَّهِ، وذَلِكَ يُوجِبُ نُقْصانَ مَنصِبِهِ.

الخامِسُ: أنَّ هَذا الدُّعاءَ لَوْ كانَ مَقْبُولًا مِنَ الرَّسُولِ لَكانَ قَلِيلُهُ مِثْلَ كَثِيرِهِ في حُصُولِ الإجابَةِ. فَثَبَتَ أنَّ المَقْصُودَ مِن هَذا الكَلامِ أنَّ القَوْمَ لَمّا طَلَبُوا مِنهُ أنْ يَسْتَغْفِرَ لَهم مَنَعَهُ اللَّهُ مِنهُ، ولَيْسَ المَقْصُودُ مِن ذِكْرِ هَذا العَدَدِ تَحْدِيدَ المَنعِ، بَلْ هو كَما يَقُولُ القائِلُ لِمَن سَألَهُ الحاجَةَ: لَوْ سَألْتَنِي سَبْعِينَ مَرَّةً لَمْ أقْضِها لَكَ، ولا يُرِيدُ بِذَلِكَ أنَّهُ إذا زادَ قَضاها فَكَذا هَهُنا، والَّذِي يُؤَكِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى في الآيَةِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ . فَبَيَّنَ أنَّ العِلَّةَ الَّتِي لِأجْلِها لا يَنْفَعُهُمُ اسْتِغْفارُ الرَّسُولِ وإنْ بَلَغَ سَبْعِينَ مَرَّةً،

صفحة ١١٨
كُفْرُهم وفِسْقُهم، وهَذا المَعْنى قائِمٌ في الزِّيادَةِ عَلى السَّبْعِينَ، فَصارَ هَذا التَّعْلِيلُ شاهِدًا بِأنَّ المُرادَ إزالَةُ الطَّمَعِ في أنْ يَنْفَعَهُمُ اسْتِغْفارُ الرَّسُولِ عَلَيْهِ السَّلامُ مَعَ إصْرارِهِمْ عَلى الكُفْرِ، ويُؤَكِّدُهُ أيْضًا قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ والمَعْنى: أنَّ فِسْقَهم مانِعٌ مِنَ الهِدايَةِ. فَثَبَتَ أنَّ الحَقَّ ما ذَكَرْناهُ.
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: قالَ المُتَأخِّرُونَ مِن أهْلِ التَّفْسِيرِ: السَّبْعُونَ عِنْدَ العَرَبِ غايَةٌ مُسْتَقْصاةٌ؛ لِأنَّهُ عِبارَةٌ عَنْ جَمْعِ السَبْعَةِ عَشْرَ مَرّاتٍ، والسَّبْعَةُ عَدَدٌ شَرِيفٌ؛ لِأنَّ عَدَدَ السَّماواتِ والأرْضِ والبِحارِ والأقالِيمِ والنُّجُومِ والأعْضاءِ، هو هَذا العَدَدُ. وقالَ بَعْضُهم: هَذا العَدَدُ إنَّما خُصَّ بِالذِّكْرِ هَهُنا؛ لِأنَّهُ رُوِيَ «أنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلامُ كَبَّرَ عَلى حَمْزَةَ سَبْعِينَ تَكْبِيرَةً»، فَكَأنَّهُ قِيلَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ بِإزاءِ صَلاتِكَ عَلى حَمْزَةَ، وقِيلَ: الأصْلُ فِيهِ قَوْلُهُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [البقرة: ٢٦١] . وقالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”«الحَسَنَةُ بِعَشْرِ أمْثالِها إلى سَبْعِمِائَةٍ» “ . فَلَمّا ذَكَرَ اللَّهُ تَعالى هَذا العَدَدَ في مَعْرِضِ التَّضْعِيفِ لِرَسُولِهِ صارَ أصْلًا فِيهِ.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Those who remained behind rejoiced in their staying [at home] after [the departure of] the Messenger of Allah and disliked to strive with their wealth and their lives in the cause of Allah and said, "Do not go forth in the heat." Say, "The fire of Hell is more intensive in heat" - if they would but understand.

مفاتيح الغيبAl-Rāzī

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ .

اعْلَمْ أنَّ هَذا نَوْعٌ آخَرُ مِن قَبائِحِ أعْمالِ المُنافِقِينَ، وهو فَرَحُهم بِالقُعُودِ وكَراهَتُهُمُ الجِهادَ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: يُرِيدُ المُنافِقِينَ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في غَزْوَةِ تَبُوكَ، والمُخَلَّفُ المَتْرُوكُ مِمَّنْ مَضى.

فَإنْ قِيلَ: إنَّهُمُ احْتالُوا حَتّى تَخَلَّفُوا، فَكانَ الأوْلى أنْ يُقالَ: فَرِحَ المُتَخَلِّفُونَ.

والجَوابُ مِن وُجُوهٍ:

الأوَّلُ: أنَّ الرَّسُولَ عَلَيْهِ السَّلامُ مَنَعَ أقْوامًا مِنَ الخُرُوجِ مَعَهُ؛ لِعِلْمِهِ بِأنَّهم يُفْسِدُونَ ويُشَوِّشُونَ، فَهَؤُلاءِ كانُوا مُخَلَّفِينَ لا مُتَخَلِّفِينَ.

والثّانِي: أنَّ أُولَئِكَ المُتَخَلِّفِينَ صارُوا مُخَلَّفِينَ في الآيَةِ الَّتِي تَأْتِي بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ، وهي قَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [التوبة: ٨٣] . فَلَمّا مَنَعَهُمُ اللَّهُ تَعالى مِنَ الخُرُوجِ مَعَهُ صارُوا بِهَذا السَّبَبِ مُخَلَّفِينَ.

الثّالِثُ: أنَّ مَن يَتَخَلَّفُ عَنِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ السَّلامُ بَعْدَ خُرُوجِهِ إلى الجِهادِ مَعَ المُؤْمِنِينَ يُوصَفُ بِأنَّهُ مُخَلَّفٌ؛ مِن حَيْثُ لَمْ يَنْهَضْ فَبَقِيَ وأقامَ. وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏‏‏ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: يُرِيدُ المَدِينَةَ، فَعَلى هَذا المَقْعَدُ اسْمٌ لِلْمَكانِ. وقالَ مُقاتِلٌ: ”بِمَقْعَدِهِمْ“ بِقُعُودِهِمْ، وعَلى هَذا هو اسْمٌ لِلْمَصْدَرِ.

وقَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ فِيهِ قَوْلانِ:

الأوَّلُ، وهو قَوْلُ قُطْرُبٍ والمُؤَرِّجِ والزَّجّاجِ: يَعْنِي مُخالَفَةً لِرَسُولِ اللَّهِ حِينَ سارَ وأقامُوا.

صفحة ١١٩
قالُوا: وهو مَنصُوبٌ لِأنَّهُ مَفْعُولٌ لَهُ، والمَعْنى بِأنْ قَعَدُوا لِمُخالَفَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
والثّانِي: قالَ الأخْفَشُ: إنَّ‏‏‏ بِمَعْنى خَلْفَ، وإنَّ يُونُسَ رَواهُ عَنْ عِيسى بْنِ عُمَرَ، ومَعْناهُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ، ويُقَوِّي هَذا الوَجْهَ قِراءَةُ مَن قَرَأ: ”خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ“ . وعَلى هَذا القَوْلِ الخِلافُ اسْمٌ لِلْجِهَةِ المُعَيَّنَةِ كالخَلْفِ، والسَّبَبُ فِيهِ أنَّ الإنْسانَ مُتَوَجِّهٌ إلى قُدّامِهِ، فَجِهَةُ خَلْفِهِ مُخالِفَةٌ لِجِهَةِ قُدّامِهِ في كَوْنِها جِهَةً مُتَوَجِّهًا إلَيْها، وخِلافَ بِمَعْنى خَلْفَ مُسْتَعْمَلٌ، أنْشَدَ أبُو عُبَيْدَةَ لِلْأحْوَصِ:

عَقَبَ الرَّبِيعُ خِلافَهم فَكَأنَّما بَسَطَ الشَّواطِبُ بَيْنَهُنَّ حَصِيرا
وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ والمَعْنى: أنَّهم فَرِحُوا بِسَبَبِ التَّخَلُّفِ وكَرِهُوا الذَّهابَ إلى الغَزْوِ.
واعْلَمْ أنَّ الفَرَحَ بِالإقامَةِ عَلى كَراهَةِ الذَّهابِ، إلّا أنَّهُ تَعالى أعادَهُ لِلتَّأْكِيدِ، وأيْضًا لَعَلَّ المُرادَ أنَّهُ مالَ طَبْعُهُ إلى الإقامَةِ؛ لِأجْلِ إلْفِهِ تِلْكَ البَلْدَةِ واسْتِئْناسِهِ بِأهْلِهِ ووَلَدِهِ، وكَرِهَ الخُرُوجَ إلى الغَزْوِ؛ لِأنَّهُ تَعْرِيضٌ لِلْمالِ والنَّفْسِ لِلْقَتْلِ والإهْدارِ، وأيْضًا مِمّا مَنَعَهم مِن ذَلِكَ الخُرُوجِ شِدَّةُ الحَرِّ في وقْتِ خُرُوجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ .

فَأجابَ اللَّهُ تَعالى عَنْ هَذا السَّبَبِ الأخِيرِ بِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: إنَّ بَعْدَ هَذِهِ الدّارِ دارًا أُخْرى، وإنَّ بَعْدَ هَذِهِ الحَياةِ حَياةً أُخْرى، وأيْضًا هَذِهِ مَشَقَّةٌ مُنْقَضِيَةٌ، وتِلْكَ مَشَقَّةٌ باقِيَةٌ. ورَوى صاحِبُ الكَشّافِ لِبَعْضِهِمْ:

مَسَرَّةُ أحْقابٍ تَلَقَّيْتُ بَعْدَها ∗∗∗ مَساءَةَ يَوْمٍ إنَّها شِبْهُ أنْصابِ

فَكَيْفَ بِأنْ تَلْقى مَسَرَّةَ ساعَةٍ ∗∗∗ وراءَ تَقَضِّيها مَساءَةَ أحْقابِ
ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وهَذا وإنْ ورَدَ بِصِيغَةِ الأمْرِ إلّا أنَّ مَعْناهُ الإخْبارُ بِأنَّهُ سَتَحْصُلُ هَذِهِ الحالَةُ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ . ومَعْنى الآيَةِ: أنَّهم وإنْ فَرِحُوا وضَحِكُوا في كُلِّ عُمُرِهِمْ، فَهَذا قَلِيلٌ؛ لِأنَّ الدُّنْيا بِأسْرِها قَلِيلَةٌ، وأمّا حُزْنُهم وبُكاؤُهم في الآخِرَةِ فَكَثِيرٌ؛ لِأنَّهُ عِقابٌ دائِمٌ لا يَنْقَطِعُ، والمُنْقَطِعُ بِالنِّسْبَةِ إلى الدّائِمِ قَلِيلٌ، فَلِهَذا المَعْنى قالَ: ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قالَ الزَّجّاجُ: قَوْلُهُ: ﴿جَزاءً﴾ مَفْعُولٌ لَهُ، والمَعْنى: ولْيَبْكُوا لِهَذا الغَرَضِ. وقَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: في الدُّنْيا مِنَ النِّفاقِ. واسْتِدْلالُ المُعْتَزِلَةِ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى كَوْنِ العَبْدِ مُوجِدًا لِأفْعالِهِ، وعَلى أنَّهُ تَعالى لَوْ أوْصَلَ الضَّرَرَ إلَيْهِمِ ابْتِداءً لا بِواسِطَةِ كَسْبِهِمْ لَكانَ ظالِمًا؛ مَشْهُورٌ، وقَدْ تَقَدَّمَ الرَّدُّ عَلَيْهِمْ قَبْلَ ذَلِكَ مِرارًا يُغْنِي عَنِ الإعادَةِ.

‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

So let them laugh a little and [then] weep much as recompense for what they used to earn.

مفاتيح الغيبAl-Rāzī

Loading…

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

If Allah should return you to a faction of them [after the expedition] and then they ask your permission to go out [to battle], say, "You will not go out with me, ever, and you will never fight with me an enemy. Indeed, you were satisfied with sitting [at home] the first time, so sit [now] with those who stay behind."

مفاتيح الغيبAl-Rāzī

Loading…

You read 9:79–83 Just this one The next passage

The same ayah, in another commentary

At-Tawbah 9:79